رسول الله ﷺ قدوتنا | محمد إلياس السكندري


نشرت: يوم السبت،05-نوفمبر-2022

رسول الله ﷺ قدوتنا

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين.

عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت:

من أحبّ شيئًا أكثر من ذكره

لا شك ولا ريب أن أحب الناس وأقربهم منزلة إلى قلوب المسلمين هو حبيبنا وسيدنا محمد ﷺ، فإن محبته ﷺ قد استولت على قلوبهم بذاته الطيبة، وصفاته العليا، وأخلاقه الحسنة وأقواله العذبة وأفعاله الجميلة، وشمائله الكريمة.

وإن الله سبحانه وتعالى قد جعل محبة حبيبه ﷺ على الأمة فرضًا، لا يقبل منهم صرفًا ولا عدلاً، كما في الحديث الشريف: كنّا مع النّبيّ ﷺ وهو آخذ بيد عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه، فقال له عمر رضي الله تعالى عنه:

يا رسول اللّه ﷺ! لأنت أحبّ إليّ من كل شيء إلا من نفسي، فقالَ النبيُ ﷺ: لا، والذي نفسي بيده، حتى أكونَ أحب إليك من نفسك، فقال له عمر رضي الله تعالى عنه: فإنه الآن، واللهِ! لأنت أحبُّ إليّ من نفسي، فقال النبي ﷺ: الآن يا عمر! -رضي الله تعالى عنه-

وحين يدخل الحب قلب المؤمن يؤثر في حياته وينقله من حال إلى حال، فلا يترك ذكر حبيبه ولو طرفة عين؛ لأن من أحب شيئاً أكثر ذكره، ومن أكثر ذكر شيء أحبه، لذا ينبغي لكل مسلم محب أن يتذكر رسول الله ﷺ، فيتعرف على سيرته العطرة، وأخلاقه العظيمة.

نعم ولكن لا بد لنا أن نعلم علم اليقين حين نطالع سيرة حبيبنا محمد ﷺ، فإننا لا نطالعها لمجرد حكايات أو قصص نتسلى بها، بل علينا أن ننوي عند قراءة سيرته الاقتداء والتأسي بسيرته وأقواله وأفعاله وتوجيهاته، فنجعل حياته نبراسا نهتدي به، وقدوة نمشي بها على صراط الله المستقيم، وقد أمرنا ربنا جل وعلا بذلك حيث قال تعالى:

﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا ٢١﴾

يقول الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله؟ في أقواله وأفعاله وأحواله، ولهذا أمر الناس بالتأسّي بالنبيِ؟ يوم الأحزاب، في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرجَ من ربه عز وجل، صلواتُ اللهِ وسلامه عليه دائمًا إلى يوم الدين

فحياة حبيبنا ونبينا محمد ﷺ هي أعظم حياة لأعظم إنسان، وعادة المؤلفين والمؤرخين حين يكتبون عن حياة هذا النبي العظيم ﷺ يبدؤون الحديث عن نسبه وحسبه وولادته ثم نشأته فهجرته وبعثته وعدد غزواته إلى لقائه بربه سبحانه وتعالى، لكن لا يسعنا في هذه السطور تفصيل حياة الرسول ﷺ من الولادة، فالسيرة موجودة في كتب التاريخ والسير ولكن أودّ أن أخبركم كيف نسلك بأنفسنا وحياتنا فنقتدي بالحبيب ﷺ؛ لنفوز في الدنيا والآخرة، قال الله سبحانه وتعالى:

﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣١﴾

فحبيبنا وسيدنا محمد ﷺ هو أفضل الخلق إطلاقا وأعلاهم رتبة عند الله تعالى، وقد خصّه الله سبحانه وتعالى بمزايا عديدة، وقد قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى عند ذكر قصة الإسراء والمعراج وفيها: فقال له ربه: قد اتخذتك حبيبا وخليلا وهو مكتوب في التوراة: "حبيب الله" وأرسلتك إلى الناس كافَّة بشيرا ونذيرا، وشرحت لك صدرك، ووضعت عنك وزرك، ورفعت لك ذكرك، فلا أذكر إلا ذكرت معي

فقرن الله سبحانه وتعالى اسمه باسمه فلا إيمان إلا بـ"لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ"، وقرن طاعته بطاعته، فلا طاعة لله إلا بطاعة رسول الله ﷺ، وقد قال الله تعالى:

﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ﴾

فسيدنا وحبيبنا محمدﷺ مازال موجودا فينا بهديه القويم وبطريقه المستقيم وبسننه العظيمة، فإن سأل سائل: أنا أريد أن أحيا مع النبيﷺ وبحياته الطيبة، وبشمائله العظيمة وبأخلاقه الحسنة الجميلة، ولكن كيف لي هذا؟

فإليكم بعض الخطوات التي تساعدنا على تجميل حياتنا بأخلاق حبيبنا ﷺ الحسنة الطيبة، لتطيب حياتنا وأيامنا بالتأسي والاقتداء به ﷺ:

1- الاطلاع على سيرته الطيبة وأخلاقه الحميدة:

واعلموا أن من أكثر الأسباب التي تدفعنا للتحلّي بأخلاق النبي ﷺ هو مطالعة سيرته العطرة وأخلاقه الحسنة ، لعل الله سبحانه وتعالى يوفقنا للتحلّي بها، وقد وجهنا ربنا سبحانه وتعالى وأمرنا بالاقتداء بهﷺ بقوله:

﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا ٢١﴾

لذلك بيّن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وخاصة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق زوج النبي ﷺ عائشة رضي الله عنهما أخلاقَ رسول الله ﷺ حتى نقتدي به في حياتنا ونتّبعه في أمورنا، ومما قالت كان خلقه القرآن.. لذا ينبغي على المسلم أن يداوم على قراءة سيرته العطرة ولو بضع ورقات على الأقل يوميًّا من كتب السيرة والشمائل، وإذا كان لا يقرأ فعليه أن يسمع سيرته من المحبين.

2- قراءة كتب الأحاديث الطيبة والإرشادات النبوية:

كقراءة الصحيحين والسنن وغيرها من المسانيد والمعاجم التي تحتوي على الهدي النبوي الشريف، وتخبرنا بأخلاق النبي ﷺ الحسنة وحياته الطيبة المباركة، وتحدثنا عن التوبة والإخلاص والتقوى، وعن الصدق والأمانة والصدقة والإحسان، وتحدثنا عن صلة الرحم وبر الوالدين، وحسن معاشرة الزوجة، وحسن معاملة المسلم، وأداء الحقوق، وسيرة التاجر الأمين، والعامل الصدوق، والمسؤول الحريص على الرعية، وغيرها.

3- تعلّم السنن النبوية الشريفة وإحياؤها وتطبيقها:

تعتبر الطريقة التي كان يعيشها رسول الله ﷺ في حياته هي أعلى وأجمل وأكمل وأعظم وأفضل الطرق للحياة فعلينا أن نتعلم كيف كان ﷺ يعيش حياته؟ وكيف كان يأكل ويشرب ﷺ؟ وكيف كان ينام ويصحو ﷺ؟ وكيف كان يمسي ويصبح؟ وكيف كان يعيش مع أهله وأصحابه؟ وكيف كان يتعامل مع أصدقائه وأحبابه؟ وكيف كان يعامل أعداءه؟ وكيف كانت أحواله الخاصة وآدابه الراقية من التطيّب ودَهن الشعر والسواك وغيرها من السنن العظيمة التي ينبغي أن نتعلمها أولا لنطبقها في حياتنا ثم نُعلّمها غيرنا من أصدقائنا وأقربائنا وأولادنا أيضا.

4- البيئة والصحبة الصالحة:

يقول النبيﷺ:

الرجل على دِينِ خَليلِه، فَلْينظُرْ أحَدُكم مَن يُخالِلْ

فالصحبة من أهم الأمور التي تساعد المرء على تحقيق مراده والوصول إلى هدفه، وخير مثال في زمننا هذا للصحبة الصالحة والبيئة الجميلة مركزنا مركز الدعوة الإسلامية حيث يعيش علماؤه ودُعاته وأفراده على هدي رسول الله ﷺ، ويحرصون على إحياء السنن والتخلّق بالأخلاق الإسلامية والتحلّي بالآداب الجميلة، ووجود المرء بمثل هذه البيئة الطيبة المثمرة يساعده على تعلّم السنن النبوية والآداب الإسلامية والأخلاق المرضية وهكذا.

فمن يطلب السعادة ويسعى لحصولها ويتمنى الكمال في حياته الدنيوية والأخروية، فليسعَ لأن يُجمّل حياته بأخلاق الحبيب المصطفى ﷺ فيعيش معه ويستنّ بسنته، ويزين حياته بأخلاقه في شؤونه كلها، وبذلك ستصبح الحياة أجمل وأحلى وأكثر طيبّاً وعِطراً وكذلك سيعبُر بهذه السعادة إلى الآخرة بإذن الله تعالى فيكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنان الخلد والنعيم.


#مركز_الدعوة_الاسلامية
#مركز_الدعوة_الإسلامية
#الدعوة_الإسلامية
#مجلة_نفحات_المدينة
#نفحات_المدينة

تعليقات



رمز الحماية