عنوان الكتاب: حسن السمت في الصمت

وقلة " وزر" (١) وخفة من الذنوب " (٢).

* وأخرج أبو نعيم عن مروان بن محمد , قال: " قيل لإبراهيم بن أدهم: إن فلانًا يتعلم (النحو) (٣) , فقال: هو إلى أن يتعلم الصمت أحوج " (٤).

* وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أبي الدرداء (٥) , قال:

" تعلموا الصمت كما (تتعلمون) (٦) الكلام " فإن الصمت حكم عظيم , وكن إلى أن " تسمع " (٧) أحرص منك إلى أن تتكلم , ولا تتكلم في شيء لا يعنيك" (٨).

_________

(١) في م ١ و"م٢" (درف) , والصواب ما أثبته. والوزر: الحمل والثقل ويرد في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعنى: الإثم والذنب.

(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت " عن محمد بن إدريس، حدثنا أبو النضر الدمشقي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي سلمة الصنعاني، عن كعب به (٣١٨ , رقم: ٥٧٤) , وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " ... (٦/ ٢٣) و (٥/ ٣١٣) عن عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الله بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا إسماعيل بن عياش عن أبي سلمة الصنعاني عن كعب بلفظ " قلة المنطق حكمة فعليكم بالصمت فإنه رعة حسنة وقلة وزر وخفة من الذنوب فأحصوا باب الحكيم فإن بابه الصبر , وإن الله تعالى يبغض الضحّاك من ... غير عجب والمشّاء إلى غير أرب , ويحب الوالي الذي يكون كراع لا يغفل عن رعيته , واعلموا أن كلمة الحكمة ضالة المسلم , وعليكم بالعلم قبل أن يرفع , وإنّ رفعَه قلة رواته ". ورواه أبو نعيم مرتين مرة بلفظ " رعة حسنة", والأخرى بلفظ " زرعة " , وكلاهما صواب.

(٣) سقطت من المطبوعة , وما أثبتناه من "م١" و"م٢" , فلعله سهو من محقق مطبوعة دار الكتاب

(٤) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨/ ١٦ في ترجمته لإبراهيم بن أدهم رقم ٣٩٤) ولم يرد في الصمت.

(٥) أبو الدرداء هو عويمر بن عبد الله وقيل ابن ثعلبة , الأنصاري الخزرجي , وقيل: عويمر بن قيس بن زيد , أسلم بعد بدر وولي قضاء دمشق لمعاوية بن أبي سفيان في خلافة عثمان , توفي سنة ٣٢ هـ.

ترجمته في " الاستيعاب " (٤/ ٥٩ - ٦٠) , و " الطبقات الكبرى " لابن سعد (٧/ ٣٩١ - ٣٩٣) , و " أسد الغابة " (٥/ ١٨٥) , و " الإصابة " (٣/ ٤٥ رقم ٦١١٧) , و " تهذيب الكمال " (٢/ ١٠٦٨) , و " صفة الصفوة " (١/ ٢٥٠ - ٢٥٨ رقم ٧٦) , و " حلية الأولياء " (١/ ١٩٥ - ٢١٢ رقم ٣٥) , و " شذرات الذهب " (١/ ٤٠ في وفيات سنة ٣٢ هـ).

(٦) في "ل" تعلمون , وفي "م١" و"م٢" تعلموا , والصواب ما أثبتته المطبوعة وأثبته هنا.

(٧) في م ١ وم ٢ " تهرم " , وفي "ل" تستمع.

(٨) أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق ": (٣٧٢) , وفي مكارم الأخلاق أيضًا أخرج الخرائطي عن عمر بن الخطاب: " لا تتكلم فيما لا يعنيك، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، والأمين من يخاف الله ".

وأخرجه أبو نعيم في " الحلية ": (١/ ٥٨) عن عمر بن الخطاب بلفظ: " لا تعترض فيما لا يعنيك واعتزل عدوك واحتفظ من خليلك إلا الأمين فإن الأمين من القوم لا يعادله شيء , ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره ولا تفش إليه سرك واستشر في أمرك الذين يخشون الله عز وجل " انظر " كنز العمال ": (٩/ ٢٥٥٧٠).

وقد حذر العلماء من التحدث فيما لا يعني الإنسان , وانتشر تحذيرهم في كتب الرقائق , فعن عبد الله بن عمرو بن العاص , قال: " كان يقال دع ما لست منه في شيء ولا تنطق فيما لا يعنيك واخزن لسانك كما تخزن ورقك ". أخرجه أبو نعيم في " الحلية ": (١/ ٢٦٤).

وكان السلف الصالح يعاقبون أنفسهم إن تكلموا فيما لا يعنيهم, فها هو حسان بن أبي سنان يعاقب نفسه بصوم سنة, عن عبد الجبار بن النضر السلمي , قال: " مر حسان بن أبي سنان بغرفة , فقال: مذ كم بنيت هذه , قال: ثم =


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

58