عنوان الكتاب: حسن السمت في الصمت

* وأخرج أبو نعيم عن أبي بكر بن عياش (١)

(- رضي الله عنه -) (٢) , قال: " اجتمع أربعة (من الملوك) (٣): ملك فارس , وملك الروم , وملك الهند , وملك الصين , فتكلموا بأربع كلمات كأنما رمي بهن عن قوس (واحد) (٤).

فقال أحدهم: أنا على (رد) (٥) ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت "

وقال الآخر: الكلمة إذا قلتها ملكتني وإذا لم أقلها ملكتها.

وقال الآخر: لا أندم على ما لم أقل , وقد أندم على ما قلت.

وقال الآخر: عجبت لمن يتكلم بالكلمة إن (رفعت إليه) (٦) ضرته , وإن لم ترفع إليه لم تنفعه " (٧).

_________

(١) أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي , أحد الأئمة الكبار مولى واصل بن حيان الأحدب الأسدي , من أشهر أسمائه شعبة , وقيل محمد وقيل مطرف , والصحيح كما يقول ابن الجوزي في " صفة الصفوة " أنه لا يعرف إلا بكنيته , ولد سنة ٩٥ هـ , قال عنه أحمد بن حنبل: " ثقة ربما غلط وهو صاحب قرآن وخير " , وأخرج أبو نعيم عنه في " الحلية ": " أدنى نفع السكوت السلامة , وكفى بالسلامة عافية , وأدنى ضرر النطق الشهرة , وكفى بالشهرة بلية " , وله أقوال كثيرة أخرجها أبو نعيم في حليته ولكني اقتصرت منها على ما يفيدنا في كتابنا هذا.

ترجمته في: " تاريخ الإسلام ": (رقم: ٣٧٢) , و " طبقات ابن سعد ": (٦/ ٣٨٦) , و " تاريخ الثقات " للعجلي: (٤٩٢ , رقم: ١٩١٣) , و " الثقات " لابن حبان: (٧/ ٦٦٨) , و " سير أعلام النبلاء ": ... (٨/ ٤٣٥ , رقم: ١٣١) , و " تهذيب التهذيب ": (١٢/ ٣٤ رقم: ١٥١) , و " حلية الأولياء ": ... (٨/ ٢٦٤, رقم: ٤٢٣) طبعة: دار إحياء التراث, و" صفة الصفوة" لابن الجوزي: (٢/ ٧٠٥ , رقم: ٤٥١)

(٢) أشار إليها محقق المطبوعة في الهامش , وما أثبتناه نقلا عن "م١" و"م٢".

(٣) في المطبوعة " ملوك " وما أثبتناه نقلا عن "م١" و"م٢".

(٤) في المطبوعة " واحدة " , وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".

(٥) في المطبوعة " قول " , وما أثبتناه نقلا عن "م١" و"م٢" , وأظنه الصواب فبه استقام المعنى واتضح , فالمعنى أنك تستطيع أن ترد ما لم تقل عن ردك ما قلت , والله أعلى وأعلم.

(٦) في المطبوعة " رجعت عليه " , وما أثبتناه هنا نقلا عن "م١" و"م٢".

(٧) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت ": (٦٧ , رقم: ٦٥) بلفظ: " اجتمع أربعة ملوك فرموا رمية واحدة بكلمة واحدة , ملك الهند وملك الصين وكسرى وقيصر , قال أحدهم: أنا أندم على ما قلت ولا أندم على ما لم أقل , وقال الآخر: إني إذا تكلمت ملكتني ولم أملكها , وإذا لم أتكلم ملكتها وما ملكتني , وقال الثالث: عجبت للمتكلم إن رجعت عليه كلمته ضرته , وإن لم ترجع لم تنفعه , أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت " ا. هـ.

وأخرجه أبو نعيم في " حلية الأولياء " (٨/ ١٤٤, رقم: ٣٩٩ في ترجمته لعبد الله بن المبارك) , وعزاه الزبيدي في " الإتحاف " لابن أبي الدنيا: (٧/ ٤٥٧) , وانظر " إحياء علوم الدين " للغزالي: (٣/ ٩٦).


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

58