شراء الملح بالحج


نشرت: يوم الأَحد،11-أغسطس-2019


كان الحجّ في السّابق مشيّاً على الأقدام أو باستخدام الدّواب والبعير، وذات مرّةٍ كان رجلٌ عائدٌ من الحجّ إلى بلده، وبرفقته خادمُه، وفي الطّريق نفد منهم الملح، فطلب من خادمه أثناء مرورهم ببعض القرى أنْ يذهب إلى إحدى البقّاليّات ليجلبَ الملحَ، وأوصاه أن يقول: كان سيّدي في الحجّ وأثناء عودته نفد منّا الملح، فأرجو أن تعطونا قليلاً منه، فما أنّ سمع البقّال ذلك حتّى تفاعل وتعاطف وقال بحماسةٍ: أتريد الملح للحاجّ، خذ هذا الملح لكم مجّاناً.

ثمّ أكملا سفرهما، وبعد ذلك نفد منهم الملح مرّةً ثانيةً، فقال السيّد لخادمه: اذهب إلى إحدى البقّاليّات وقل لهم: أنّك كنت في الحجّ وأثناء عودتك نفد الملح منك، فذهب الخادم وفعل كما طلب منه سيّده وأحضر الملح، ثمّ بعد ذلك نفد الملح منهم مرّةً ثالثةً، فأخبر الخادم سيّده بالأمر، وقبل أن يجيبَ السيّد أكمل الخادم كلامه فقال: يا سيّدي! في أوّلِ مرّةٍ أخذنا الملحَ بحجِّكَ أنت، وفي الثّانية أخذناه بحجّتي أنا، والآن بحجِّ من أحضر الملح؟.

أحبابي! إنّ العبادات لله وحده، وليست للاستعراض أمام النّاس، أو المباهاة، وليست وسيلة كي نستخدمها لأغراضنا وحاجاتنا في الدّنيا، فإنّ الدّنيا فانية زائلة وما كان لها لا يصل منه شيء لله، وأنت وأنا نذهب إلى الأخرة بدونها، فلا تخلّط عباداتك بالدّنيا لتكون لها، وكن لله يكن الله لك...

تعليقات



رمز الحماية