أهمية حسن التعامل للنهضة بالشركات | رئيس مجلس الشورى للمركز الشيخ محمد عمران العطاري


نشرت: يوم الخميس،30-أبريل-2026

أهمية حسن التعامل للنهضة بالشركات

هذا المقال من مجلة نفحات المدينة: 21

في مختلف بيئات العمل، سواء أكانت مصانع أم شركات أم مؤسسات، ينقسم العاملون غالبًا إلى فئتين أساسيتين: الأولى: فئة المشرفين، والثانية: فئة الموظفين.

وتعتمد إدارة المكاتب والمؤسسات اعتمادًا كبيرًا على ما يقدمه الطرفان من جهود متواصلة ومساهمات فعّالة. كما يمكن تصنيف العلاقات داخل المؤسسة إلى نوعين رئيسين:

الأول: العلاقة بين المشرف والموظف،

والثاني: علاقة الموظفين فيما بينهم.

فإذا سادت هذه العلاقات روح التفاهم والانسجام، عمّت الطمأنينة أرجاء المؤسسة، وتحسّن مستوى الإنجاز، وتمكنت المؤسسة من تحقيق أهدافها التنموية بكفاءة. أما إذا شاب هذه العلاقات توترٌ أو خلل، فإن بيئة العمل تتدهور، وينعكس ذلك سلبًا على الأداء الوظيفي وجودة الإنتاج.

وإليكم بعض التفاصيل المتعلقة بهذين النوعين من العلاقات:

العلاقات بين المشرف والموظفين:

عندما يحرص المشرف على صون كرامة موظفيه، ويتحلّى بالأخلاق الحسنة، ولين المعشر، والبشاشة في الحديث، وحلاوة اللسان، يسهل عليه بث روح السعادة في أرجاء المكتب أو المؤسسة؛ فإن النفوس البشرية بطبعها تميل إلى صاحب هذه الأوصاف، بل إنه في ذلك يحقق القبول العام إضافة إلى أنه يجعل التابعين له يمتثلون لأوامره برغبةٍ صادقة، فيساهمون في رقيّ المؤسسة ونهضتها المتواصلة.

وأما المشرف المتّسم بالغلظة وسوء المعاملة، أو كثرة التوبيخ والعتاب المتكرر للموظفين، أو المعتاد على التلفّظ بالكلام البذيء والفاحش فإنه يعجز غالباً عن تحقيق النجاح المطلوب. وقد يكتم الموظفون ما في صدورهم خوفاً من شرّه ولا يبدون ما بداخلهم، غير أنّ العداوة تنمو في نفوسهم، فينفرون منه، ولا يريدون الاقتراب، وهذا مما يؤدّي إلى فساد العمل المؤسسي.

علاقات الموظفين فيما بينهم:

إن العلاقات المتبادلة بين الموظفين الذين يعملون معًا تلعب دوراً مهماً في تقدّم المؤسسة، وإذا فُقد الوئام والوداد فيما بينهم، وحلت في نفوسهم الكراهية والبغضاء تجاه الآخرين فلا يتصور من هذا ازدهار المؤسسة.

كما أنَّ تحقير الآخرين، أو ممارسة عملية السب والشتم، والخطاب بكلمات نابية، والوقوع في النزاع المستمر، والتدخل في شؤون الآخرين كلها تؤدي إلى إفساد العلاقات، ويسبب المعاصي والآثام.

ومن المعاصي المهلكة في الدنيا والآخرة والتي تمارس في أماكن العمل هي: سوء الظن، والحسد، والشماتة. وهذه الأمراض النفسية شائعة في زماننا.

ومن مظاهر السوء الظن: أن يظن الموظف في زميله أن الترقيات وزيادة الراتب والمزايا الأخرى التي نالها كانت نتيجة لتملقه والتودد إلى المسؤولين والمشرفين، أو بطريق الوساطة أو الرشوة.

ومن مظاهر الحسد: أن يحسد على ترقياته، ويتمنى زوالها، أو يحسد على زيادة راتبه وغيره ويتمنى نقصانه.

ومن مظاهر الشماتة: أن يفرح بخسارة زميله ومشكلته.

وهذه الثلاثة، أي: سوء الظن، والحسد والشماتة من الأعمال المحرمة والشائعة بين العامة التي تسبب دخول النار.

وهذه الأمور كما هي المهلكات في الآخرة تتضرر به أعمال المؤسسة أيضا، لذلك كان من الضروري معالجة الأمراض القلبية، وعلى كل مسلم أن يبتعد عن جميع المعاصي، بما فيها سوء الظن والحسد والشماتة، وأن يحرص على العلاج والتخلص منها إذا شعر بالوقوع فيها.

فيا أحباب النبي المصطفى ﷺ!

احذروا الأمراض الباطنة كما تحذرون الأمراض الظاهرة وتفكرون في علاجها، وسارعوا إلى علاجها عند الوقوع فيها، وخافوا منها أكثر من خوفكم من الأمراض الظاهرة.

فوالله! إن أمراض الذنوب والمعاصي سبب الخسران في الدنيا والآخرة، وسبب لدخول النار إلى الأبد إن جرّت صاحبها إلى خلع الإيمان.

تعليقات



رمز الحماية