سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما في سطور | الشيخ فارس عمران


نشرت: يوم الجمعة،13-أغسطس-2021


تمر بنا في هذه الأيام ذكرى استشهاد سيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، ففي عاشوراء من شهر محرم قبل أكثر من ألف وأربع مئة سنة استشهد سيد شباب أهل الجنة وريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي نفس اليوم يقع يوم عاشوراء الذي نجى الله فيه موسى عليه السلام من الغرق، والذي ندبنا النبي صلى الله عليه وسلم لصيامه، فمن هنا قد يلتبس على بعض الناس موقف أهل السنة والجماعة من سيدنا الحسين رضي الله عنه، لذا أحببنا أن نبين في هذه الكلمات من هو هذا السيد المقدام؟ وما هي فضائله؟ وما هي مكانته عند المسلمين ثم ما هو موقف أهل السنة والجماعة من استشهاده رضي الله عنه ؟

نسبه ومولده ونشأته

هو الإمام الهمام سيد شباب أهل الجنة وابن سيدة النساء، وخامس أهل الكساء، شهيد كربلاء، وسبط سيد الأنبياء الحسين بن علي بن أبي طالب.

أمه فاطمة الزهراء بنت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبضعته، سيدة نساء العالمين عليها السلام.

وأبوه باب مدينة العلم الأسد الغالب علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

ولد رضي الله عنه في شعبان سنه أربع من الهجرة (صفة الصفوة ١/٣٠١). وقد تربى في حِجْر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوقعت عليه أنظاره الشريفة وأحاطت به عنايته المنيفة فأنعم بذاك من شرف وفضل.

فضائله رضي الله عنه

إن فضائل سيدنا الحسين كثيرة ومناقبه وفيرة، كيف لا وجده سيد الأنبياء، وأبوه رابع الخلفاء وابن عم أشرف الأنبياء صلى الله عليه وسلم.

ومما جاء في فضائله عن سيدنا جابر رضي الله عنه أنه قال: وقد دخل الحسين المسجد:

من أحب أن ينظر إلى سيّد شباب أهل الجنة فلينظر إلى هذا"، سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم. (الهيثمي في المجمع ٩/١٨٧)

ومن ذلك عن ابن عمر قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هما ريحانتاي من الدنيا -يعني الحسن والحسين- رضي الله عنهما. (البخاري ٣٧٥١)

ومن ذلك ما جاء عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

: "هذان ابناي فمن أحبهما فقد أحبني" يعني الحسن والحسين رضي الله عنهما. (أخرجه البزار في مسنده حديث ٢٦٢٣ الترمذي حديث ٣٧٦٩)

والأحاديث في فضائله كثيرة، ويكفي فيهم قول الله تعالى:

إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا. (الأحزاب: ٣٣)

فقد ذكر الإمام السيوطي رحمه الله تعالى في تفسيره الدر المنثور: (َأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أم سَلمَة رَضِي الله عَنْهَا زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ببيتها على منامة لَهُ عَلَيْهِ كسَاء خيبري فَجَاءَت فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا ببرمة فِيهَا خزيرة فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ادعِي زَوجك وابنيك حسنا وَحسَيْنا فدعتهم فَبَيْنَمَا هم يَأْكُلُون إِذْ نزلت على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وإِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا. فَأخذ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بفضلة ازاره فغشاهم إِيَّاهَا ثمَّ أخرج يَده من الكساء وَأَوْمَأَ بهَا إِلَى السَّمَاء ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي وخاصتي فأذْهِبْ عنهمُ الرِّجسَ، وطَهِّرْهم تطهيرًا قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات. قَالَت أم سَلمَة رَضِي الله عَنْهَا: فأدخلت رَأْسِي فِي السّتْر فَقلت: يَا رَسُول الله وَأَنا مَعكُمْ فَقَالَ: إِنَّك إِلَى خير مرَّتَيْنِ. (الدر المنثور ٦/٦٠٣)

صفاته الخلقية رضي الله عنه

كان رضي الله عنه أشبه الناس شكلاً بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في الحديث عن عليّ رضي الله عنه قال: الحسن أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم، ما كان أسفل من ذلك.

موقف أهل السنة من استشهاده

إن استشهاد سيدنا الحسين رضي الله عنه من أعظم المصائب التي بُلي بها المسلمون، فقد تفطرت قلوب الأمة حزنا لموت سيد شباب أهل الجنة وريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يُتَصَوَّر من مسلم الفرح بموتِه ولا الاحتفاء بقتلته كما قد يُشاع عن أهل السنة، بل على النقيض من ذلك، وكلامهم في يزيد معروف مشهور.

وإن لسيدنا الحسين ولذريته الكرام عليهم الرحمة والرضوان مكانة عظيمة عند عند أهل السنة والجماعة، فهم آل البيت الكرام عليهم الرحمة والرضوان.

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

من أحب الحسن والحسين فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني. (ابن ماجه (١٤٣)، وأحمد (٧٨٧٦)

قال الإمام المناوي مبينا ما في هذا الحديث من المعاني: (قالوا: ومن علامة حبهم حب ذريتهم بحيث ينظر إليهم الآن نظرة بالأمس إلى أصولهم لو كان معهم ويعلم أن نطفهم طاهرة وذريتهم مباركة ومن كانت حالته منهم غير قويمة فإنما تبغض أفعاله لا ذاته). (فيض القدير ٦/٤٢)

ومن جميل ما قال العلامة القاضي الشيخ يوسف النبهاني رحمه الله:

وَبِأهلِ العباءِ أنت عليٌّ***حَسنٌ والحسين والزهراءُ
وَبنيهِم ومَن تناسلَ منهُم***فَلَهم حكمُ مَن حواهُ العباءُ
أَذهبَ اللَّه رِجسهم فهم مِن***كلِّ عَيبٍ عاب الورى أبرياءُ
حبُّهم جنّةُ المحبِّ إذا لم***تَصحَبَنهُ لصحبك البغضاءُ

ثم قال رحمه الله:

إنّما يحصرُ الإمامةَ باِثني***عشرَ الخاطئون وهو خطاءُ
فَلَقد قلَّ ألفُ ألفِ إمام***مِنكم جائزٌ بهم الاِقتداءُ
أنتُم كلّكم أمانٌ لأهلِ ال***أرضِ إِن زلتمُ أتاها الفناءُ
وَبِكم تؤمنُ الضلالةُ كالقر***آن فيكم للمقتدين اِهتداءُ

الاحتفاء بعاشوراء وعلاقته باستشهاد سيدنا الحسين

أما صيام المسلمين في عاشوراء واحتفاؤهم بهذا اليوم فليس له علاقة باستشهاد سيدنا الحسين رضي الله عنه، إنما هو للحديث الوارد في فضل صيام عاشوراء، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء فقال:

ما هذا ؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجَى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال: فأنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه. (رواه البخاري ١٨٦٥)

فلا تعارض بين احتفائنا بهذا اليوم المبارك، وبين تذكرنا لاستشهاد سيدنا الحسين رضي الله عنه.

وفي الختام.. كم وكم من الدروس التي يمكن التقاطها وتعلمها مما جرى لسيدنا الحسين رضي الله عنه، وكيف واجه تلك الشدائد وغيرها بالرضا والصبر، فالبلاء يَرفع المؤمن ويزيد في درجاته، والصبر عليه عنوان التوفيق ومفتاح الفلاح، ولو أردنا الاستطراد في ذلك لسودنا الأوراق ولكن فيما ذكرناه كفاية لمن أراد الله به العناية، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المرضيين وأن يحشرنا تحت لواء سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين مع العافية في الدارين إنه سميع قريب مجيب والحمد لله رب العالمين.

تعليقات



رمز الحماية