مدونات مختارة مميزة
المدونات الأكثر قراءة
غرس محبة الصالحين في قلوب الأبناء | أم حيان العطارية
هذا المقال من مجلة نفحات المدينة: 23
تربية الأولاد من أصعب المهام في هذا الزمان الصعب، ودائمًا التربية تحتاج إلى قدوة حسنة، فالأم هي المدرسة الأولى، والطفل يأخذ القيم من بيئته، والأم مدرسة من مدارس القيم فهي التي تغرس في قلبه حب الله تعالى وحب أولياء الله وحب العلماء والصالحين الربانيين، فمن أحب شيئًا اتبعه وهكذا طبْع الإنسان يتبع من يحب، فمن أحب مغنيًا أو مشهورًا على وسائل التواصل الاجتماعي قلّده في كل شيء، فلذا على الأهل أن يغرسوا القدوة الحسنة في قلوب أطفالهم قبل أن يتعلق قلبه بقدوة سيئة، فإذا كانت الأم تحب الصالحين فعلاً فالمشاعر تنتقل، والطفل يشعر بأمه ويتأثر بها، ومن الوسائل التي يتأثر بها الأطفال سماعهم القصص الجميلة، فذكر قصص الصحابة والتابعين والصالحين التي نستلهم منها العبر والمواعظ بشكل دائم تجعل الطفل يتعلق قلبه بهم، فلكل قصة مناسبة فإذا أرادت أن تحثهم على الكرم والتقوى والخوف من الله ذكرت لهم قصة مناسبة في هذا السياق، ولكل موضوع له قصة مناسبة من حياتهم، فالإخلاص والصدق والتقوى والخوف من الله عز وجل يغرس في نفوسهم محبة الصالحين فيعرفون من خلالها كيف عاشوا؟! فكانوا قدوة لنا في كل شي.
توبة قطاع الطرق على يدي الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله:
فعندما نحكي لأطفالنا عن الصدق نذكر قصة الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله تعالى عندما ربّته أمٌ صالحة حين خرج للسفر قالت له: عليك بالصدق يا عبد القادر! فلما كان في طريق سفره خرج له قطاع الطريق فسألوه هل معك مال؟ قال نعم!.
قالوا أين هو؟! فدلهم على مكان المال فدهشوا منه وسألوه لماذا أخبرتنا وتعلم أننا سنأخذ مالك، قال لقد أوصتني أمي وقالت لي عليك بالصدق، فتاب قطاع الطريق بسبب صدق طفل ربته أمه على المبادئ الإسلامية، فأثّر صدقه في قلوب قطاع الطريق! (إتحاف الأكابر للشيخ عبد المجيد بن طه الدهيبي: 187-188، دار الكتب العلمية، مختصرًا)
فمثل هذه القصص قد تؤثر تأثيرا كبيرا عند الصغار والكبار وكذلك قصص العدل والتواضع عند أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب عندما كان يمشي في الليل يتفقد الرعية وهو أمير المؤمنين، ويسمع بائعة اللبن (الحليب) حين أرادت أن تخلط اللبن بالماء وقالت لها ابنتها: إن أمير المؤمنين نهانا عن الغش. (تاريخ مدينة دمشق: 70/252، مختصرًا)
نعم بمثل هذه القصص ترسخ مراقبة الله تعالى في قلوب الأطفال وكذا قصص الكرم والإيثار فكذلك خير.
كقصة سيدنا عثمان رضي الله عنه عندما اشترى بئر رومة لأن صاحبه اليهودي كان قد استغل المسلمين، فكان يبيعهم الماء بسعر باهظ، فاشترى سيدنا عثمان البئر وجعله وقفًا لله تعالى. (سنن الترمذي: 3723، مقتبساً)
فما أعظم من هذا العمل، كرم وعطاء لا مثيل له، هؤلاء العظماء آثروا الآخرة على الدنيا فخلد الله ذكرهم.
إن ذكر قصة واحدة بأسلوب جميل وحال صادق من الذي يذكرها قد يؤثر في قلب الإنسان أكثر من دروس كثيرة، والصحابة والتابعون والصالحون هم القدوة التي يجب أن يتبعها أبناؤنا، كيلا يكونوا ضحيةً للمشاهير الساقطة ولا الممثلين أو لاعبي كرة القدم يقلدونهم بالأكل واللباس بل حتى قصة الشعر والعياذ بالله.
ومع الأخذ بالأسباب وذكر القصص لابد بعد ذلك كله من التضرع إلى الله تعالى، والدعاء بأن يكرمنا ويهدي أولادنا وأنفسنا، فسيدنا يوسف عليه السلام دعا ربه فقال:
تَـوَفَّنِیْ مُسْلِمًا وَّ اَلْحِقْنِیْ بِالصّٰلِحِیْنَ (يوسف: 101)
هذا نبي الله تعالى من تواضعه دعا أن يلحقه الله تعالى بالصالحين، ولم يقل: اجعلني صالحًا بل قال: ألحقني بالصالحين، وهذا من شدة تواضعه لله تعالى.
فلا بد لنا من أن نأخذ بالأسباب كلها ونتوكل على الله وندعوه بأن يوفقنا ويهدي قلوبنا وقلوب أبنائنا لما يحبه ويرضاه، وأن يجعل ذرياتنا من حملة راية الإسلام وقرة أعين لخير الأنام سيدنا وحبيبنا محمد ﷺ.

تعليقات