فريضة الحج


نشرت: يوم السبت،03-أغسطس-2019


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين أما بعد:
فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم

لا شك أنَّ الحج أكبرُ سعادةٍ للإنسان المؤمن، ونذكر هنا في هذا المعنى ثلاثة أحاديث تتعلق بفضل الحج حيث رغّبنا فيه رسول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ...

الحديث الأول: شفاعة حجّاج بيت الله الحرام

عن سيّدنا أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه، رَفَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:

الْحَاجُّ يَشْفَعُ فِي أَرْبَعِ مِائَةِ أَهْلِ بَيْتٍ، أَوْ قَالَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَيَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.[أخرجه البزار في مسنده: ٨/١٦٩، (٣١٩٦)]

الله سبحانه خالق كل شيء ومليكه، يعلم كل شيء، ويقدر على كل شيء، يصرف الأمور ويدبر الكون، ولا يجري أمرٌ ولا يقع حادث إلا بعلمة وإرادته وقدرته، الحاج في ضمان الإله العظيم.

الحديث الثاني: طلب الاستغفار من الحاجّ:

الحديث الثاني: طلب الاستغفار من الحاجّ

فإن ذلك من أسباب المغفرة بإذن الله تعالى فعن سيّدنا أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وسلّم:

يغفر اللهُ للحاجِّ، ولمن استغفر له الحاجُّ.[ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد: ٣/٤٨٣، (٥٢٨٧)]

الحديث الثالث: الحاجّ من أهل الجنة:

عن سيّدتنا عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

مَنْ خَرَجَ فِي هَذَا الْوَجْهِ لِحَجٍّ أَوْ لِعَمْرَةَ، فَمَاتَ لَمْ يُعْرَضْ وَلَمْ يُحَاسَبْ، وَقِيلَ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ.[ذكره الطبراني في مجمع الأوسط: ٥/٣٠٥، (٥٣٨٨)]

أيها الأحبة:قال الله سبحانه وتعالى في مُحكم تنزيله:

فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ[البقرة: ٢/١٩٧]

فماذا يعني بالرفث والفسوق والجدال؟

الفسوق والجدال

قال الشيخ العلامة المفتي محمد أمجد علي الأعظمي رحمه الله تعالى تحت هذه الآية: "على الحاجّ أن يبتعد عن هذه المعاصي في الحج، سواء كان غضباً على أحد أو تنازعاً معه أو إن خطرت المعصية في باله، فعليه أن يتلو هذه الآية مع نكس رأسه متوجهاً إلى الله بقلبه، ويحوْقِل (لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بالله)بعد قراءة هذه الآية مرةً أو مرتين وسيبعد الله تعالى عنه الغضب والنزاع وتلك المعصية التي أرادها، ولا يراد به: أن لا يحصل من الحاجّ التنازع أو يتنازع مع أحد الأصحاب بل يشمل كل ما يسبب التنازع؛ لأنه قد يكون ابتلاءً من الله تعالى حين يتنازع الحاجّان أثناء المشي أو المناسك بلا سبب معقول حتى يكادا يَتَسَابَّان ويتشاتمان ويتطاعنان، وبالتالي على الحاجّ أن يتنبه لخطر هذا في كل لحظة لا قدر الله تعالى: حتى لا يضيع جهده وماله وحجّهُ هباءً بسبب كلمة أو كلمتين...

وأخيراً نسأل الله أن يتقبل منّا ومن المسلمين حجّنا وسعينا، وأن يكتب لنا ولهم حجًّا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا، وذنبًا مغفورًا، آمين يا أرحم الراحمين...

وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه وسلّم،
والحمد لله ربّ العالمين.

تعليقات



رمز الحماية