حياة الرسول صلى الله عليه وسلم


نشرت: يوم الإثنين،09-ديسمبر-2019


حياة الرسول صلى الله عليه وسلم هي أعظم حياة لأعظم إنسان عظيم، وحين يتكلم المتكلمون، ويتحدث المتحدّثون عن حياة هذا الرسول العظيم يبتدؤون الحديث عن نسبه وقومه ومكان ولادته وسنة بعثته وعدد غزواته وأصحابه، ثم يختمون بالحديث عن وفاته، وهذا معروف معلوم في بطون كتب السيرة، وأخبار الرسالة، ولا يسعنا مقالٌ من بضع كلمات وأسطرٍ لنفصّل حياة الرسول صلى الله عليه وسلم من الولادة إلى الوفاة بصفحتين، ولكن نستطيع أن نرسل للقارئ اللبيب، والمحب النجيب، رسالة مختصرة من حياة الحبيب صلى الله عليه وسلم، فإذا أردنا أن نعرّف حبيبنا صلى الله عليه وسلم من جهة الرسالة والنبوة فجملة القول ما قاله أعداؤه، فقد قيل:

وشمائلٌ شهِد العدوُّ بفضْلها *** والفضْل ما شهدتْ بهِ الأعداءُ

من هو رسول الله صلى الله عليه وسلم:

فهو: محمد صلى الله عليه وسلم وهو رسول المحبة والسلام، ورسول الأمان والتقدير لكل الناس، وجدير بك أخي القارئ أن تعرف ما قاله الكاتب الأوربي الشهير (جورج برناردشو) وهو غير مسلم قال: وهو يصف إعجابه الشديد بشخصية نبينا صلى الله عليه وسلم والاسلام والمسلمين: (لو كان محمد موجوداً بيننا لحلّ مشاكل العالم المعقّدة... وهو يشرب فنجان قهوة الصباح)
وأما مايكل هارت مؤلف كتاب: (الخالدون: المائة الأوائل).
فقد قال في ردّه على الانتقاد لكتابه السابق هذا: ((إن اختياري لمحمد ليأتي في المرتبة الأولى من قائمة أكثر أشخاص العالم تأثيراً في البشرية قد يدهش بعض القرّاء وقد يعترض عليه البعض ولكنه كان الرجل الوحيد في التاريخ الذي حقق نجاحاً بارزاً على كل من المستوى الديني والدنيوي))

وقال أيضاً معلّلاً عظمة هذا النبيّ صلى الله عليه وسلم ونجاحه: (إن البقية الأوائل وُلِدوا في بلاد حضارات وعلم... بينما محمد وُلِدَ في بيئة صحراوية جاهلة وفقيرة بعيدة عن العلم ثم نشر العلم والمحبة والحضارة)

هذه هي حياة الرسول من منظور علماء غير المسلمين، فكيف بنا لو تحدثنا من معين علمائنا وحين نستشهد بكلام غير المسلمين فما ذلك إلا لنجلّي الحقيقة متجرّدين حتى لا يتّهمنا أحد بالمحاباة لحبيبنا صلى الله عليه وسلم، إنها حياة انطلقت لأعظم رسولٍ من بين ودْيان مكة وجبالها، لتُنير العالم وتنقذ الناس ممن أراد منهم الهداية التي جاء بها صاحب الأخلاق والعلم والحضارة..

كيف وُلِد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف عاش:

فقد وُلِد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في مكة بين الجبال، ومات أبوه وهو في بطن أمه، وتوفّيت أمه وهو ابن ست سنين، ثم كفله جدّه، ثم مات جدّه فكفله عمّه، وعمل راعياً للغنم شهوراً، ثم عمل بالتجارة مدّة، والتقى بالرهبان والقساوسة فرأوْا فيه علامات النبوة وإشارات كتبهم، ثم نزل عليه الوحي بالرسالة وأُمِرَ بالتبليغ، فبلّغ الإسلام للناس، وكان يُسمّى في قومه وبلده: بالصادق الأمين قبل النبوة وبعدها، حتى أحبه كل شيء، ونعته أحد زعماء قريش عند هرقل عظيم الروم وقال: ما جربنا عليه كذباً، ثم نشر الإسلام في العالم، وها هو يذكر اسمه في كل بقعة من الأرض كل يوم خمس مرات في الأذان وليس هذا لأحد غيره من العظماء.

بماذا جاء للناس وعلى أي شيء وعدهم:

وجاءهم بالمعجزات العظيمات، فشَّقّ لهم القمر وأنبع لهم الماء من بين أصابعه، وسقاهم بالماء القليل وهم زهاء خمسة عشر مئة، وأطعمهم من شاة هزيلة وصاع من شعير في غزوة الخندق وكانوا ما يزيد على ألفٍ، وعَرَجَ إلى السماء وعاد بوقت يسير، فآمنوا به وصدقوه، ووعدهم بالجنة إنْ نصروه، فكان يقول من جالسه من الصحابة:

يا رسولَ اللَّهِ، نَكونُ عندَكَ تُذَكِّرُنا بالنّارِ والجنَّةِ، حتّى كأنّا رأيَ عينٍ.(صحيح مسلم: ٢٧٥٠)

وقالها صحابي عظيم آخر من أصحابه حين فهم حياة الرسول ورسالته:

 

إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ.(صحيح البخاري: ٤٠٤٨)

وجاء بأعظم كتاب وهو القرآن الكريم وهو دستور المسلمين ومنهاجهم، يحفظه الصغار والكبار كاملاً؛ وليس هذا لكتاب غيره، وجاء بالعلوم العجيبة وأخبر بالحقائق العلمية قبل اكتشافها..

وهو الذي دخل عليه رجل اسمه عبد الله بن سلام وكان يهودياً من أحبار اليهود قال: رأيت وجهه وعرفت أن وجهه ليس بوجه كذّاب، فكان أول شيء سمعته تكلم به حين قال:

إيَا أَيُّهَا النَّاسُ: أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ.(أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وأحمد، والدارمي وغيرهم رحمهم الله تعالى)

حياة الرسول وموقفه من العداوات:

ليعلمْ كل منصفٍ وحصيف، أن رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم بريئٌ من كل المتشدّدين والمتنطّعين، بريئٌ من العداوة والتعدّي، لا يعترف بالذين يعتدون على الناس باسم الإسلام أو باسم غيره من الديانات السابقة، فضلاً عن دينه الناسخ لها، فكما أن سيدنا عيسى وموسى عليهما السلام لا يقبلان القتلة والمجرمين وهما بريئان ممن يقتل المسلمين أو يعتدي عليهم ويغتصب حقوقهم، فنبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم لا يقبل الاعتداء على أحد ويحب السلام لكل أحد وخير مثال ما تجسّده الحكاية التالية العجيبة.

مهمّة الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته وهمّهُ:

ورد:

أنَّ غُلامًا مِنَ اليهودِ كان يَخدُمُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فمَرِضَ، فأتاهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَعودُه وهو بالموتِ، فدَعاهُ إلى الإسلامِ، فنظَرَ الغُلامُ إلى أبيه وهو عِندَ رأسِه، فقال له أبوه: أَطِعْ أبا القاسمِ، فأسلَمَ، ثمَّ مات، فخرَجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِن عِندِه وهو يقولُ: "الحمدُ للهِ الذي أنقَذَه بي مِنَ النارِ.(أخرجه البخاري: ١٣٥٦)

هذه هي رسالة الحبيب صلى الله عليه وسلم ورسالة في حياته، وهي رسالة أتباعه وأحبابه، بل إن حياته صلى الله عليه وسلم كانت وجاءت لهذا الإنقاذ للبشرية من براثن الجاهلية، وهي رسالة أتباعه وورَّاثه أينما حلّوا وأنَّى ساروا همّهم إخراج البشرية من الوثنية والجاهلية؛ إلى العلم والنور والربانية ممتثلين توجيه القرآن الكريم:

وَلَٰكِن كُونُواْ رَبَّٰنِيِّ‍ۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ. (آل عمران: ٧٩)

همّهم إدخال الناس إلى الجنة بالشفقة والمحبة والنصيحة؛ والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة؛ لا بالسيف والبندقية، همّهم نجاح العبد في الدنيا وفوزه بالآخرة، فما أعظم أن نجعل أنفسنا تعيش هذا الهمّ بعلمِ وإيمان ومحبة وأمان، لنكون مشاعل النور والهداية لجميع من يرانا نحمل له وإليه السكينة والاطمئنان، فيرى فينا حياة الرسول العدنان صلى الله عليه وسلم، ونعطيه شكل الحياة التي عاشها صلى الله عليه وسلم ولو ببعض صورها أو بعض أشكالها.

مركز الدعوة الإسلامية وحياة الرسول صلى الله عليه وسلم:

إن مركز الدعوة الإسلامية ومهمّته التي نذر حياته لها هي إبراز حياة الرسول صلى الله عليه وسلم كما نقلها لنا أهل الله وخاصة أحباب الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه الذين فهموا سيرته وشمائله، فيقوم المركز على نشر هذه السيرة العطرة بين الأمة، ليعلمهم سنن الهدى، بعد فرائض الدين، ويحكي للناس حياة الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه وأزواجه في حله وترحاله، بل حتى مع أعدائه ليعرّفهم بنبيهم التعريف الصحيح، فيحبّوه محبّة من عرَفه وعرَف سيرته فيقتدوا به الاقتداء الحسن الذي أرشد إليه القرآن الكريم فقال:

قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ. (آل عمران: ٣١)

وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا وحبيبنا وقرة عيوننا وراحة قلوبنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اقتدى بأثره إلى يوم الدين.

تعليقات



رمز الحماية