لمحة عن مركز الدعوة الإسلامية


نشرت: يوم الأَربعاء،03-يوليو-2019


بَعْدَ أَنْ غَرُبَتْ شَمْسُ الْإِسْلَامْ، وَأَصْبَحَ فِيْ مَوْطِنِهِ غَرِيْباً، وَعَمَّ الْجَهْلُ وَسَادَ الظَّلَامْ، وَأَصْبَحَ الْمَسْجِدُ وَحِيْداً، وَتَلَقَّفَتِ الناسَ فِتَنٌ وَشَهَوَاتٌ، وَتَفَرَّقَتْ بِهِمِ السُّبُلُ، وَتَاهُوْا فِي الطُّرُقَاتِ، اِنْبَثَقَتْ مِنْ أَعْمَاقِ الشَّرْقِ جَذْوَةً، وَأُضِيْئَتْ مِنْ أَرْضِ الْخَيْرِ شَمْعَةْ،

وَلَعَلَّ بَعْضَ النَّاسِ يَقُوْلْ: (وَمَاذَا تَفْعَلُ شَمْعَةٌ فِي هَذَا الظَّلَامِ؟) أَوْ يَقُوْلْ: (وَمَاذَا يَفْعَلُ رَجُلٌ مُصْلِحٌ فِيْ هَذَا الزِّحَامِ؟) دَعَوْنَا نقرأ وَنَرَى هَلْ صَحِيْحٌ هَذَا الْكَلَامْ؟! لَقَدْ أَوْقَدَ هَذِهِ الْجَذْوَةَ رَجُلٌ يَحْمِلُ هَمَّ أُمَّةٍ، يَبْتَغِيْ لَهَا الصَّلاَحَ وَالنَّجَاةْ، وَلَقَدْ أَشْعَلَ هَذِهِ الشَّمْعَةْ رَجُلٌ يَحْمِلُ هَمَّ الْبَشَرِيَّةِ، يَبْتَغِيْ لَهَا الهُدٰى وَالْخَيْرْ، بَدَأَ وَاحِداً يَحُثُّ النَّاسَ عَلَى ارْتِيَادِ الْمَسَاجِدِ وَالْحِفَاظِ عَلَى الصَّلَوَاتْ، يُكَلِّمُهُمْ أَيْنَمَا وَجَدَهُمْ، وَيَذْهَبُ إِلِيْهِمْ حَيْثُمَا كَانُوْا، يُذَكِّرُهُمُ اللهَ وَرَسُوْلَهْ، يُعَلِّمُهُمْ السُّنَنَ وَيُحَبِّبُّهُمْ فِيْهَا، حَتَّى اِلْتَفَّ مِنْ حَوْلِهِ مَجْمُوْعَةْ، وَصَارَ لَهُ جَمَاعَةْ، خَصَّصَ لَهُمْ بِيْئَةً دِيْنِيَّةً وِفْقَ سُنَّةَ الحَبِيْبِ صلى الله تعالى عليه وسلم سَمَّاهَا (بِيْئَةَ الْمَدِيْنَةِ)،

فصارتْ أَعْمَالُهُمْ وَحَرَكَاتُهُمْ، وَنَوْمُهُمْ وَاسْتِيْقَاظُهُمْ، وَأَكْلُهُمْ وَلِبَاسُهُمْ وَمَظْهَرُهُمْ، وَكَذَلِكَ أَخْلاَقُهُمْ، كُلُّهَا عَلَى وَفْقِ السُّنَّةْ، فَلقَدْ تَمَّتْ تَرْبِيَتُهُمْ بِعِنَايَةٍ وَدِقَّةٍ وِفْقَ السُّنَةِ النبوية، كَالإِقْلَالِ مِنَ الطَّعَامِ وَالكَلاَمِ، مَعَ أَدَبِ التَّوَاضُعِ وَالخُضُوْعِ لِإِخْوَانِهِمْ، وَلِيْنِ الجَانِبِ وَلَطَافَةِ الْمَعْشَرْ،

ثُمَّ كَلَّفَ هَذَا الشَّيْخْ بَعْضَ هَذِهِ الجَمَاعَةِ النُّوْرَانِيَّةِ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ، فَصَارُوْا يَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ لِبِنَاءِ المساجِدِ فِي الْمَنَاطِقِ الّتِي يَحْتَاجُهَا المسْلمونْ، وكَلَّفَ آخَرِيْنَ لِيَكُوْنُوْا دُعَاةً للهِ مُبَلِّغِيْنَ لِدِيْنِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِه صلى الله عليه وسلم وَمُصْلِحِيْنَ لِلنَّاسِ، وَصَارُوْا يَذْهَبُوْنَ فِي الأَحْياءِ والأَسْواقْ، وَيُسَافِرُونَ مِنْ مَدينةٍ إلى أُخْرى فِيْ سَبِيْلِ هذِهِ الغَايَةِ،

وكَلَّفَ بَعْضَهُمْ لِيَكُوْنُوا مُعَلِّمِيْنَ ومُرَبِّيْنَ لِلشَّبابِ، ليَكونُوْا دُعَاةً ومُصْلِحِيْنَ فيْمَا بَعْدُ، وكَلَّفَ بعضَهُمْ لِيَكُونوْا مُعَلِّمِيْنَ لِلْكِبَارِ تِلاَوَةَ القُرْآنِ والأَحْكَامِ والعِبَادَاتِ، وكَلَّفَ بعضَهُمْ ليَكُونُوْا مُدَرِّسينَ للصِّغَارِ يُحَفِّظُوْنَهُم القرآنَ الكريمَ ويُعَلِّمُوْنَهُمْ اَللُّغَةَ العَرَبِيَّةْ،

وصَارَ لَدَيْهِمْ قَوَافِلُ الْمَدينةِ الدَّعَوِيَّةْ اَلَّتِيْ يَخْرُجُ فِيها الدُّعَاةُ في مُخْتَلَفِ بُلْدانِ العَالَمِ لِلدَّعْوةِ إلى اللهِ، وهكذا كَلَّفَ وَكَلَّفْ... حَتَّى أَضَاءَتْ تلكَ الشَّمْعَةْ ملايِيْنَ الشَّمَعَاتِ، (هَذَا الرَّقَمُ لاَ مُبَالَغَةَ فِيهِ)،

هُمُ الْمُرِيْدُوْنَ وَالْمُحِبُّونَ لِلشَّيْخِ حَوْلَ العَالَمْ، الذِيْنَ يُضِيْئُوْنَ الشَّمَعَاتْ، وَيَنْصُبُوْنَ الْمَنَارَاتْ، يَعْمَلُوْنَ جَمِيْعاً تحتَ رَايَةِ مَرْكَزِ الدعوةِ الإسلاميةْ، اَلَّذِيْ أَسَّسَهُ وَأَشْعَلَ جَذْوَتَهُ وَأَضَاءَ شَمْعَتَهُ فَضيلةُ الشيخِ الصالحِ والعارفِ باللهِ الْمُصْلِحِ (محمد إلياس العطار القادري) حفظه الله تعالى.

مركزُ الدعوةِ الإسلاميةِ عِبَارَةٌ عَنْ مَركزٍ إسلاميٍّ دَعَوِيْ، يَعْمَلُ على نَشْرِ تَعَالِيْمِ القرآنِ والسُّنَّةِ في العَالَمِ كلِّه، وقد وصلتْ رِسَالَتُه الدَّعَوِيَّةُ إلى قَرَابَةِ مِئَتَيْ دَوْلَةٍ، يَتَكَوَّنُ هَذَا المركزُ مِنْ أكثرَ مِنْ مِئَةْ وَخَمْسَةِ إِدَارَةٍ وشعبةٍ وقِسْمْ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِّنْهَا يَنْضَوِيْ تحتَها أَعْمَالٌ ونَشَاطَاتٌ وَمَسْؤُوْلِيَّاتٌ كبيرةٌ،

أَذْكُرُ لَكُمْ بَعْضَهَا:

  • إِدارةُ وَقِسْمُ خُدَّامِ المساجدِ: هذه الإدارة تقُوْمُ على بِنَاءِ المساجِدِ، وهُمْ يَبْنُوْنَ سَنَوِيّاً قَرَابَةَ سَبْعَمِائَةٍ مَسْجِدْ..
  • جَامعةُ المدينةِ:هِيَ مَعَاهِدْ شَرْعِيَّةْ، يَدْرُسُ فيها الطُلَّابُ والطالبَاتْ العُلُوْمَ الشرعيةَ لِمُدَّةِ سِتِّ سنواتٍ، وَقَدْ بَلَغَ عَدَدُهَا حَولَ العَالمِ سِتُّمِائةٍ وَسِتُّ جامعةٍ، وَأَمَّا عَدَدُ الدَّارِسِيْنَ فيها فقُرَابَةُ ثلاث وخمسينَ ألفْ مَا بَيْنَ طَالِبٍ وطَالِبَةْ، وتَخَرَّجَ منها حَتَّى الآن قَرَابَةُ تِسْعَة آلافٍ طَالِبٌ
  • مَدْرَسَةُ المدينةِ: وَهِيَ كَالكتاتيب يَحْفَظُ فيها الصِّغَارُ القرآنَ الكريمَ ويَتَعَلَّمُوْنَ اللُّغَةَ العربيةَ، وقَدْ بَلَغَ عَددُهم حولَ العالمِ قُرَابَة ثلاثةِ آلافٍ مَدْرَسَةً، وبَلَغَ عَدَدُ الحَافِظِيْنَ فيها ١٤٤٦٣٣ طَالب وطالبة.
  • مَدرسةُ المدينةِ أَوْن لاين: تُقَامُ تحتَ إِشْرافِها أكثرَ مِنْ خمسٍ وعشرين دَوْرَة دِيْنِيَّة مُخْتَصرةْ، وَآلافُ الْمُدَرِّسينَ مِنَ الإِخْوةِ والأخواتْ يُعَلِّمُونَ فيها قراءةَ القُرآنِ الكريمِ والدِّراسَاتِ الإسلاميَّةِ فِي أربعٍ وَّسِتِّينَ دَولَةْ.
  • قناة مدني: فهِيَ تَقُوْمُ على تَعْلِيْمِ النَّاسِ الأَحْكامَ الشرعيةَ وبَثِّ البَرَامِجِ الدَّعَوِيَّةِ والثَّقَافِيَّةْ، ولَيْسَ لها أَيُّ رَبْحٍ مَالِيْ، ولاَ تَبُثُّ أَيَّ إِعْلاَنٍ تجاريٍّ، وهِيَ بحمدِ اللهِ أَصْبَحَتْ ثَلاَثُ قَنَوَاتٍ فَضَائيَّةٍ، بِاللُّغَةِ الأُوْردِيَّةِ والبَنْغَالِيَّةِ والانْجليزيةِ...
  • دَارُ الإِفْتَاءِ: تَضُمُّ عَدَدًا كبيراً مِنَ العُلَمَاءِ الْمُخْتَصِّيْنَ والْمُفْتِيْنَ الْمُتَمَكِّنِيْنَ، يُقَدِّمُوْنَ الفَتَاوى الشرعِيَّةَ ويُجِيْبُوْنَ على أَسْئِلَةِ النَّاسِ على الْمَذْهَبِ الحَنَفِيِّ ..
  • وهذه يا سادتي! بعضُ أقسامٍ مِنْ مائةِ وخمسةِ قِسْمٍ، يَرْأَسُ هذا المركزَ مجلسُ الشُّوْرى يَقُوْمُ على إِدَارَةِ الأَعْمَالِ وتَنْفِيْذِها عَنْ طَرِيْقِ الْمُشَاوَرَةِ، يُوْجَدُ حَالِياً لَدى مركزِ الدعوةِ الإسلاميةِ أَكْثَرَ مِنْ اِثْنَيْن وعشرين ألفْ مُوَظَّفْ

    كُلُّ هَذَا الخَيْرِ العَظِيْمِ بِفَضْلِ اللهِ تعالى وَبَرَكَةِ رَسُوْلِ الله صلى الله عليه وسلم، وأَنْظَارِ الأَوْلِيَاءِ والصَّالِحِيْنَ، كُلُّ هذا الخَيْرِ مِنْ تلك الْمُحَاوَلَةِ مِنْ ذلك الرَّجُلِ الذي أضاء شَمْعَةْ وهو يقول: لَعَلَّهَا تُنِيْرُ الطَّرِيْقَ لِتَائِهْ فَتُرْشِدُهُ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيْمِ وَتُلْحِقُه بِالْقَوْمِ الْمُؤْمِنِيْنَ ..

    أَضَاءَهَا وَهُوَ يقولْ: (عَلَيَّ مُحَاوَلَةُ إِصْلَاحِ نَفْسِيْ وَجَمِيْعِ أُنَاسِ العَالَمِ إِنْ شَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ) هَذِه العِبَارَةُ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لها التَوْفِيْقَ والنَّجَاحْ، والقَبولَ في الأرضِ، وَمَا تَزَالُ الرَّايَةُ مَرْفُوْعَةْ، والشَّمْعَةُ مُضِيْئَةْ، والْمَسِيْرَةُ مُسْتَمِرَّةْ، حَتَّى يَرِثَ اللهُ الأرضَ ومَنْ عَلَيْهَا بإذنِ اللهِ تَعَالى ......

    والحمد لله رب العالمين.

    تعليقات



    رمز الحماية