في رحاب المعوذتين


نشرت: يوم السبت،22-أغسطس-2020


بسم الله الرحمن الرحيم

لا شك عندنا أن القرآن الكريم هو أعظم الكتب وفيه من الأسرار والكنوز ما لا يعلمها إلا الله، وهو الشافي والكافي والمعلم والمرشد الحقيقي، وقد أرشدنا رسولنا الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى بعض كنوزه وأطلعنا على بعض أسراره، وما أجمل أن نتكلم في هذا المقال عن أشهر سورتين عظيمتين من بين سور القرآن بل هي من أوائل ما يتعلمه الانسان من صغره ويحفظهما، تلك السورتين اللتين هما حصن خاص وتعويذة رحمانية قرآنية ألا وهما سورتي الفلق والناس والتي يطلق عليهما المعوذتان وسيكون موضوع مقالتنا هذه عنهما في عدة نقاط فيما يتعلق بهاتين السورتين:
• سبب تسمية سورتي الفلق والناس بالمعوذتين
• سبب نزول سورة الفلق والناس
• فضائل سورتي الفلق والناس وأوقات قراءتهما

سبب تسمية سورتي الفلق الناس بالمعوذتين:

كثير من السور في القرآن الكريم لها أكثر من اسم، ويرجع ذلك لأسباب فعندنا لسورة الفاتحة أكثر من عشرة تسميات، وهذا معروف في بعض سور القرآن الكريم فمثلا سورة التوبة لها أكثر من ثلاث أسماء أيضا وهكذا فإن سورتي الفلق والناس سميتا بـ "المعوذتين" وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة الكرام أن يتعوذوا بهما والنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام أطلقوا عليها بالمعوذتين، وبدئ فيهما بكلمة التعوذ فسميتا بهذا الاسم، وهذا هو الصحابي عقبة بن عامر يروى قائلا:

أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ بِالمُعَوِّذَتَيْنِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ. (رواه الترمذي في سننه ٢١/٥)

فتسميتهما بهذا الاسم ورد في السنة النبوية وفي الأحاديث الكثيرة التي نقلها لنا الصحابة الكرام.

سبب نزول سورتي الفلق والناس:

أما عن سبب نزول هاتين السورتين العظيمتين فهو أن رجلا من يهود بني زريق يسمى لبيد بن الأعصم قد سحر النبي صلى الله عليه وسلم بمشط ومرض رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد عليه المرض واستمر ذلك ثلاث ليال ثم نزلت هاتين السورتين ونزل جبريل يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمكان السحر فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأداة المستعملة في السحر ودفنها وشافاه الله منه وهذا ما ذكره الواحدي في تفسيره وغيره من المفسرين(البسيط للواحدي "تفسير سورة الفلق")وعلى هذا السبب تكون السورة مدنية، وذكر ابن عاشور في كتابه التحرير والتنوير سببا آخر وذكر أنهما نزلتا في مكة وذلك بأَنَّ قُرَيْشًا نَدَبُوا، أَيْ نَدَبُوا مَنِ اشْتُهِرَ بَيْنَهُمْ أَنَّهُ يُصِيبُ النَّبِيءَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ لِيَتَعَوَّذَ مِنْهُمْ بِهِمَا. (كتاب التحرير والتنوير لابن عاشور "تفسير سورة الفلق")

فضائل سورتي الفلق والناس وأوقات قراءتهما:

جميع سور القرآن لها فضائل جليلة عموماً وبعضها له فضائل خاصة زيادة على الفضل العام، ولهاتين السورتين فضل خاصٌ وعظيم جداً فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعقبة بن عامر:

ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟، يقول عقبة رضي الله عنه: فأقرأني قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس. (رواه النسائي في سننه ٢٥٢/٨ )

فهذا الحديث الشريف يدل على عظم هاتين السورتين وقد أخبر حبيبنا صلى الله عليه وسلم أنه:

ما سأل سائل بمثل هاتين السورتين وما استعاذ مستعيذ بمثلهما. (سنن النسائي ٢٥٣/٨)

وذلك لفضلهما وعظمهما أيضا وقد كان النبي يقرأ هاتين السورتين وينفث يديه ويمسح بهما ما أقبل وادبر من بدنه وخصوصاً في مرضه الذي توفي فيه صلى الله عليه وسلم.

وفي حديث آخر عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:

أَلَمْ تَرَ آياتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ،[قُلْ أَعُوذُ برَبِّ الفَلَقِ],[وَقُلْ أَعُوذُ برَبِّ النّاسِ]. (صحيح مسلم ٨١٤ )

وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بهما إذا أوينا إلى فُرشنا وأن نرقي بهما أنفسنا ونستعيذ بهما من السحرة والنفَّاثات والشرور كلها فكما ذكرنا أنهما من خير ما استعاذ به المؤمن.

وفي الموطأ أن السيدة عائشةَ رضي الله عنها قالت أنَّ رسولَ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ:

كان إذا اشتكى يقرأُ على نفسِهِ بالمعوِّذاتِ وينفثُ، فلما اشتد وجعُه كنتُ أقرأ عليه وأمسحُ عليه بيمينِه رجاءَ بركتِها.

لذا ينبغي على المؤمن أن يكثر من تلاوتها في كل صباح ومساء حتى يضع نفسه في حماية وحصن من الحسد والسحر والشرور ويرقي بهما نفسه إذا مرض أو أصابه شر ويستعيذ بهما من جميع الشرور وهذا ما يُرشد إليه مركز الدعوة الإسلامية ويذكر به الناس ويحثهم على التحصّن بهما ويذكرهم بفضلهما وأهميتهما كما يرشد وينبه إلى كثير من الأمور المهمة من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم ووصايا الصالحين، دعوةً منه إلى الله بكل الوسائل المتاحة لهم، وهم موجودون في كثير من دول العالم وبإمكانك البحث والسؤال عنهم في منطقتك ومدينتك أو مراسلتهم عبر الموقع الخاص المسمى بـ "مركز الدعوة الإسلامية" والحمد لله رب العالمين .

تعليقات (1)



رمز الحماية