هل عيد الحب عيد؟!!


نشرت: يوم السبت،15-فبراير-2020


هذا زمان انتشر فيه السفور والفجور، وفشَتْ فيه الخلاعة والانحلال، وشاعت الفاحشة والمياعة بين أرباب الحبّ المزيَّف، باسم عيدٍ غربي مستوردٍ بعاداته وتقاليده، سُمّيَ ظلماً بعيد الحب..، أي عيد هذا...!!

شوّهوا فيه القيم، ونزلوا فيه منازلَ البُهَم، أجَّجوا فيه الشهوات، وصادوا في أوحاله الشباب والفتيات، قلَبُوا فيه الحقيقة إلى خُرافه، والحب إلى رذيلة، يعيش المغرمون في أوهامها، وقدْ تورَّطوا في مفاسدها، وقلّدَهم المسلمون سفهاً وفتنة بشرورها..، غُرّر بهم فاغترّوا بأوهام هذا العيد المزيّف، وراحوا يحتفلون به بلا حياء من الله، ولا خوف من عذابه الشديد..

رسالتنا إليكم أيها الشباب:

١) أقصروا عن فتن هذا الزمان، ولا تتبعوا خطوات الشيطان، فإنه حريصٌ على إغواء الإنسان، وهدفه أنتم أهل الإسلام والإيمان، فإياكم ثم إياكم أن تقعوا في شباكه؛ فلسوف يتبرأ منكم ويقول لكم لا تلوموني ولوموا أنفسكم..

٢) تنبّهوا أن هذا العيد هو ترويجٌ للخنا، ودفع الشباب إلى الفواحش والرذائل والزنا، يخلعون فيه لباس العفة والغيرة، ويكسرون جدار الحياء والعفاف والمروءة، باسم الحب والعشق المبتذل.. فأي حبٍّ هذا...!! حين يفقد به الإنسان شرفه ومجدَه.. وأي حبٍ حين يعصي المؤمنُ ويُسْخِطُ ربَّه..

٣) تأمل أيها المسلم!أن دينَك دين حبٍّ في شرف، وحياء في عفة وهدف.

٤) ليس في الإسلام عيد حب وخداع للعواطف، الإسلام حب لله ذو اللطائف، واتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم الذي جاء بالواجبات والوظائف، وأين هذا من الحب الزائف، والوِدادّ الكاذب..،

٥) تأمّلوا أن هذا العيد موسمٌ تجاريٌّ لبيع الزهور والورود، وتجميع للأموال والنقود؛ باسم هدية عيد الحب والوفاء بالعهود، إنه دعايةٌ مجّانية، لأصحاب الصفقات التجارية، وفرصةٌ لإغواء الشباب بالأفعال الشيطانية.

ومع كل هذه المفاسد، التي عُرِفتْ بسوء المقاصد، انجرفَ خلفها شبابنا بلا ضوابط، وأُغْرِموا بألوانها بلا قواعد، لبسوا الأردية الحمراء، وأطلقوا البالونات في الهواء، وكأنهم وصلوا بمجدٍ عزيز إلى الفضاء، يسيرون في هباء، ويتجمّعون كالغثاء، ويتبادلون الهدايا في عناء، يتراسلون بعبارات التحايا والحب، وقلوبهم على بعضٍ كالعقارب في قاع الجبّ، يعيشون بعدها في جفاء، وتفرّقهم البغضاء والشحناء،
أين الحب في ذلك كله...! قل لي بربك أين الحب! يا صاحب العقل واللبّ!

تعال أخي المسلم الحبيب: تعال أيها الشاب لأحكي لك نبذة عن حبٍ لا يعرفه إلا لبيب، تعال تعال أيها الكئيب، لقد غشُّوك بعيد الحب وخدعوك وما نفعوك، تعال لتسمع نبض المحبين من أهل الحب الصادقين، فهل تعلم:

أنه بالحب صاح بلال في بدايته أحدٌ أحدٌ فردٌ صمد، وبالحب قال عند وفاته: غداً ألقى الأحبة محمداً وصحبه، وبالحب قال أبُو طَلْحَةَ بيْنَ يَدَيِ النبيِّ ﷺ نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ يا رسول الله ...! وبالحب قالت عائشة رضي الله عنها: إنِّي أحبُّ قُربَك لكنِّي أوثرُ هواك...! وبالحب قال أبو بكرٍ رضي الله عنه وهو عطشانٌ في طريق الهجرة: "فصببتُ على اللبنِ حتى بَرُدَ، ثم أتيتُ به رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقلتُ: اشربْ، فشربَ حتى رضيتُ " وبالحب نادى عمير بن الحمام إلى الجنة مستعجلا: بخٍ بخٍ إنها لحياة طويلة إذ بقيت حتى آكل هذه التمرات! وبالحب تأوّه سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ وهو يَقُولُ: لَا عُذْرَ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ إِنْ خُلِصَ إِلَى نَبِيِّكُمْ وَفِيكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ، وبالحب هتف حِرَامُ بنُ ملحان مقتولا: فزت ورب الكعبة !، وبالحب قال خبيب ابن عدي وهو على خشبة الصلْب حين قالوا له أتحب أن محمداً مكانك؟ فقال: والله ما أحب أني بين أهلي ومحمد صلى الله عليه وسلم في المكان الذي هو فيه تشوكه شوكة،

ولما أحب الخليل عليه الصلاة والسلام ـ صارت النار له بردا وسلاما، ولما أحب موسى الكليم عليه السلام ـ انفلق له البحر، ولما أحب خاتمهم رسول الله حن له الجذع اليابس من الشجر، وانشق له في السماء القمر، استقامتك بحبك لله ولرسوله، واتباعك لهدي حبيبه وسننه.. قال تعالى

قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ. (آل عمران ٣١)

إياك أن تعيش أوهام عيد الحب الذي يقربك من النار ويبعدُك عن الجنة التي سيعود إليها أهل الإيمان بالحب والطاعة،
واحذر هذه المناسبات السيئة، واحتفلْ بحبك لله ولرسوله ﷺ ورضاهما:

وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرۡضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ.

تأمل!! أن أعياد الناس بالحب تنتهي بالموت والفراق أو الشقاق؛ لكن عيدنا بمحبة الله لا ينتهي، وإذا كان حباً على طاعة الله بين حبيبين لا يُنسى، فما نسي حبيبنا صلى الله عليه وسلم حبّ خديجة بل كان بعد سنين يذكرها!

وإذا انتهت أعياد الغافلين وسرورهم بقضاء شهواتهم؛ فحبُّنا دوماً بسيدنا محمد لا ينقضي..

أما جنة المحبين الخائفين من ربهم فهي جنة في الدنيا يعيشها أهل الإيمان في الدنيا بالصبر والطاعة ثم يصيرون إلى جنة الآخرة بحبٍ استقاموا عليه؛ لم ينحرفوا فيه لأجل شهوة، ولم يتوهّموه لأجل نزوة .

فهيا لنعيش الحب وحقيقته، ونقلع عن الاحتفال بعيد الحب المزيف، طلباً لرضى الله سبحانه وتعالى وخوفاً منه، ففيه أجر جزيل وجزاء عظيم، قال تعالى:

وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ (الرحمن ٤٦)

فما أجمل أن يرضى الله عز وجل علينا بتوبتنا الصادقة، من هذه الساعة، وأن نعلن بين يديه عز وجل فِرارَنا منه إليه، ونجدّد الحب له ولنبيه ﷺ لنعيش الحبّ مع أهلنا وأمتنا وديننا ونبينا.

وعيدنا الحقيقي حين نلقى الأحبة؛ سيدنا محمد وصحبه...

تعليقات



رمز الحماية