عنوان الكتاب: هبة الحبير في عمق ماء كثير من الفتاوى الرضوية

الجاري نفسه أيضًا، فلا يمكن أن يكون هذا شرطًا لنفس الجريان البتة، من الذي يقول: إنّ ماء المطر الذي يسيل على السطح أو الأرض ليس جاريًا ما لم يكن عمقه قدر أربع أصابع، والإمام أبو يوسف مرتفع المكانة أن يقول مثل هذا الكلام؛ لأنّه ماء جار قطعًا عرفًا وشرعًا ولو كان بعمق الشعيرة[1].

لا جرم أن لا شبهة أنّه جعل هذا شرطًا عند الاغتراف لبقاء الجريان، بأنّ الأرض لو انكشفت عند أخذ الماء لصار مائين، وذهب الجريان عندئذٍ؛ لأنّ الماء الأعلى توقّف تلك المدّة، وانقطع مدد الأسفل من الأعلى، ذكرنا في رسالتنا رحب الساحة إن اشتراط المدد أيضًا من أحد الأقوال المصحّحة للجريان، هذا ما رجحه الإمام ابن الهمام ومستفاد عن كتاب التجنيس للإمام برهان الدين صاحب الهداية والواقعات للإمام حسام الدين، هذه الرواية عن الإمام أبي يوسف مبنية على هذا القول، فجعل هذا شرطًا لأن يظل الماء جاريًا حتى عند الاغتراف لا أنّ هذا العمق يشترط لكلّ ماء جار، فهكذا هنا لا تشترط به الكثرة نفسها بل


 

 



[1] وهو حاشية المؤلف نفسه: بل في فتاوى الإمام قاضيخان: «الجنب إذا قام في المطر الشديد متجرّدًا بعدما تمضمض واستنشق حتى اغتسلت أعضاؤه جاز؛ لأنّه ماء جار». من الظاهر أنّ قطرات المطر تتساقط متفرّقة فلا تكون ضخامة أيّة قطرة منه بقدر نصف أصبع بل لا تتجاوز عن مقدار الشعيرة في معظم الأحيان مع ذلك أنّه ماء جار دون خلاف. (( انتهى منه غفر له)).




إنتقل إلى

عدد الصفحات

48