تطوير الذات وبناء الشخصية


نشرت: يوم الأَحد،30-يونيو-2019


عمارة الأرض وظيفة بشرية ، وفطرة ربانية ، كما قال تعالى:

(هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا) (هود: ٦١)

فطرةٌ ننطلق منها في هذه الدنيا للعمل والكدح ، ليظهر من هو أحسن فعلاً وعملاً قال تعالى:

(هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً)(الملك: ٢)

وهذا هو النجاح في الحياة، الذي يتمناه كل إنسان، ويسعى لتحقيقه في كل آن، وهذا يتطلب منا أن تتصف شخصيتنا بصفاتٍ وملامح معينة، وأن نكتسب بين الحين والآخر مهارات محددة، وخاصة في زماننا الذي أصبحت فيه الحياة أكثر تعقيداً، والمنافسة أكثر قوةً، فالنجاح ليس سهلاً، وليس مجرد جذوة حماس مؤقتة تخبو بعد فترة، ولا انتفاضة همة للعمل تهدأ بعد حين، إنما الأمر جد وتعب، ومواظبة والتزام، ومن الأمور المهمة أن تضع بحسبانك أنك بحاجة إلى أن تفهم نفسك بنفسك، وأن أمامك الكثير لتتعلمه، وهذا أيضاً يحتاج إلى جهد والتزام أمام نفسك، وهذا لا يكون بالإجبار..

وفيما يلي أقدم لكم بعض النصائح لتطوير الذات وبناء الشخصية :

  • التنمية وتطوير الذات : يقوم على الاكتساب اليومي للمعارف والمهارات والخبرة من خلال التجربة ، كما ورد في الأثر:

    من استوى يوماه فهو مغبون ، ومن كان آخِر يوميه شرًّا فهو ملعون ، ومن لم يكن على الزيادة فهو في النقصان ، ومن كان في النقصان، فالموت خير له) (رواه الديلمي بسند ضعيف عن علي رضي الله عنه مرفوعاً)

    فالتعلم يومي ومستمر ..يتطور بالتقدم فيطوِّر الذات تلقائياً
  • كن نشيطاً ومفعماً بالحياة : فلا أضر على الإنسان من وهن العزيمة، وثبْط الهمة، والإنسان بالروح لا بالجسد، والروح باقية لا تموت، حتى وإن فارقت الجسد، وصاحبها هو الوحيد القادر على قتلها في هذه الدنيا، بالوهن واليأس، وقد حرّم الله تعالى اليأس من رحمته، فقال تعالى:

    (وَمَن يَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ )(الحجر: ٥٦)

    ، فإنه قتل لها بغير وجه حق، وقتلُ باقٍ بفانٍ جريمة لهدم الذات لا لتطويرها فتنبّه لهذا..
  • كن واقعياً وعش الحاضر فقط: لتكن أهدافُك ضمن إمكاناتك، لا صعبة المنال ولا عيش أهل الأحلام، وعش حاضرك الآن فإنّ كل الأهداف التي تريدها، والنجاحات التي تطمح إليها، يكون تحقيقها الآن، في اليوم الذي تعيشه الآن،

    جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله صلي الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "وَمَا أَعْدَدْتَ لِلسَّاعَةِ ؟ (رواه مسلم في صحيحه: ٢٦٣٩)

    فعش يومك الآن في تحقيق هدفك ..والإعداد له ..
  • اِفهم الحكاية واختر ما يليق بك: الوقت يمضي، والأيام تمر سواء استفدت منها وازددت فيها أم لا، ستأتي عليك وعلى غيرك الأيام والمناسبات، فتجد أنّ فلاناً وصل إلى كذا، وفعل كذا، ونال مرتبة كذا، وستجد أن آخرين على ما هم عليه، وهكذا تمضي الأيام عليهم، فاختر لنفسك ما تراه لائقاً لتكون إيجابياً..
  • التركيز على الأهداف: الحياة لا تدع الإنسان يسير على وتيرة واحدة، بل تعترضه أحداثٌ كثيرة، كالهموم أو المشاكل أو الابتلاءات، وكثيراً ما يتخذها البعض ذريعة لتبرير فشلهم بها، ولإسقاط تقصيرهم عليها، وهذا لن ينفعك بشيء، بل هذا تفكير خطير، يهدمك من الداخل، ويفقدك الثقة بالقدرة على فعل شيء، ويجعلك تشعر أن نجاحك ليس بيدك، بل بيد الآخرين من حولك، فعليك أن تحذر من أن تجرك هذه الحياة إلى دائرتها التي لا تتوقف، فتشغلك عن هدفك.. ركز على الهدف ولا تنهزم أمام هدفك فهو أمامك.
  • لا تشعّبْ أهدافك: طموح الإنسان كبير، وأهدافه كثيرة، وهذا لا مشكلة فيه، ويمكنك أن تسجلها جميعاً، ولكن في البدء بها، وحال الشروع في تنفيذها ليكن لك هدف أو اثنين، رتبها بحسب الأولوية، كي لا تتشت فتضيّع قواك، وينفَذ جهدك، وتنفق وقتك في عدة اتجاهات، دون أن تحقق فيها شيئاً يُرضي.
  • جزّء هدفك على محطات: في البداية يكون الحماس والاندفاع لتحقيق الهدف، ولكن يوماً بعد يوم قد يخف الحماس، وتستشعر بكبر الهدف، فيتحول من هدف واستشراق للمستقبل إلى هم وثقلٍ يضغط عليك، وحتى لا تقع في هذه المشكلة جزّءْ هدفك إلى مراحل صغيرة، بحيث تبدأ بها واحدة تلو الأخرى، فتركز على هذا الجزء الصغير من الهدف فقط، فيخف عليك فعله، وبعد الانتهاء منه تشعر بأنك انجزت شيئاً، وأنك تسير في الطريق الصحيح إلى مبتغاك..
  • المراجعة والتقييم : سجّل ما تقوم به من أجل هدفك، وقسْ تقدمك، فمثلاً إذا رغبتَ بتعلّم لغة من لغات العالم، تنظر في كمية الكلمات التي حفظتَها، والقواعد التي تعلمتَها، وما مدى قدرتك على المحادثة بها، وإلى أي مستوىً وصلتَ فيها، وهكذا في كل الأهداف، فإذا وجدت تقصيراً، أو خللاً سارعت لإصلاحه واستدراكه، وإن وجدت تقدماً زادك حماساً واندفاعاً برويَّة وتأمّل..
  • رافقك هدفك: من الأمور التي تساعد على تحقيق الهدف أن تكثر من استحضاره في ذهنك، وتتصور نفسك معه، وتأمّل كيف ستكون حياتك بعد ذلك، لهذا ينصح البعض بأن يُكتب الهدف بخط واضح جميل ويضعه في غرفته أمام ناظريه، أو أن يرسمه.. فأكثر الناجحين هكذا تعاملوا مع أهدافهم.
  • ختاماً: مع مراعاة هذه النصائح يمكنك أن تكتسب مهارات جديدة كفنِّ الإلقاء أو التواصل وإقامة العلاقات، أو تعلم البرمجة أو أي علمٍ آخر، ويمكنك أن تصْقل شخصيتك بحيث تكون قياديّاً أو إداريّاً ناجحاً، وهكذا... واعلم أن النجاح أولاً وأخيراً هو توفيقٌ من الله تعالى، وما أجمل أن تؤسس حياتك وتطلعاتك المستقبلية على رضى الله تعالى واتباع سنة حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم، فهذا والله قمة النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة، فما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل.
  • تعليقات



    رمز الحماية