مدونات مختارة
الأكثر شهرة
دور المسلمين في تقدُّم الحضارة الإنسانية | محمد رضا القريشي
هذا المقال من مجلة نفحات المدينة: 21
خلق اللهُ تعالى الإنسان كائنًا اجتماعيًا، مهيّأً للتَّعارف والتكامل والتعاون، كما قال سبحانه:
يأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ [الحجرات: 13]
ومن هذا التَّعارف تنشأ الحضارات، وتُبنى المجتمعات، وتتحقَّق الْمصالح الْمشتركة التي تضمن للإنسان كرامته وسعادته.
وقال أيضا:
وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا [الإسراء: 70]
اعْلَمْ أنَّ الْمَقْصُودَ مِن هَذِهِ الآيَةِ ذِكْرُ نِعْمَةٍ أُخْرى جَلِيلَةٍ رَفِيعَةٍ مِن نِعَمِ اللَّهِ تَعالى عَلى الإنْسانِ وهي الأشْياءُ الَّتِي بِها فُضِّلَ الإنْسانُ عَلى غَيْرِهِ، وجعل هذا التَّكريم تكليفًا ومسؤولية، لا تشريفًا مجرّدًا.
إنه تعالى فضل الإنسان على سائر الحيوانات بأمور خلقية طبيعية ذاتية مثل العقل والنطق والخط والصورة الحسنة والقامة المديدة ثم إنه عز وجل عرضه بواسطة العقل والفهم لاكتساب العقائد الحقة والأخلاق الفاضلة فالأول هو التكريم والثاني هو التفضيل.
فكأنه قيل فضلناهم بالتعريض لاكتساب ما فيه النجاة والزلفى بواسطة ما كرمناهم به من مبادئ ذلك، فعليهم أن يشكروا ويصرفوا ما خلق لهم لما خلق له فيوحدوا الله تعالى ولا يشركوا به شيئًا ويرفضوا ما هم عليه من عبادة غيره عز وجل. (روح المعاني: 8/112، بتصرف)
فالاستخلاف في الأرض بقوله:
إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ [البقرة: 30]
إنه جعل خَلِيفَة مِن الإنس؛ لِأنَّهم كانُوا سُكّانَ الأرْضِ. (تفسير المدارك: 1/38)
فهذا يقتضي عمارتها بالعدل والعلم والعمل، وفق منهجٍ إلهيٍّ يوازن بين الروح والْمادَّة، وبين العقل والوحي، ومن هنا جاء مفهوم العبادة في الإسلام شاملًا لكل جهد نافع، وكل علمٍ يُصلح الإنسان، وكل عملٍ يُسهم في بناء شخصيته لا في إفسادها.
الحضارة: المفهوم والمعنى
" الحضارة " (civilization) من المصطلحات والمفاهيم الاجتماعية إذ تأتي بما يقابل:
" البداوة". وهي مرحلة سامية من مراحل التطوّر الإنسانيّ وَمظَاهر الرقي العلميّ والفنيّ والأدبيّ والاجتماعيّ فِي الْحَضَر (المعجم الوسيط: 1/181)
فهي مرحلة متقدّمة من حياة المجتمع الإنساني، ينتقل فيها الإنسان من الفَوضى إلى النظام، ومن العَشوائية إلى التخطيط، فتُبنى المؤسّسات، وتُرسَّخ القيم، وتُفتح آفاق العلم والفنون والمعرفة.
أما الحضارة الإنسانية فهي مجمل ما أنتجه العقل البشري من أفكار وثقافات وعلوم وسلوكيات، في إطار من القيم العليا التي تهدف إلى تحقيق سعادة الإنسان ماديًا ومعنويًا عبر الزمن.
الإسلام وبناء الحضارة الإنسانية
جاء الإسلام برؤية حضارية متكاملة، وأظهر معالمه العمليّة منذ اللحظة الأولى لقيام الدّولة في المدينة المنورة، فقد أسّس النبي ﷺ مجتمعًا قائمًا على مبادئ الإسلام، فبنى المسجد ليكون مركزًا للعبادة والتعليم والقضاء والسياسة والتكافل الاجتماعي، ثم آخى بين المهاجرين والأنصار، ووضع دستورًا ينظّم العلاقات بين المسلمين وغيرهم، ويضمن الحقوق والواجبات لجميع أفراد المجتمع.
وقد عبّر النبي ﷺ عن جوهر هذه الرؤية بقوله: "خير الناس أنفعهم للناس " (المعجم الأوسط للطبراني: 5787)
وهو مبدأ جعل خدمة الإنسان وبناء المجتمع أساس الرسالة والحضارة، ومن هذا الْمنطلق، أسهم المسلمون في بناء حضارة عظيمة تركت أثرا كبيرا في تطور العلوم والمعارف الإنسانية، ومهدت لما أصبح لاحقًا نهضة العالم الحديث.
أبرز 10 مدن للحضارة الإسلامية كانت منارات العلم والثقافة:
ازدهرت الحضارة الإسلامية في مدن كثيرة، أصبحت مراكز إشعاع علمي وثقافي، جمعت بين العلم والفكر والمعمار الرائع، كل مدينة من هذه المدن لعبت دورًا محوريًا في نقل المعرفة والحضارة الإسلامية إلى أرجاء العالم، وأسهمت في نهضة العلوم والفنون والآداب.
وفيما يلي أبرز هذه المدن وأهم إنجازاتها:
مدينة قرطبة - جوهرة الأندلس ومنارة الفكر
كانت مركزًا حضاريًا إسلاميًا عظيمًا، احتضنت مسجد قرطبة الكبير، وأهم المكتبات مثل مكتبة الخليفة عبد الرحمن الناصر (تاريخ ابن خلدون: 4/188 بتصرف)
التي ضمت آلاف المخطوطات في الفقه والطب والفلك والفلسفة، كما وفرت المدارس ومراكز العلم، وأنشأت القصور مثل قصر الحمراء واستضافت العلماء وشجعت على البحث والدراسة
مدينة بغداد - بيت الحكمة وعاصمة العصر الذهبي
أسسها العباسيون على شكل مدينة دائرية وجعلوها مركزًا للحكم والخلافة، وأقاموا فيها بيت الحكمة الذي جمع آلاف المخطوطات في الفلسفة والطب والرياضيات والفلك، وركز على الترجمة والبحث العلمي، كما امتازت المدينة بمكتباتها ومساجدها الكبرى ومدارسها الشرعية مثل المدرسة النظامية، واحتضنت العلماء البارزين مثل الكندي والرازي والخوارزمي وابن الهيثم.
مدينة القاهرة - منارة العلم على ضفاف النيل
صارت منارة للعلم في العالم الإسلامي، وبرز فيها الجامع الأزهر كأقدم جامعة إسلامية، إضافة إلى المساجد الكبرى والمدارس الشرعية مثل مسجد السلطان حسن، كما ازدهرت مراكز الطب والصيدلة، وظهرت فيها القصور والخانقاه والعلماء والصوفية، مثل خانقاه السلطان الظاهر برقوق وخانقاه سعيد السعداء. (حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة للسيوطي: 2/260)
وخرج منها علماء كبار كالإمام العز بن عبد السلام والسيوطي وابن حجر العسقلاني رحمهم الله.
مدينة فاس – منارة المعرفة وعاصمة القرويين
من أعرق مدن المغرب الإسلامي أسّسها مولاي إدريس الأول قدّس سرّه سنة 172هـ. (تاريخ أفريقا العام)
اشتهرت كمدينة علمية منذ القرن الثاني، تضم جامع القرويين، وهي أقدم جامعة مستمرة في العالم، وجامع الأندلس الذي كان منبراً للعلم والدعوة، كما اشتهرت بالمدرسة البوعنانية ومدرسة العطارين كمراكز علمية بارزة، وتضم مقامات وأضرحة مشهورة مثل مولاي إدريس الثاني وسيدي أحمد التيجاني قدّس سرهما.
دمشق – مدينة الفيحاء وزهرة الشرق
كانت مركزًا سياسيًا وثقافيًا وفكريًا، وواحدة من أقدم المدن المأهولة في التاريخ، ليس فقط لكونها مركزًا سياسيًا، بل لأنها كانت أيضًا مركزًا ثقافيًا وفكريًا عبر مؤسساتها ومساجدها، وعلى رأسها "الجامع الأموي" الذي ظلّ ملتقىً للعلم والفكر، و"المدرسة النورية" و"المدرسة العادلية" وغيرها، حيث ساهمت في نشر اللغة العربية والفقه والعلوم الإنسانية، وجعلتها محط أنظار العلماء والتجّار والسياح منذ القدم.
سمرقند لؤلؤة طريق الحرير وأجمل مدن أوزبكستان
تقع في آسيا الوسطى، وكانت من أهم المراكز الحضارية على طريق الحرير؛ وليست مجرد محطة تجارية، بل ازدهرت في عصر الدولة التيمورية وأنتجت علماء كبار في الفلك والفقه والرياضيات، ويمثل مرصد أولوغ بيك عصرًلا ذهبيًا في دراسة النجوم، كما يشتهر ميدان ريجستان بمدارسه العلمية ومعماره الرائع، رمزًا للنهضة العلمية والفكرية في المدينة.
مدينة بخارى – منارة الحديث والعلوم
برزت بخارى في آسيا الوسطى كمدينة للعلم الإسلامي، ومركز لتدوين الحديث النبوي، حيث وُلد الإمام البخاري الذي أخرج لنا كتاب الجامع الصحيح.
كما احتضنت هذه المدينة علماء موسوعيين مثل والبيروني، وصار لها دور بارز في تطور العلوم الطبية والفلسفية والجغرافية في الحضارة الإسلامية.
تضم بخارى الجامع الكبير والمسجد العمري وهما من مراكز العلم والعبادة.
كما توجد فيها مدارس علمية مثل "مدرسة مير عرب" و"مدرسة كوكيلداش" التي خرّجت علماء كبار.
مدينة غرناطة – آخر قلاع الأندلس
في جنوب إسبانيا، كانت غرناطة آخر معقل الحضارة الإسلامية في الأندلس، محاطة بجبالٍ من الطبيعة الخلابة، وزُيّنت بـ قصر الحمراء، الذي يُعدّ من روائع العمارة الإسلامية.
لم تكن غرناطة مجرد مدينة للقصور، بل كانت أيضًا مركزًا للعلوم والمعارف، فقد احتضنت مدارس ومساجد درّست الفقه والفلسفة والطب، وجعلت من نفسها صلةً بين الحضارة الإسلامية والأوروبية في تلك الفترة.
مدينة إسلامبول (القسطنطينية) – عاصمة الإمبراطورية العثمانية
بعد فتح القسطنطينية سنة 857 هـ على يد السلطان محمد الفاتح تحولت المدينة إلى إسلامبول، وأصبحت عاصمة الإمبراطورية العثمانية التي جمعت فيها الحضارات الشرقية والغربية. تميزت بإرثها المعماري والفكري، ومساجدها ومدارسها مثل "جامع السلطان أحمد" (الجامع الأزرق) و"آيا صوفيا" التي احتضنت مختلف الفنون والعلوم، مما جعلها نقطة التقاء حضاري بين الشرق والغرب عبر قرون. (النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي: 16/70)
مدينة المنصورة في السند – دار العرب
كانت مدينة المنصورة في بلاد السند عاصمةً إسلاميةً بارزة في العصور الوسطى، وقد بناها المسلمون على ضفاف نهر مهران (السند) وأسسها منصور بن جمهور الكلبي، وظلّت حاضرةً سياسيةً وحضاريةً حتى نهاية حكم الإمارة الهبارية وقد ازدهرت المنصورة كمركزٍ علميٍّ وثقافيٍّ أسهم في نشر التعليم الإسلامي وتداول العلوم والمعارف في جنوب آسيا، مما يضيف جانبًا حضاريًا للشرق الإسلامي.
وقد شكّلت هذه المدن جسورًا حضارية ربطت الشرق بالغرب، وأسهمت في نقل المعرفة وتطويرها.
العلوم في الحضارة الإسلامية
انقسمت العلوم في الحضارة الإسلامية إلى قسمين متكاملين:
أولًا: العلوم الشرعية
مثّلت العلوم الشرعية الأساس القيمي والأخلاقي للحضارة الإسلامية، وشملت: العقيدة، والحديث، والتفسير، والفقه.
وبرز فيها الأئمة الأربعة، وكبار المحدثين، والعلماء الربانيون، الذين أسهموا في بناء شخصيات صالحة، وترسيخ منظومة أخلاقية قوية تحفظ توازن المجتمع.
ثانيًا: العلوم الكونية
نظر المسلمون إلى العلوم الكونية بوصفها وسيلة لفهم سنن الله في الكون وتسخيرها لخدمة الإنسان، فبرز التكامل بين المقاصد الشرعية والعلوم التجريبية.
دور المسلمين في تطوير العلوم وبناء الحضارة الإنسانية:
علم التربية والتعليم: (Education & Pedagogy)
أولى المسلمون التربية والتعليم عناية كبرى، فأسّسوا مناهج تربوية تجمع بين العلم والسلوك، ومن أعلام هذا المجال: الشيخ عبد القادر الجيلاني، والإمام الغزالي، والإمام أحمد رضا رحمهم الله وفي هذا الزمان شيخنا الشيخ محمد إلياس العطار حفظه الله الذي أسس مركز الدعوة الإسلامية.
علم النفس: (Psychology)
تناول العلماء المسلمون النفس الإنسانية دراسةً وتحليلًا، وربطوا بين الصحة النفسية والإيمان والسلوك، ومن أبرزهم: ابن خلدون، والرازي، وابن رشد، والغزالي، والفارابي.
علم الفلسفة: (Philosophy)
أسهم المسلمون في تطوير الفكر الفلسفي، مع ضبطه بالوحي والعقل، ومن أعلامه: الكندي، وابن باجه، وابن الهيثم، وأبو الحسن العامري، وابن طفيل، والغزالي.
علم النجوم والفلكيات: (Astronomy & Astrophysics)
برع المسلمون في رصد الأجرام السماوية وحساب الزمن، فأسّسوا المراصد ودوّنوا الجداول، ومن أعلامهم: الفرغاني، وعبد الرحمن الصوفي، والبتاني، والبيروني، وابن الهيثم، والطوسي، وابن الشاطر.
علم الرياضيات: (Mathematics)
للمسلمين دور محوري في تأسيس علم الجبر والحساب، وابتكار طرق لحل المعادلات ومن أبرز العلماء: الخوارزمي، وعمر الخيام، والطوسي، وأبو الوفاء.
علم الطبيعيات والفيزياء والكيمياء: (Natural Sciences, Physics & Chemistry)
اعتمد العلماء المسلمون المنهج التجريبي، وأسهموا في دراسة الضوء والحركة والمادة، وابتكروا التجارب الكيميائية، ومنهم: ابن الهيثم، والبيروني، والرازي، وابن النفيس.
علم الجغرافيا والأرصاد والجيولوجيا: (Geography, Meteorology & Geology)
قدّم المسلمون خرائط دقيقة، ودرسوا الأرض والمناخ والمعادن، ومن أعلامهم: الإدريسي، والبيروني، وياقوت الحموي، والدينوري، وكمال الدين الفارسي، والحسن الهمداني.
علم الأرصاد: (Meteorology)
كذلك قدّم المسلمون جهودًا كبيرة في تسجيل الملاحظات الجوية، ودراسة تغير المناخ وحركة البحار، وربط الأرصاد بالفلك والزراعة، من أبرز العلماء: ابن الهيثم، وكمال الدين الفارسي.
علم الطب والجراحة: (Medicine & Surgery)
تفوّق المسلمون في الطب والصيدلة والجراحة، وأنشؤوا المستشفيات، ومن أبرز العلماء: ابن البيطار، والزهراوي، وابن زهر الإشبيلي، وداود الأنطاكي.
علم النبات والعقاقير: (Botany & Pharmacology)
أسهم المسلمون في علوم النبات والعقاقير بوضع أسس علمية لدراسة النباتات واستخدامها في العلاج، وربطوها بالطب والصيدلة العملية، ودوّنوا كتبًا موثوقة، من أبرز العلماء: ابن البيطار، الرازي، داود الأنطاكي.
علم الزراعة والاقتصاد: (Agriculture & Economics)
شارك المسلمون في تطوير نظم الزراعة والري، ووضعوا أسس الاقتصاد العادل ونظام الوقف لدعم المجتمع وتنظيم الثروة، وكان من أبرز العلماء والقادة: سيدنا عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، والماوردي، أبو حنيفة الدينوري، وابن العوام، وابن البيطار.
علم الهندسة والعمارة: (Engineering & Architecture)
ابتكر المسلمون تصاميم معمارية متقنة وابتكروا أساليب هندسية مبتكرة تراعي البيئة والمناخ، ومن أبرز العلماء والمعماريين: الحسن بن الهيثم، الإمام المهندس البغدادي، والمعماريون في الأندلس.
علم السياسة وتدبير المملكة: (Political Science & State Governance)
أسهم المسلمون في وضع قواعد الحكم الرشيد وفق الشريعة، وتنظيم شؤون الدولة والإدارة العامة بكفاءة وعدالة، ومن القادة والعلماء: كان سيدنا عمر بن الخطاب، وسيدنا عمر بن عبد العزيز والإمام الماوردي، والإمام أبو بكر المرادي.
وأخيرًا!
إن إسهامات العلماء المسلمين في تقدّم الحضارة الإنسانية تمثل صفحةً مشرقة من تاريخ البشرية، واستحضار هذا التراث الحضاري اليوم ليس مجرد اعتزاز بالماضي، بل هو دعوة واعية لاستعادة الدور الحضاري للأمة، وتجديد رسالتها في خدمة الفرد والمجتمع، وبناء عالمٍ أكثر عدلًا ورحمةً وتوازنًا.
سائلين الله أن يوفقنا لحمل هذا الإرث ونشر العلم والخير.

تعليقات