كيف أفرح بالمولد النبوي الشريف وأكون مأجوراً؟


نشرت: يوم الخميس،29-أكتوبر-2020


لا شك أن رياح الحب تهبّ في شهر مولده صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وإن كانت قلوب الصادقين تنطوي على بحار حب وأنهار شوق في كل أيام العام.

لكن المواسم فيها مكارم وعوائد؛ فكما أن شهر رمضان المبارك شهر تهبُّ فيه رياح الإيمان، والإيمان راسخ في قلوب المؤمنين والمؤمنات طوال العام؛ فحيث تقوم فيه سوق الجنة وتفتح أبوابها يتزايد الشوق إلى الله تعالى وعبادته في شهر الصوم والصبر.

فكذلك شهر ربيع الأول تهبّ فيه رياح الغرام وتقوم فيه مهرجانات التغنّي بشمائله والتلاقي على آيات الولاء له؛ وتُفتح فيه أبواب جنان الغرام بسيد الأنام صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ويتزايد الشوق لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وسماع مديحه وشمائله وسيرته في شهر الربيع الذي سطع فيه نور ظهوره وبهائه.

كيف تعبّر عن حبِّك في شهر ربيع الأنور:

أيها المحبُّ العزيز كيف تحتفل بهذا الشهر، وبماذا تعبِّر عن حبِّك لسيدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه وآله وسلّم تسليما؟!
يمكنك ذلك من خلال أمورٍ عديدة سيفرح بها رسول الله ﷺ:
١. صلِّ ركعتي التوبة وتنصَّلْ من ذنوبك واصْدق فيهما وعاهد ربَّك الكريم على الاستقامة على هدي سيد الأنام صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وسنته وتتبّع آثاره وما يحبه.
٢. أكثر من الصلوات والتسليمات على سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وأقلها ثلاثمائة ولك في شهر الحب أن تجعلها ألفاً ولا تتحيّر من كثرة الصلوات وصِيَغها فكلها سواء، وخيرها ما ارْتاح له قلْبك وتفاعلتْ معه روحك مع سيّدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
٣. تذکر أنّ الاحتفال ليس فرضًا وإنما هو نشَاط اجتماعي يُراد منه خيرٌ دينيّ، ووسيلة للتعريف بالنبيّ ﷺ وزيادةِ المحبة له والتعريف بسنَّتهِ والتحريض على اتّباعها بعد غفْلة الناسِ عنها.
- فأنت يا من لا تحتفل بالمولد، عليك ألا تجعل من يحتفل محلّ بدعة وضلالٍ وبُعدٍ عن السنّة، ودعونا نخرج من هذا إلى العلم والاتِّباع، فمن كثر علْمه؛ قلَّ إنكاره، ومن كثر جهله أو قلَّ علمه زاد اعتراضه، فلْنتسلَّح بالعلم والحلم، ولْنقتدي بسيد الخلق ﷺ الذي احتفل بيوم مولده بالصوم والذكرى والتوجّه إلى الله تعالى؛
فالأصل ثابت بفعل النبی ﷺ والاحتفال إن سلم من البدع والمنكرات مع خلوص النية؛ صار مستحباً بل من أعظم المستحبات ، وهذا ما نعلمه ونعرفه من احتفالات أهل السنة والجماعة في بلاد المسلمين شرْقاً وغرباً، وهو ما عليه مركزنا مركز الدعوة الإسلامية بحمد الله تعالى، احتفالات غايتها زيادة المحبة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم واتِّباع سنته وهديه الشريف بوجه مشروع من المديح وتعلّم العلم والسِّيرة النبويّة والتعاون على البرّ والخير الذي أمرنا القرآن به، بينما الجدل والانغماس فيه بهوى نفساني هو محرّم في شرع سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
٤. اجتهدْ في إقامة مولد وإن شئتَ فسمِّه نشاطاً دينياً، فلا تقف عند المسمّيات والمصطلحات، وتأمّل مضامينها وما فيها، فإن كان مشروعاً؛ فما أجمل الالتزام بالمشروع! وما أجمل أن يكون هذا المشروع هو تذكير بحبيبك صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في بيتك إلى جانب مشاركتك في النشاطات أو الموالد التي تقام هنا وهناك، وأخلص النية بسعيك لذلك؛ مع الابتعاد عن المبالغات والمنهيات، فالإخلاص والمتابعة روح الأعمال التي دعا إليها سيدنا محمد صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم تسليماً.
٥. اجتهد أن تحفظ كل يوم حديثاً من أحاديث سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وتبلِّغه لغيرك ولو لأهلك وأولادك حتى تنال بركة دعوته صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم تسليماً الذي يقول فيه: نضَّرَ اللَّهُ امرأً سمِعَ منَّا حديثًا فحفِظَهُ حتَّى يبلِّغَهُ غيرَهُ. (سنن الترمذي: ٢٦٥٦)
٦. إن كنت من أهل السِّعة واليسَار فتفقَّد أهلَك وأقارِبك ومن حولَك من المساكين من أمّة النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ وجُدْ عليهم بما تيسّر لتتحقّق بالشَّفقة النبويَّة الشريفة التي كان عليها سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم تسليماً؛ وإلا فادعُ لهم، فالدعوة مع الدعاء الخالص من قلب صادق لا يقلُّ أهمية عن الإنفاق، كما هو معلوم من هدْي سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
٧. طَالعْ بنفسك أو مع أهلك ومن تحبُّ من أحبابك كتاباً في سيرته الذاتية ومناقبه وخصاله وشمائله صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم تسليماً؛ ففي ذلك فوائد وعوائد يعرفها كل موفَّق وهذا مجرَّب مشاهَد من أحباب سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
٨. اُعف وسامحْ وطيِّب قلبك ولا يكنْ في قلبك غشٌّ على مؤمن من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فمن وافقه فهو مشمول بمعيته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ومن خالفه فهو مشمول إن شاء الله تعالى بشفاعته صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم تسليماً.

كما حُكي عن بعض الصالحين أنّه قيل له: هناك منتسبون لكم، وليسوا على هديكم؟ فقال: من وافقنا فهو لنا؛ ومن خالفنا فنحن له.

فكيف بالمنتسب له صلوات الله وسلامه عليه وآله وسلّم؟!

اللهم إلا من غيّر وبدّل فالله تعالى حسيبه وليس علينا أو عليك حسابه؛ كما أنزل على سيدنا محمد صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم تسليماً..

هذه أمور مهمة وأبواب لو طبقّتَها أيها المسلم بصدق تجعلك تعيش معه صلوات ربي وسلامه عليه وآله وسلّم تسليماً كأنك معه صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم تسليماً.

فاللهم نسألك بأصْفى القلوب وأقربها، وأزكى النفوس وأطيبها، وأغلى الأرواح وأطهرها، صلوات ربي وسلامه عليه، أن ترزقنا حسن المتابعة له صلوات الله تعالى عليه وأن تجمعنا بحبيب قلوبنا ونور عيوننا سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

وأن توفّق يا ربَّنا من قرأ هذه المقولة لأن يعمل بها وينشرها في حبّ سيدنا محمد صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً.

تعليقات



رمز الحماية