ماذا بعد رمضان؟


نشرت: يوم الخميس،22-يونيو-2017


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أما بعد:

فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم

زكاة الفطر:

قبل أن يودع المسلم شهر رمضان المباركسائلاً المولى سبحانه القبول، عليه ألا ينسى دفعزكاة الفطر التي افترضها الحبيب صلى الله تعالى عليه وآله وسلم على الصائمين، فإن آخر وقت يمكنه أن يدفعها فيه قبيلصلاة العيد.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

((فرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم زكاة الفطر طهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)). (صحيح رواه ابن ماجة، وأبو داود)

وظائف في استقبال العيد:

يستقبل المسلمون أول يوم من شوال -أول أيام عيد الفطر- بفرح وأمل، بفرح لأن الله تعالى أكرمهم بإتمام صيام رمضان، وأمل ورجاء منه أن يتقبله منهم..

لكن ما هي الوظائف التي ينبغي على المسلم أن يقوم بها في يوم العيد؟

بين لنا العلماء رحمهم الله تعالى الآداب والسنن التي ينبغي على المسلم أن يستقبل بها العيد:

  1. التكبير من ليلة العيد: لقول الله تعالى:
  2. ﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ (البقرة: 185)

    قال زيد بن أسلم:

    ﴿ ولتكبروا الله على ما هداكم ﴾ "إذا رأى الهلال، فالتكبيرُ من حين يَرى الهلال حتى ينصرف الإمام، في الطريق والمسجد، إلا أنه إذا حضر الإمامُ كفّ فلا يكبرِّ إلا بتكبيره" (تفسير الطبري)

  3. أكل تمرات قبل الخروج للصلاة: فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ:
  4. " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ". (رواه البخاري)

    وذلك لئلا يكون شبه بين يوم العيد ورمضان.

  5. الاغتسال والتزين يوم العيد: رَوَى اِبْن أَبِي اَلدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى اِبْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ فِي اَلْعِيدَيْنِ.
  6. وقال الإمام مالك رحمه الله:

    "سمعت أهل العلم يستحبون الطيب والزينة في كل عيد" (المغني)

  7. إظهار الفرح والسرور بهذا اليوم.
  8. التهنئة بالعيد: وكانت تهنئة الصحابة لبعضهم في العيد:" تقبل الله منا ومنكم".
  9. زيارة الأرحام والأصدقاء.

فضل شهر شوال:

مِن فضائلِ شهر شوال أنَّهُ مِن أشهرِ الحجِّ الّتي قالَ الله سبحانه وتعالى عنها في القرآن الكريم:

﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ (البقرة: 197)

وأشهرُ الحجُّ هي: شوَّال، وذو القَعْدَة، وعَشْرُ ذي الحجَّة، فأوَّلُ أشهر الحجّ: شوَّال.

ومِن فضائله: أنَّه يُرْجَى فِيهِ الخَيْرُ والبركَةُ لمن تزوَّجَ فِيهِ أو بَنَى بأهلِهِ، فقد َكَانَتْ أم المؤمنين عَائِشَةُ رضي الله عنها تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا في شَوَّالٍ، وكانت تقولُ:

«تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في شَوَّال، وَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ فِي شَوَّال، فَأَيُّ نِسَائِهِ كَانَتْ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي...». (رواه مسلم)

صيام السّت من شوال:

قال الحبيب المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

((من صام رمضان، ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر)). (رواه مسلم)

قال الإمام النووي -رحمه الله-: قال العلماء:

(وإنما كان كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين...)

ونقل الحافظ ابن رجب عن ابن المبارك:

(قيل: صيامها من شوال يلتحق بصيام رمضان في الفضل، فيكون له أجر صيام الدهر فرضاً).

ولا حرج في صيام هذه الأيام بشكل متتابع أو متفرق، والتتابع أفضل، لأن من علامات قبول الحسنة اتباع الحسنة بعدها بالمداومة على الطاعة.

وختاماً ندعو الإخوة الصائمين إلى استحضار نية السفر مع القوافل المدنية للدعوة في سبيل الله، والمحافظة على الصلوات في المساجد، والتزام تلاوة كتاب الله تعالى، حتى يكتب لنا جميعاً أجر الدوام على الطاعات في رمضان وبعده...

نسأل الله تعالى أن يتقبل منا رمضان، ويثبتنا بعده على الطاعات، والتزام هدي الحبيب المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إنه سميع قريب مجيب للدعوات، وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

تعليقات



رمز الحماية