كيف نربي أبناءنا على حب الصلاة؟


نشرت: يوم السبت،03-أكتوبر-2020


الصلاة عماد الدين، وميزان المؤمن عند رب العالمين، وفلاحُه في العالَمَيْن، وبالصلاة الصالحة يصلح سائر عمل المؤمن، ومن ضيّع الصلاة فهو لسواها أضْيَع، ومن حافظ عليها من صغره، لا يدعها في كبره، وفي مقالنا هذا سنقرأ إن شاء الله تعالى أهم الأمور التي تعين الآباء على تربية الأبناء على الصلاة.

أولاً: مسؤولية تعليم الصلاة للأبناء:

لا شكّ إن مسؤولية تعليم الصلاة للأبناء في الصغر هي مسؤولية الآباء والمربِين والمعلِّمين، لكن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الأبوين في تحبيب الصلاة للأطفال، لأن الطفل ينمو بينهما وتحت رعايتهما إلى أن يبلغ سن السابعة ليتعلم من المدرسة، فإذا كبر قليلاً صارت البيئة المحيطة به بكل ما فيها أحد أكبر المؤثرات في نفسيته وسلوكه، ثم يقل أخذ الطفل عن أبويه في تلك المرحلة، لذلك إذا أحسن الأبوان تربية الأبناء قبل العاشرة، كان أثرها ظاهراً عليه فيما بعد، وإنْ لم يحسنِ الآباء التربية في هذه الفترة صار الأمر إلى أصعب واحتاج الأمر أكثر عناية وصبراً وتربية... مع ملاحظة أن شرائع الدِّينِ يَنْبغي أنْ يتعَلَّمَها الأولادُ بالتَّدرُّجِ والتَّسلسُلِ حتّى تكونَ سَهْلةً عليهم، ويُبْدَأُ معَهم في تَعليمِها قَبْلَ وقتِ وُجوبِها عليهم.

ثانياً: متى يبدأ تعليم الطفل الصلاة:

تعليم الطفل الصلاة يبدأ مبكراً من حين ظهور الوعي لدى الطفل، فنتوجّه إليه بالتعليم وهذا يبدأ في سن الثالثة أو في الفترة التي يبدأ فيها الطفل بالمحاكاة (التقليد) لأبويه في التصرّفات، فإذا صلى الأب بعض الصلوات والأم جميع الصلوات في المنزل فمن الطبيعي أن يقلّدهما في ذلك
علماً أنّ هذا التعليم لا ينبغي أنْ يترافق بأمرٍ ولا إلزام ألبتة، ولا بأي شيء من الشدة أو القسوة أو الترهيب؛ يكفي التشجيع له ويكفيه التقليد والمحاكاة، والتي تظهر منه في الصلاة أو غيرها من الأمور الإيجابية فإذا أراد ذلك يشجّع، من خلال إشعاره أنه فعل شيئاً يستحق الإكرام أو المكافأة، فتنمو لديه فكرة أن هذه الصلاة شيء عظيم وهام، وهذا كما قلنا من حين وعي الطفل ومحاكاته التصرّفات لمحيطه..

ثالثاً: تحبيب الصلاة للأطفال:

يجب أن نلاحظ أموراً هامةً في نفسية الأبناء في هذه السن، حيث أن الطفل يحب المتعة والمرح وخصوصاً في هذا العمر فيكون تعليمه على سبيل إمتاعه وتدريبه على الفرح والسعادة بحركات الصلاة التي سيفهم الطفل فيما بعد حين يكبر وتتوسع مداركه أنها حركات وفرائض من العبودية التي أمر الله تعالى بها عباده.

محاكاة الصغار للكبار تجعله مستمتعاً ويجد لذة مشابهته للكبار فيشعر بالامتزاج بهم ثم يدفعه هذا الشعور إلى الرضى والاطمئنان لما يقوم به، وأنه يفعل فعل الكبار، ونحذر كل الحذر أيضاً من قيامنا بأي فعل سلبيٍ أو غير أدبيٍّ لأن الطفل كما قلنا مستعد أيضاً لمحاكاتها وتقليدها، وهذا خطأٌ فاحش يقع فيه أكثر الآباء أمام أبنائهم فينحرف الأطفال بهذه اللامبالاة التي يقع بها الآباء.

رابعاً: ترغيب الأطفال وأمرهم بالصلاة:

عناصر التربية كما ذكره العلماء: التدرّج والاستمرارية والصبر والمتابعة، وهذه الأمور يجب أن تُأخذ بعين الاعتبار من قبل الأبوين خلال تربية الأبناء على الصلاة وهي مفهومة من عموم قوله تعالى:

"وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡ‍َٔلُكَ رِزۡقٗاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ". (سورة طه: ١٣٢).

أما الأمر بالصلاة والترغيب بها فيبدأ في سن السابعة ولكن دون أن يتوجّه الأبوان له بالشدة والإصرار كما ذكرنا، ثم يكون الإلزام بها في السن العاشرة، هذه ثلاث مراحل عمرية تمرّ بالطفل ويتدرّج الأبوان في توجيه الأولاد والأبناء لهذه الفريضة التي تقوي الوازع الديني الداخلي لديهم فيما بعد..

 

خامساً: ترهيب الأطفال بشأن الصلاة:

الطفل لا يُعلَّمُ بالترهيب فقط؛ وخصوصاً في سن السابعة أو قبلها إلى العاشرة، ففي هذه المراحل من العمر ينبغي على المربّي أن يوازن بين الترغيب والترهيب في شأن الصلاة، ففي بعض الأحيان يجلس معه ويخبره بفوائد الصلاة وثمراتها بطريقة ليّنة حتّى يعتادَ على أدائِها وهذا أيضاً من باب الترغيب، وفي حين آخر إذا يلاحظ تقصيره في شأن الصلاة يقوم بالترهيب والشدة عليه مع التخفيف كالحرمان مثلاً أو الهجر والتخويف من عصيان الله تعالى وغيرها من الأساليب المناسبة الأخرى.. ولا يرتقي إلى حد الإكراه على الفعل، بل هو علاجٌ غير مستمرٍ ممزوجٍ بالأصل وهو الحب والترغيب والتشجيع.

أساليب جميلة يمكن اتباعها في التربية على الصلاة:

فمن التربية الصحيحة:
١) اِستخدام الأساليب المتنوعة في التربية على الصلاة، فمرةً بأسلوب الترغيب والتشجيع، ومرةً بأسلوب المكافأة والثناء وهكذا..، فإن قصّر في تلك الفترة في الصلاة أو في غيرها نحاول التبرير له بطريقة ينشَط فيه للفعل الإيجابي حتى يرى التقصير حالة سلبية يجب ألا يعود إليها، أو يعاقب بما يسمى بالتعزيز السلبي فيؤخر عن الخروج للفسحة أو النزهة الأسبوعية أو يحرم منها لأسبوع أو أي شيء من هذا القبيل.
٢) التخفيف من كُلْفةِ التكليف في قيام الطفل بالفعل بحيث نقوم مع الطفل مثلاً سوية بالوضوء، فنتحادث معه ثم نتّجه إلى سجادة الصلاة بالملاطفة والمحادثة معه بشكل شيّقٍ يجذب الطفل لقيامه بالصلاة، فترتفع عن الطفل مشقة الوضوء التي قد يكْسلُ لأجله، ويستمتع بالذهاب والإياب، وخصوصاً في بداية التعليم ثم يُتوجه بالثناء على إحسانه في الوضوء وعدم الاسراف بالماء مثلاً، وأنه أصبح نظيفاً وجميلاً بعد الوضوء، ثم يُثنى على لباسه وتهيّئه للصلاة، ويمكن أن نثني على لباس الصلاة للبنت مثلاً، وهكذا حتى تستقر في نفس الطفل هذه المحادثات الإيجابية التي تربّيه على الفضيلة وتعظيم شأن الصلاة.
٣) أن يرافق الأب ولده للمسجد ولا يتركه يذهب لوحده إلى المسجد، نعم لابد من مرافق له إذا ذهب إلى المسجد وتُرك لوحده بدون مرافق وهو دون سن التكليف أو دون العاشرة فهذا من الأخطاء التي قد تكون سبباً لترك الصلاة لأنه سيجد في طريقه ما هو أحب إليه من الصلاة أو يُعتدى عليه في الطريق فتحصل له ردة فعل بترك الصلاة بسبب ذلك حين لا يجد له نصيراً ضد من يعتدي عليه.
٤) الخروج بالطفل إلى المناسبات العامة ومرافقته للجمعة والعيدين والتراويح وإذا تعب الطفل يمكن للأب مراعاة حال ولده، حتى لا يكره الطفل هذه الشعائر التي يكون بعضها من السنن.
٥) لا تكرّر على الولد الأمر بالصلاة بشكل يشعر فيه بالشدة، بل يكفي أن تتوضّأ أمامه وأن تذهب معه نزهة أو رحلة وأنت ملتزم بصلاتك فالتربية بالقدوة أقوى من التربية بالأمر.
٦) اِربط الصلاة بما يكون محبوباً عند الطفل، فإذا كان يحب الخروج إلى الحديقة مثلاً قل: سنذهب إلى صلاة الجمعة وبعدها نذهب إلى الحديقة، أو سنزور جدّتك بعد أن نصلي العصر في المسجد وهكذا..

وفي الختام ندعو الله تعالى بدعاء نبيه وخليله سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام قائلين: ربّ اجْعلْني مقيمَ الصلاة ومن ذريّتي ربَّنا وتقبَّلْ دعاء. ربَّنا اغفِر لي ولوالديَّ وللمؤمنين يومَ يقومُ الحسابُ.

وصلى الله وسلم على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين.

تعليقات



رمز الحماية