عنوان الكتاب: المحاضرات الإسلامية (الجزء الثاني)

انْتشَر فيهم من الضَّلالات والظُّلُمات والشُّرُوْر والْجَهَالات، فقد كانوا يَعيشُوْن في دَيَاجير ظَلام الظلم والْجَهْل والعُدْوان وظُلُمات الطُّغْيان والاستبداد، وكانوا يَعْبُدون الأوثان والشمس والقَمَر والنُّجوم، ومنهم من كانوا يَعْبُدون الحيوانات والأشجارَ والنِّيْران، وكانوا يَنْحَرون ويَذْبَحون عند أصنامهم وأنصابهم، ويَتقَرّبون ويَحجّون ويعتمرون إليها، وكانوا يَئدون بَناتهم خَشْيَة العار والإنفاق، ويَقْتُلون أولادَهم خَشْية الفَقْر والإملاق، ويُعاقرون الْخَمْر، ويحتفون بها ويتبارون في مجالسهم الميسر، حتّى إنّهم يَعُدّون عَدَم الْمُشارَكة فيها عاراً، وانْحَدرت أوضاع الْمَرأة عندهم إلى قاع سحيق، وكأنّها ليست إلاّ وسيلة مُتْعة لرجال ليس عندهم إلاّ الظُّلم والقَسْوة والبَطَر، فلا نَسْتطيع أن نُعبِّر عن الاختلاط بين الرجل والْمَرأة إلاّ بالدَّعَارة والْمُجُون والسِّفَاح والفاحشة،‏ وكان من المعروف في أهل الجاهلية أنّهم كانوا يتزوَّجون بزوجات آبائهم، ويَبْدو أنّ الأَغْلبية الساحقة من أهل الجاهلية لم تكن تحسّ بعار في الانتساب إلى هذه الفاحشة، وقصارى الكلام أنّ الحالة الاجتماعية كانت في الْحَضيض من الضُّعْف والعَماية، فالْجَهْل ضارب أطنابه، والْخُرافات لها جَوْلة وصَوْلة، والناس يعيشون كالأنعام، وكانت الإنسانية تتخبَّط في بيداء التِّيْه والضَّلاَل، إنّ الناظر في كلّ هذا




إنتقل إلى

عدد الصفحات

259