عيد الأضحى وصلة الأرحام


نشرت: يوم الثلاثاء،21-أغسطس-2018


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أما بعد:

فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم

إخوتي في الله... قدر الله تعالى بحكمته وقضى بمشيئته أن يكونعيد الفطر وعيد الأضحى مترتبان على عبادة مخصوصة، فالأول: مترتب على عبادة الصوم، والثاني: مترتب على عبادة الحج...

قال تعالى:

(قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ). [سورة يونس: ٥٨]

وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

«إِنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلاَمِ وَهِىَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ». (البخاري تعليقاً كتاب العيدين، وأبو داود)

من أهم معاني العيد:

أيها الأخوة الأحبة: إن للعيد معانٍ سامية لتحقيق التواصل بين المسلمين، وتداني القلوب، فمن صفات أهل الإيمان التحابب والتعاطف والتراحم والتضامن والتضافر فيما بينهم، ويدل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

«مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى». (رواه مسلم)

وقد أثنى الله تعالى على الواصلين أرحامهم في محكم تنزيله فقال سبحانه وتعالى:

(وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ) [سورة الرعد:٢١]

والله سبحانه وتعالى يصل الواصلين، ويرحم الراحمين، ويجازي المحسنين على إحسانهم، ويكون في حاجات الذين يكونون في حاجات إخوانهم المسلمين، ويُعين معيني الفقراء والمحتاجين...

فيا أخي المسلم: بِرْ والديك، وصِلْ أرحامك، وأحسِنْ إلى جيرانك، وارحمْ ضعفاءك، يصلك الله برعايته ورحمته، ويبارك لك في عمرك ورزقك، ويحفظك في دارك ووطنك، ويُشرِّفك بدخول الجنة مع نبيك وحبيبك صلى الله عليه وآله وسلم الذي قال:

«الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ». (رواه الترمذي)

وإن من أهم الوصايا المحمدية التي ينبغي على المسلم أن يتحقق بها في أيام عيد الأضحى المبارك ما ورد عن الحبيب صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فيما رواه عبد الله بن سلَام رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

«يا أيُّها النَّاس، أفشُوا السَّلام، وأطعِموا الطَّعام، وصِلوا الأرحامَ، وصَلُّوا باللَّيل والنَّاسُ نيام، تدخلوا الجنَّةَ بسَلام». (رواه ابن ماجه)

خطورة قطعها:

صلة الأرحام لها أهمية كبيرة في الإسلام، ومنزلة عظيمة عند الله سبحانه، كما روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلْقَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَتِ الرَّحِمُ: هَذَا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَهُوَ لَكِ.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ:

(فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ) [سورة محمد: ٢٢]، (صحيح البخاري: ٥٩٨٧)

وأيضاً تُظهر روايةُأم المؤمنين عائشة الصديقة العفيفة رضي الله تعالى عنها مكانتها العظيمة، حيث بَيَّنت أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال:

«الرَّحمُ معلَّقةٌ بالعرش تقولُ: مَن وصلني وصله اللهُ، ومَن قطعني قطعه اللهُ» (صحيح مسلم: ٢٥٥٥)

وكذلك قطيعة الرحم تُعَد من الكبائر، وتُعجَّل لقاطعها العقوبةُ في الحياة الدنيا، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى، حيث ورد عن نفيع بن الحارث الثقفي رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

«ما من ذنبٍ أجدرُ أن يعجِّلَ اللَّه لصاحبه العُقوبةَ في الدُّنيا مع ما يدَّخر له في الآخرة من البغيِ، وقطيعةِ الرَّحم». (رواه الترمذي)

شهود الأضاحي:

إخوتي في الله... يُندب لمن يضحي أن يحضر لأضحيته، ويسمي الله تعالى ويكبِّر عليها، ويأكل منها، ويُوزِّعها على أقاربه وجيرانه، ويتصدَّق منها على الفقراء والمساكين، فإن نحر الأضاحي من أفضل الأعمال عند الله تعالى في هذا اليوم، حيث قال الحبيب المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

«مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهَا لَتَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلاَفِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسا». (رواه الترمذي)

ختاماً:

نسأل الله تعالى أن يبارك لنا في أيام هذا العيد، وأن يوفقنا فيه لصلة الأرحام، والإحسان إلى الأقرباء والجيران، وإطعام الطعام، وإفشاء السلام، حتى نسعد مع أهل الجنان...

ونسأله تعالى أن يوفقنا للدعوة إلى الله تعالى في مركز الدعوة الإسلامية، ويكرمنا بالسفر مع القوافل المدنية لإحياء سنن الحبيب المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، إنه سميع قريب مجيب...

وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين...

صلوا على الحبيب... صلى الله تعالى على سيدنا محمد

تعليقات



رمز الحماية