عنوان الكتاب: فضائل رمضان

لله تعالى، فلذلك سُمِّيَ هذا الشَّهْرُ بهذا الاسْمِ.

الثاني: أَنَّه مَأْخُوذٌ من الرَّمْضَاءِ بسُكُونِ الْمِيْمِ: وهو مَطَرٌ يَأْتِي قَبْلَ الْخَرِيْفِ ويُطَهِّرُ وَجْهَ الأَرْضِ مِنَ الغُبَارِ، ويُهَيِّئُهَا لِلزِّرَاعَةِ فِي الرَّبِيْعِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّه كَمَا يَأْتِي الْمَطَرُ ويَغْسِلُ وَجْهَ الأَرْضِ، فكَذلك يَأْتِي شَهْرُ رَمَضَانَ، ويَغْسِلُ الذُّنُوْبَ، ويُطَهِّرُ القُلُوْبَ، فلذلك سُمِّيَ رَمَضَان.

الثالث: أَنَّه مَأْخُوذٌ مِنَ الرَّمْضِ بِمَعْنَى شِدَّةِ الْحَرِّ، لأَنَّ الصَّائِمِينَ يَتَحَمَّلُوْنَ فيه حَرَّ الْجُوْعِ والعَطَشِ وقِيْلَ: بَلْ سُمِّيَ رَمَضَانَ، لأَنَّه يُرْمِضُ الذُّنُوْبَ، أيْ: يُحْرِقُها بالأَعْمَالِ الصّالِحَةِ، كما رُوِيَ عن سَيِّدِنَا أَنَس رضي الله تعالى عنه، عن النَّبِيِّ الكَرِيْمِ صلّى الله تعالى عليه وآله وسلّم أنّه قال: «إنّما سُمِّيَ رَمَضان، لأَنَّه يُرْمِضُ الذُّنُوْبَ»[1].

قال الشَّيْخُ الْمُفَسِّرُ الْمُفْتِي أَحْمَدُ يَار خَان النَّعِيْمِيُّ رَحِمَه الله تعالى: ذَكَرَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِيْنَ رَحِمَهُم اللهُ تعالى: «لَمَّا نُقِلَتْ أَسْمَاءُ الشُّهُوْرِ عَنِ اللُّغَةِ القَدِيْمَةِ سُمِّيَتْ بِالأَحْدَاثِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا، كتَحْرِيْمِ القِتَالِ فِي مُحَرَّمٍ وخُلُوِّ مكَّةَ عَنْ أَهْلِهَا فِي صَفَرٍ لِلحَرْبِ وَارْتِبَاعِ النَّاسِ فِي الرَّبِيْعَيْنِ وجُمُوْدِ الْمَاءِ فِي الْجُمَادَيْنِ، فوَافَقَ شَهْرُ رَمَضَانَ أَيَّامَ شِدَّةِ الْحَرِّ فسُمِّيَ بذلك لأَنَّ تَسْمِيَةَ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا يُوَافِقُه مِنْ خَصَائِصِ الإسْلاَمِ ولاَ تُوْجَدُ فِي غَيْرِهِ»[2].


 



[1] ذكره الديلمي (ت٥٠٩هـ) في "فردوس الأخبار"، باب التاء، ١/٢٩٨، (٢١٥٧).

[2] ذكره المفتي أحمد يار خان النعيمي (ت١٣٩١هـ) في "التفسير النعيمي"، ٢/٢٠٥.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

59