أهمية الاتّصاف بالنبي ﷺ وثمراته


نشرت: يوم الأَربعاء،10-يوليو-2019


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

بماذا اشتهر النبي ﷺ بين قومه وأعدائه؟

لقد اشتهر النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بلقب الصادق الأمين بين المشركين، وفي ذلك إشارة للأمة المتبعة له أن وصْفه الحقيقيَّ بين أعدائه بالصادق الأمين، وقد خرّج أول رجل وخليفة في الإسلام ألا وهو الصديق الأكبر أبو بكر رضي الله عنه، وخرَج من أتباعه أيضًا من حاز لقب أمين هذه الأمة ألا وهو أبو عبيدة بن الجراح وهكذا كانت ثمرات صدقه صلى الله عليه وآله وسلم في أتباعه جميعًا رضي الله عنهم.

وصف أبو سفيان للنبي العدنان ﷺ:

بل إن أبا سفيان قبل إسلامه وكان عدواً للإسلام وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأكمل الأوصاف وأصدقِها فقال حين سَألَه هرقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (...قال: كَيفَ نسبه فِيكُم؟ قال: هُوَ فِينَا ذُو نسب، قَالَ: فَهَل قَالَ هَذَا القَوْل مِنْكُم أحد قطّ قبله؟ قلت: لَا، قَالَ: فَهَل كَانَ من آبَائِهِ من ملك؟ قلت: لَا، قَالَ: فأشراف النَّاس يتبعونه أم ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَقلت: بل ضُعَفَاؤُهُمْ، قَالَ: أيزيدون أم ينقصُونَ؟ قلت: بل يزِيدُونَ، قَالَ: فَهَل يرْتَدُّ أحد مِنْهُم سخطَة لدينِهِ بعد أَن يدْخل فِيهِ؟ قلت: لَا، قَالَ: فَهَل كُنْتُم تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قبل أَن يَقُول مَا قَالَ؟ قلت: لَا، قَالَ: فَهَل يغدر؟ قلت: لَا...) حتى عجِبَ منه هرقلُ عظيم الروم فقال: (إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ اَنَّهُ خَارِجٌ، لَمْ أكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ). (صحيح البخاري، برقم: ٧)

فدار الزمان وملك النبي العظيم وأتباعه موضع ملك الروم، وذهب الحاقدون في ركب الضالين والكافرين، وهلكوا... وبقي الصدق وأهله بقاء الشمس والقمر، وهذه سنة الله وقانونه في أرضه حيث يقول:

وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ (القصص: ٨٣)

وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ (الأنبياء: ١٠٥)

وهكذا أيضاً كانت ثمرات صدقه صلى الله عليه وآله وسلم في عمارته الأرض وإصلاحها بسمو أخلاقه والتزامه بها حتى بين أعدائه.

الناجح لا يسلم من القادِح:

ومع ذلك العلوّ وتلك الرّفعة لهذا النبي العظيم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم لم يسلم من قدح القادحين وحقد الحاقدين فوصفوه عندما جاء بما لم يوافق أهواءهم بأشنع الأوصاف، فقالوا مرة سفيه، وقالوا مرة مجنون، وقالوا مرة ساحر، وعكسوا حروف اسمه فقالوا بدل (محمّد) مذمّم (السيرة النبوية لابن هشام)فحاربوه حرب اللسان والسّنان والسمّ، لكن تلاشى أولئك الحاقدون وبادوا وبقي اسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، وذكْرُهم في الآفاق يردّد، وما زال يعلو مقامه ويسمو في كل زمان ومكان، ولا أثر لأعدائه إلا في قصص التاريخ التي تذكرهم بمواقفهم الباطلة والمذمومة ذكريات عبر لا ذكريات فخر.

وكذلك شأن أتباعه يحاربون ويعادوْن في كل زمان ومكان ولا قيمة ولا رِفْعَة إلا للصابرين والثابتين..

ما هو وصفك بين أصحابك وأصدقائك:

فيا أيها المؤمن المحب يا من تشرفت بانتسابك لهذا النبي العظيم هل بحثت يوماً عن لقبك ووصفك بين أهل الإيمان في هذا الزمان الذي كثر فيه القيل والقال وقلَّ فيه الصدق والاتّباع، وبماذا يصفك غير المسلمين إن كنت تعيش معهم أو تعاشرهم، وهل تأمّلت أحوالك وأوصافك، هل يصفونك بأوصاف أهل الإيمان والصلاح؟! كما كان حبيبنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بين قومه، أم أن الأمر غير ذلك فتعود وتصحح أوصافك، وهل فتّشتَ أحوال وأوصاف أصحابك وأصدقائك فالمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل.

وأخيراً أيّها المحب الصادق الكريم عليك أن لاتنسَ وصف نبيك الصادق الأمين وصاحبه الصديق الأكبر وبقية أوصاف الأصحاب الكرام رضي الله عنهم فهم قدوة كل مؤمن صادق ومحبّ، ونحتاج إلى الصبر والثبات حتى الممات لنظفر بصحبة سيد الكائنات صلى الله عليه وآله وسلم

لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ (الأحزاب: ٢١)

صلوا على الحبيب

صلى الله تعالى على محمد، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم

تعليقات



رمز الحماية