مع وصية من وصايا الحبيب المصطفى ﷺ


نشرت: يوم الإثنين،26-أكتوبر-2020


الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين و
بعد:

الحياة بالعلم سلامة وفلاح:

جاء عن التابعي الجليل الْحَسَنِ البصري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما، قال: صحِبْنَا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فَسَمِعْنَاهُ، يَقُول:

إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ أَقْوَامٌ أخلاقَهُمْ فِيهَا بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا يَسِيرٍ
وفي رواية أبي أمامة:
إِلَّا مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ. (رواه الإمام أحمد في مسنده، والطبراني في الأوسط رحمهم الله تعالى)

وهنا المقصود العلم المقرون بالعمل ولأن العلم مع الإيمان، والعمل بالعلم مع الإخلاص هو الحياة الحقيقية، بل هو حياة الحياة.

الجاهل يعيش بلا هدف:

وبالمقابل فإن من فقد العِلم وعاش بالجهل هو إنسان بلا هدف، وعابثٌ نهايته الخسران، لأنه فاقدٌ للحياة الحقيقية، ولْنتأمّل قَولَ التابعي الجليل الْحَسَن البصري رضي الله عنه بعد حديث النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ السابق كما في مستدرك الحاكم على الصحيحين:

وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ صُوَرًا بِلا عُقُولٍ، أَجْسَامًا بِلا أَحْلامٍ، فَرَاشَ نَارٍ وَذِبَّانَ طَمَعٍ، يَغْدُونَ بِدِرْهَمَيْنِ وَيَرُوحُونَ بِدِرْهَمَيْنِ يَبِيعُ أَحَدُهُمْ دِينَهُ بِثَمَنِ الْعَنْزِ. (المستدرك على الصحيحين-٦٢٦٣)

الصالحون لا تضرّهم المحن:

وأشار العلّامة الحكيم ابن عطاء الله الإسكندري رحمه الله تعالى في لطائف المنن إلى أهمية الصلاح والتقوى وعاقبتهما: قال صوفيٌّ يومًا بحضرة فقيه: إنَّ لله عبادًا هم في أوقات المحنِ، والمحنُ لا تضرُّهم.

فقال ذلك الفقيه: هذا ما لا أفهمه، فقال الصوفي: أنا أْريكَ مثال ذلك، الملائكة الموكلون بالنار هم في النار، والنار لا تضرهم

ثم قال: وسمعت شيخنا أبا العباس المرسي رحمه الله تعالى يقول: الدنيا كالنار، وهي قائلة للمؤمن: جُزْ يا مؤمن؛ فقد أطفأ نور قناعتك لَهبي.انتهى. (لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه الشاذلي أبي الحسن لابن عطاء الله السكندري: صـ٢٧، طبعة: كتاب ناشرون، لبنان)

وهذا الاقتباس جزء من حديث يَعلَى بنِ أُمَيَّةَ أو(مُنْيَةَ) قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، يَقُول:

تَقُولُ جَهَنَّمُ لِلْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: "جُزْ يَا مُؤْمِنُ فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي. (رواه الطبراني وأبو نعيم والبيهقي)

فيا أهل الإيمان: هل تفقّدْنا إيماننا؟ وهل نستحق عليه قول: "جُز يا مؤمن"...؟!!

وهل حيِينا بعلمٍ تبعهُ عملٌ وإخلاصٌ؛ فكنا من أهل الاستثناء الوارد في الحديث السابق: "إِلَّا مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ" كي ننْجُوَ في الدنيا من الفتن والمحنِ فلا تضرّنا، ونسلم في الآخرة من النار فلا تلفحنا؟!

فيا شباب الإسلام ويا رجال الدعوة:

علينا أن نسير في طريق الصالحين من أهل السنّة على الطريق الصحيح الذي لا اعْوجاج فيه ولا تحريف ولا تبديل، لنصبح في هذه الدنيا ونحن فيها كالملائكة في سلامٍ وأمانٍ من فتنها وشهواتها؛ وهذا لا يكون إلا بتحصين إيماننا وديننا ولزوم الصحبة الصالحة التي تدلّنا على الله وتعرّفنا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فنلتزم بأوامر الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم..

آمين.. والحمد لله رب العالمين.
صلوا على الحبيب – صلى الله تعالى على محمد وآله وصحبه وسلم

تعليقات



رمز الحماية