عنوان الكتاب: شرح العقائد النسفية

ولهذا مال الإمام الرازيّ في هذه المسألة إلى التوقّف، فإن قيل: هل لهذا الخلاف ثمرة؟ قلنا: نعم في إثبات الجوهر الفرد نجاةٌ عن كثيرٍ من ظلمات الفلاسفة, مثل إثبات الهيولى والصورة المؤدِّي إلى قدم العالم, ونفي حشر الأجساد٠[1]٠ وكثير من أصول الهندسة المبتنى عليها٠[2]٠ دوام حركات السموات, وامتناع الخرق والالتيام عليها. ٠والعرض ما لا يقوم بذاته٠ بل بغيره٠[3]٠، بأن يكون تابعاً له٠[4]٠ في التحيّز أو مختصّاً به, اختصاص الناعت بالمنعوت على ما سبق، لا بمعنى أنه٠[5]٠ لا يمكن تعقله بدون المحلّ على ما وهم، فإنّ ذلك إنما هو في بعض الأعراض. ٠ويحدث في الأجسام والجواهر٠ قيل: هو٠[6]٠ من


 



[1] قوله: [نفى حشر الأجساد] لأنّ الحشر مبنيّ على حدوث العالم وانفطار السموات, وكون الصانع مختاراً لا موجباً, والكلّ منتفٍ على تقدير قدم العالم. ١٢ "رمضان".

[2] قوله: [المبتنى عليها... إلخ] الظاهر المتبادر أنه صفة لقوله: ½كثير من أصول الهندسة¼, فيكون المعنى أنه فيه نجاة عن كثير من أصول الهندسة التي يبتني عليها دوام حركة السموات. قال العلاّمة الخيالي: أدلّة دوامها المذكورة في الكتب الحكميّة المتداولة غير مبنيّة على الأصل الهندسيّ, ولعلّ الشارح اطّلع على دليل يبتني عليه علّتها. ١٢

[3] قوله: [بل بغيره] وبه خرجت صفات الله تعالى؛ لأنها ليست غير الذات. ١٢

[4] قوله: [تابعاً له] بأن يكون له واسطة في العروض في عروض التحيّز له. ١٢

[5] قوله: [لا بمعنى أنه... إلخ] ذهب بعض المتكلّمين إلى أنّ معنى قيام الشيء بالغير أن لا يمكن تعقلّه بدون المحلّ, وهو ليس بصواب، فإنّه ليس كذلك إلاّ في الأعراض النسبيّة, كالأبوّة والبنوّة بخلاف السواد والبياض. ١٢

[6] قوله: [قيل: هو... إلخ] ذكره بصيغة التمريض؛ لأنّ صفات الله تعالى غير داخلة في المقسم, وهو العالم وعلى ذلك عبّر بكلمة ½ما¼ عن الممكن الحادث, وعرّف ½العرض¼ بالقيام بالغير, وصفاته تعالى ليست غير الذات. ١٢




إنتقل إلى

عدد الصفحات

388