فن التعامل مع الناس


نشرت: يوم السبت،12-أكتوبر-2019


التواصل الحسن والأسلوب الجيد من أهم فنون التعامل مع الناس ولكن لا يتقنه الكثيرون رغم أهميته في حياة كل إنسان وفي المجتمع بشكل عام، وقد اعتنى الإسلام بهذا الجانب لاسيّما أنه من أهم مقوّمات الدعوة إلى الله التي يلزم فيها الحكمة فإنَّ قول الله تعالى:

ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ(سورة النحل: ١٢٥)

يدلّ بلا شك على أهمية فن التعامل مع الناس بالطريقة الحسنة والأخلاق العالية..
في هذا المقال سنتعرف على:
• أهمية التعامل مع الناس
• بعض أساليب التعامل مع الناس
• ثمرات التعامل الحسن

أهمية التعامل مع الناس:

لقد أوجدَنا الله في هذه الدنيا على شكل شعوب وقبائل، كيْ نتعارف ونتعاون في بناء هذه الأرض التي قيل لنا في حقها: أنتم خلفاء الله في أرضه، ولكي نتمكن من العيش عليها بما يرضي ربنا جلَّ وعلا، يتحتَّم علينا التواصل والتعامل والتعايش مع الآخرين من الناس، لأن الإنسان لا يستطيع أن يحقِّق هذا الاستخلاف بنفسه دون تعاونه مع بني جنسه، فلزِم عليه أن يتواصل ليتعاون، ويتعرّف على كيفية التعامل مع الناس ليتم التعاون الأقوى المبني على محبَّة وحسن خلقٍ، ولقد أرشدنا الإسلام إلى اختيار أفضل الطرق والأساليب الحسنة التي تربط القلوب المتواصلة بالمحبة وحبّ التعاون، فقد أوصانا بالوالدين والأقارب والجيران والمساكين والفقراء وابن السبيل والمسلمين بشكل عام، ودلَّنا الإسلام على كثير من الأمور التي تزيد المحبة فيما بين الناس ومثال ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:

أوَلَا أدُلّكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحابَبتم؟ أفشُوا السلام بينكم.(رواه مسلم في صحيحه: ٥٤)

وشرع لنا أحكام البيع والشراء والمعاملات وحرّم علينا الربا وبيع ما فيه الضرر للناس ونهانا عن بيع الغرر وألا يبيع أحد على بيع أحد، ولا يخطب على خطبة أحد، وشرع لنا الزواج، وأرشدنا إلى صلة الأرحام وذوي القربى، وهكذا... دلّنا على أفضل الأخلاق وأرقى المعاملات، فكما دعانا الإسلام إلى الصلاة والصيام والزكاة؛ فقد رغَّبنا أيضاً بالأخلاق وحسن المعاملة مع الناس، وهو ما نسمّيه الآن بالتواصل الاجتماعي أو أخلاق اجتماعية، وقد قام مركز الدعوة الإسلامية جزاه الله خيراً بعمل سلسلة عظيمة تتكلم عن الأخلاق الاجتماعية جمعت الكثير من الفوائد. ومجال الأخلاق الاجتماعية مهم جداً في الحياة اليومية، فقد يقابل أحدنا عشرة أشخاص أو أكثر في اليوم، والدين الإسلامي دين متكامل حثّ على حسن الأخلاق فكان عليه أن يكون لبِقاً في معاملة الناس ممن يلتقي بهم، وأن يُنْزلَ الناس منازلهم لأنه يمثّل دينه وعقيدته.

بعض الأساليب الحسنة للتعامل مع الناس:

• الاحترام:وهذا من أهم الأسباب التي تُكسب حبّ الناس واحترامهم وهذا من فن التعامل مع الآخرين، فالإنسان عندما يتكلم معك باحترام وأدب فيجبرك أن تعامله على الأقلّ بمثل ما عاملك به.

• أخذ آرائهم ومشاورتهم:وهو أسلوب يشعرُهم باهتمامك بهم مما يزيد حبّهم لك وتقديرك أكثر، وأعظم مثال على ذلك سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام رضوان الله عليهم فمع أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نبيٌّ مرسل من عند الله ويأتيه الوحي، وهو لا ينطق عن الهوى كان صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه الكرام ويأخذ آراءهم، ولذا أحبّه الصحابة وبذلوا النفس والمال فداءً له، وبه أيضاً يعلّمنا صلى الله عليه وسلم أهمية التعامل مع الناس بأسلوبٍ يُدخلك لقلوبهم حتى يحبّونك..

• الهدية وإفشاء السلام: وهذا من أهم الأساليب المقربة بين القلوب في فن التعامل مع الناس فقد قال صلى الله عليه وسلم:

تَهادَوْا فإنَّ الهديَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصدر(رواه الترمذي في سننه: ٢١٣٠)

وقال صلى الله عليه وسلم:

أوَلَا أدُلّكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحابَبتم؟ أفشُوا السلام بينكم(رواه مسلم في صحيحه: ٥٤)

• اِلتزام آداب الحديث:بحسن الاستماع إليهم، وعدم الالتفات أثناء حديثهم، وعدم مقاطعتهم، وعدم تكذيبهم، وخفض الصوت في مجلسهم، واختيار الكلمات المناسبة الحسنة في المخاطبة بعيداً عن البذاءة، لأن التعامل مع الناس غالباً يكون بالكلام، فكان ينبغي التَّنَبُّه إلى آداب الحديث، فإنَّ الذي يصون لسانه قلَّ أنْ يقع بالأخطاء والمشاكل مع الآخرين، وتكون معاملته جيدة مع الناس.

• الصدق والأمانة مع الناس: حتى يأمنك الناس ويتعاملوا معك ينبغي أن تكون صادقاً أميناً فإنَّ الكذّاب والخائن غير مرغوب في التعامل معه وإنَّ من أشد الصفات التي حذر منها الله ورسوله هي الكذب والخيانة، لأنها صفات أهل النفاق.

• الابتسامة في وجه الناس: فمن يراك مبتسماً يستبشر بك خيراً، زيادةً على أنَّها صدقة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنها، والناس تميل أكثر في معاملاتها إلى صاحب الابتسامة لا للعَبُوس.

ثمرات التعامل الحسن:

• الفوز بمحبة الله تعالى: لأن التعامل الحسن من أحبّ الأعمال إلى الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أحبُّ الناس إلى الله أنفعُهم للناس , وأحبُّ الأعمال إلى الله سرورٌ تُدخِله على مسلم.(رواه الطبراني في معجمه الأوسط: ٦٠٢٦)

• كسب محبة الناس ودعائهم: وذلك من خلال حسن المعاملة معهم، فعندما يعاملك شخص ما بالحسنى فكأنَّه يفرض عليك محبته وقد جُبِلت النفوس على حبِّ من أحْسَن إليها.

• بالمعاملة الحسنة تُكتَسب خيرية الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم: لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان خير الناس في معاملته وأحسنهم قضاءً وأداءً ووفاءً ووداداً.

• المعاملة الحسنة دليل كمال الإيمان: وذلك بقوله صلى الله عليه وسلم:

إنَّ من أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا.(رواه الترمذي في سننه: ٢٦١٢)

والمعاملة الحسنة دليل على حسن الخلق.

• المعاملة الحسنة من أسباب دخول الجنة: لأن المعاملة الحسنة تكسب رضى الله سبحانه وتعالى ومحبته واتباع رسوله وهذا دليلٌ على قبول الله للعبد.
ففي حديث عبد الله بن سلام أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِسَلَامٍ.(رواه الترمذي وقال حديث صحيح: ٢٤٨٥)

فما أجمل أن يجيد المسلم التعامل مع الناس بالأسلوب الحسن والجميل، فيحظى بمحبة الله ومحبة عباده، فقد عرفنا أهمية ذلك وفضله، فنسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يتميّزون بحسن معاملتهم وأخلاقهم ويجعلنا قرة عين لرسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم.

تعليقات



رمز الحماية