قصة شجرة التفاح والنيم


نشرت: يوم الأَربعاء،01-يناير-2020


لا شكّ أنّ المصائب التي تصيب المؤمنين هي نعمة من الله تعالى بل الأمراض هي أيضاً نعمة من نعم الله حيثُ تذكِّرُ الإنسان بضعفه وافتقاره إلى الله جلّ جلاله، وحتّى لا يتكبّر الإنسان فيرى نفسه خيراً من الآخرين، فإنّ الله يبتليه ببعض المصائب والأمراض حتّى ينتبه ويرجع عن تكبّره وغروره، وإليك هذه القصّة الجميلة التي تجسد لك هذا المعنى أيّها القارئ الكريم:

يُحكى أنّه في يومٍ من الأيّام تجاورت شجرة تفّاحٍ وشجرة نيمٍ

شجرة تفّاحٍ وشجرة نيمٍ

في منتصف الغابة، كانت شجرة التفّاح طيّبةً ولذيذةً مثل ثمارها، أمّا شجرة النيم(هي شجرة دائمة الخضرة وتنبت في الهند وذات ارتفاعٍ عالٍ قد يصل إلى 30 متر ثمارها مرّة وأوراقها كذلك، وتستخدم في صناعة بعض العلاجات والأدوية.)فهي مُرّةً مثل أوراقها، وكانت دائماً تميل إلى التّفاخر والتّكبر والغرور على شجرة التفّاح بطولها وخضرة أوراقها...

 

ذات يومٍ دخل سِربُ نحلٍ إلى تلك الغابة، فرأت ملكتهم شجرة النيم الكثيفة، وقالت لأصحابها: تعالوا سنبني خليتنا هنا على شجرة النيم، اقتربت الملكة من الشجرة واستأذنتها قائلةً: المعذرة! هل تسمحين لنا ببناء خليتنا عليكِ، فقد وصلنا لتوّنا هذه الغابة، فصرخت شجرة النيم: لا، لا أسمح لكم بذلك، تنحّوا عنّي.

وبينما هي كذلك كانت شجرة التفّاح بجانبها تنظر وتسمع ما يحصل في هذه اللحظات، فقالت لشجرة النيم: لمَ لا تسمحين لهم ببناء خليتهم على أغصانكِ، فهي كثيرةٌ وكثيفةٌ جدًّا، ويمكن لكثير من الطيور بناء منازلهم عليكِ، ردّت شجرة النيم بغضبٍ قائلة: لن أسمح لهم بذلك إن شئتِ فاسمحي لهم أنتِ، فلمّا سمعت شجرة التّفاح كلامها الجارح، التفتت لسرب النّحل وقالت: لا تقلقوا، تعالوا وابنوا خليتكم على أغصاني، ليست هنالك أيَّ مشكلةٍ عندي، فرح سرب النحل بكلام شجرة التفّاح جدًّا، وقاموا يبنون خليتهم عليها...

وبعد أيّامٍ جاءَ حطّابٌ لقطع الأخشاب في الغابة، ورأى شجرة التفّاح

شجرة تفّاحٍ وشجرة نيمٍ

وجعل يفكّر قائلاً: ما أكبر هذه الشجرة! فلو قطعتها وبعتها في السّوق فسأكسبُ مالاً كثيراً، فلمّا أقبل على الشجرة ليقطعها، لاحظ خلية النحل على أغصانها، فتوقّف وقال في نفسه: إذا قطعت هذه الشجرة فسيلدغني نحْل هذه الخلية، ثم التفت حوله فرأى شجرةَ النيم، وقال في نفسه: تبدو هذه الشجرة أكثر خضرةً وأغصاناً من شجرة التفّاح كما أنّه ليس عليها عُشّ ولا خلية، أقبل الحطّاب بالفأس على شجرة النيم،

شجرة تفّاحٍ وشجرة نيمٍ

فجعلت تبكي وتصيح قائلةً: أنقذوني رجاءً أنقذوني... ساعدوني...

 

فلمّا سمعت شجرة التفّاح استغاثة شجرة النيم، وشاهدت الحطّاب مع فأسه، نادت النحل قائلةً: أيّها النّحل! رجاءً أسرعوا وساعدوا شجرة النيم، فخرج النّحل من خليتهم على الفور، وهجم على الحطّاب يلدغه حتّى اضطرّه إلى الفرار هارباً، وهو يقول: النّجدة ساعدوني.. ساعدوني…

وبعد رحيل الحطّاب شكرت شجرة النيم النحل قائلةً: أشكركم جميعاً؛ لأنّكم أنقذتموني من هذه المصيبة العظيمة، فقالت ملكة النحل: لا تشكرينا بل اشكري شجرة التفّاح الّتي أمرتنا بمساعدتكِ، حينها أحست شجرة النيم بخطئها، وقامت تطلب العفو والصّفح من شجرة التفّاح والنحل...

الدرس والعبرة

أعزائي القارئين: تعلّمنا من هذه القصّة: أنّه يجب علينا تجنب التكبّر والغرور، وينبغي لنا العطف على الصّغار، وعدم مقابلة السيّئة بالسيّئة بل مقابلتها بالحسنة، فقد رأينا عاقبة من يغترّ بنفسه ويتكبّر على الآخرين، وعلينا أن نحذر من هذه الصّفات السيّئة ونتجنّبها أيضاً حتّى يرضى علينا الله ويحبّنا الناس...

فعن سيّدنا عليِّ بنِ أبِي طالبٍ رضي الله تعالى عنه قال: قال لي النّبي صلّى الله تعالى عليه وآله وسلّم:

ألا أدُلُّكَ على أكرَمِ أخلاقِ الدُّنيا والآخِرةِ؟ أنْ تصِلَ مَن قطَعكَ، وأنْ تُعطيَ مَن حرَمكَ، وأنْ تعفوَ عمَّن ظلَمكَ

تعليقات



رمز الحماية