عنوان الكتاب: سنن النسائي المجلد السادس

ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين فأمرها إذا ولدت أن تجعله في تابوت وتلقيه في اليم فلما ولدت فعلت ذلك فلما توارى عنها ابنها أتاها الشيطان فقالت في نفسها ما فعلت بابني لو ذبح عندي فواريته وكفنته كان أحب إلي أن ألقيه إلى دواب البحر وحيتانه فانتهى الماء به حتى أوفي به عند فرضه مستقى جواري امرأة فرعون فلما رأينه أخذنه فهممن أن يفتحن التابوت فقال بعضهن إن في هذا مالا وإنا إن فتحناه لم تصدقنا امرأة الملك بما وجدنا فيه فحملنه كهيئته لم يخرجن منه شيئا حتى دفعنه إليها فلما فتحته رأت فيه غلاما فألقي عليها منه محبة لم يلق منها على أحد قط وأصبح فؤاد أم موسى فارغا من ذكر كل شيء إلا من ذكر موسى فلما سمع الذباحون بأمره أقبلوا بشفارهم إلى امرأة فرعون ليذبحوه وذلك من الفتون يا بن جبير فقالت لهم أقروه فإن هذا الواحد لا يزيد في بني إسرائيل حتى آتي فرعون فأستوهبه منه فإن وهبه لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم وإن أمر بذبحه لم ألمكم فأتت فرعون فقالت قرة عين لي ولك فقال فرعون يكون لك فأما لي فلا حاجة لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يحلف به لو أقر فرعون أن يكون له قرة عين كما أقرت امرأته لهداه الله كما هداها ولكن الله حرمه ذلك فأرسلت إلى من حولها إلى كل امرأة لها لبن تختار له ظئرا فجعل كلما أخذته امرأة منهن لترضعه لم يقبل على ثديها حتى أشفقت امرأة فرعون أن يمتنع من اللبن فيموت فأحزنها ذلك فأمرت به فأخرج إلى السوق ومجمع الناس ترجو أن تجد له ظئرا تأخذه منها فلم يقبل فأصبحت أم موسى والها فقالت لأخته قصي أثره واطلبيه هل تسمعين له ذكرا أحي ابني أم أكلته الدواب ونسيت ما كان الله وعدها فيه فبصرت به أخته عن جنب والجنب أن يسو بصر الإنسان إلى الشيء البعيد وهو إلى ناحية لا يشعر به فقالت من الفرح حين أعياهم الظؤورات أنا أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون فأخذوها فقالوا ما يدريك ما نصحهم هل تعرفونه حتى شكوا في ذلك وذلك من الفتون يا بن جبير فقالت نصيحتهم له وشفقتهم عليه رغبتهم في صهر الملك ورجاء منفعة الملك فأرسلوها فانطلقت إلى أمها فأخبرتها الخبر فجاءت أمه فلما وضعته في حجرها ثوى إلى ثديها فمصه حتى امتلأ جنباه ريا وانطلق البشراء إلى امرأة فرعون يبشرونها أن قد وجدنا لابنك ظئرا فأرسلت إليها فأتت بها وبه فلما رأت ما يصنع قالت امكثي ترضعي ابني هذا فإني لم أحب شيئا حبه قط قالت أم موسى لا أستطيع أن أدع بيتي وولدي فيضيع فإن طابت نفسك أن تعطينيه فأذهب به إلى بيتي فيكون معي لا آلوه خيرا فعلت فإني غير تاركة بيتي وولدي وذكرت أم موسى ما كان الله وعده فتعاسرت على امرأة فرعون وأيقنت أن الله منجز موعوده فرجعت إلى بيتها من يومها فأنبته الله نباتا حسنا وحفظ لما قد قضى فيه فلم يزل بنو إسرائيل وهم في ناحية القرية




إنتقل إلى

عدد الصفحات

465