أهم الأحداث الواردة في شهر ذي الحجة والمحرم وصفر | محمد سليمان اليمني


نشرت: يوم الثلاثاء،14-سبتمبر-2021


شهر ذو الحجة والمحرم من الأشهر الحرم

إنهما من أحب الأشهر إلى الله سبحانه وتعالى لأنهما من الأشهر الحرم، والظلم فيها أعظم خطيئة ووزرًا من الظلم فيما سواها قال تعالى:

فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ. (التوبة: ٣٦)

قال ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسيره: فلا تعصوا الله فيها، ولا تُحلُّوا فيهن ما حرَّم الله عليكم، فتكسبوا أنفسكم ما لا قِبَل لها به من سخط الله وعقابه. (تفسير الطبري، التوبة، الآية: ٣٦، ٦/٣٦٦)

 

والأشهر الحرم هي أربعة شهور هجرية، ثلاثة سرد هي شهر ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وواحد فرد هو شهر رجب، فينبغي على كل مسلم أن يحترمها ويعظمها؛ لأن الله تعالى أمر بتعظيمها والالتزام فيها بالإكثار من الطاعات والعبادات، حتى أن العرب في الجاهلية كانوا يضعون السلاح في هذه الأشهر الحرم احتراما لها ما داموا في هذه الأشهر الحرم، ثم جاء الإسلام فأكد حرمتها، ومكانتها في الإسلام.

الحج إلى بيت الله الحرام

لقد فرض الله تعالى الحج بقوله تعالى:

وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ. (آل عمران: ٩٧)

وجعله أحد أركان الإسلام على المكلّف القادر عليه في العمُر مرّة واحدة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:

أيّها النّاس قد فُرض عليكم الحجّ فحجّوا. (صحيح مسلم، ٥٣٦(٣٢٥٧))

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

من حجّ فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمّه. (صحيح البخاري، ١/٥١٢، (١٥٢١))

وقد فُرض الحج على الأمة في آواخر السنة التاسعة. (التمييز في تلخيص تخريج أحاديث للعسقلاني، ٤/١٤٩٩)

مشروعية الأضحية

العاشر من ذي الحجة هو أول أيام عيد الأضحى المبارك وقد شرع الله فيه الأضحية، وذلك حين أمر الله سيدنا إبراهيم عليه السلام أن يذبح ولده إسماعيل فاستجاب له ولم يتردد فأنزل الله فداءً له من السماء

وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ. (الصافات: ١٠٧)

ومن حينه ينحر الناس بهيمة الأنعام امتثالاً لأمر الله بإراقة الدماء؛ لأنها من أفضل العبادات والطاعات يوم العيد، وشُرعت في العام الثاني الهجري، وهي واجبة عند السادة الأحناف على من يملك النصاب إضافة لشروطها الأخرى, (الفتاوى الهندية، ٥/٢٩٢) وسنة مؤكدة عند السادة الشافعية. (مغني المحتاج، ٦/١٢٣)

استشهاد ثاني خليفة للمسلمين

وهو أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب، أبو حفص، الفاروق، القرشي، ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، وكان من أشراف قريش، وهو أحد السابقين الأولين، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وثاني الخلفاء الراشدين، وأحد أصهار النبي ﷺ وواحد من كبار علماء الصحابة وزهّادهم، قال النّبيّ ﷺ فيه:

لو كان بعدي نبيٌّ لكان عمر رضي الله عنه. (المعجم الكبير، ١٧/٢٩٨ (٨٢٢)

استشهد سيدنا عمر رضي الله عنه يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة، ودفن يوم الأحد مستهل شهر الله المحرم بجوار النبي ﷺ. (تاريخ الخلفاء، ١٠٩، وتاريخ دمشق، ٤٤/٤٦٥)

استشهاد ثالث خليفة للمسلمين

وهو أمير المؤمنين سيدنا عثمان بن عفان، ذو النورين، صاحب الهجرتين، ولا يعرف أحد في التاريخ تزوّج ابنتيْ نبيّ غيره، ولذلك سمّي ذي النورين: فهو من السابقين الأولين، وأول المهاجرين، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة من أصْحابِ الشُّورى الَّذين تُوفِي رَسولُ اللهِ ﷺَ وهو عنهم راضٍ، قال عنه رسول الله ﷺ حين جهز جيشَ العُسْرَةِ:

ما ضَرَّ عثمانَ ما عَمِلَ بعدَ اليومِ مرتين. (سنن الترمذي ٥/٣٩٢، (٣٧٢١))

استُشهد رضي الله عنه حين دخل بعض الناس عليه بيته فقتلوه، (تاريخ الطبري، ٤/ ٣٨٣) وكان ذلك يوم الجمعة ١٨ ذو الحجة سنة ٣٥ من الهجرة بالمدينة، ودفِنَ -رضي الله عنه- بالبقيع وهو بن ٨٢ سنة. (الرياض النضرة، ٢/٦٧)

استشهاد سيدنا الإمام الحسين رضي الله تعالى عنه

وهو أبو عبد الله، سبط رسول الله، وسيد شباب أهل الجنة، ريحانة رسول الله التقي الحسين بن علي وُلد في شهر شعبان سنة أربع من الهجرة، قال رسول اللهﷺعنه وعن أخيه الحسن:

الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة. (سنن الترمذي، ٥/٤٢٦، (٣٧٩٣))

وقتل يوم عاشوراء سنة ٦١ بكربلاء من أرض العراق، وكان أهل الكوفة لما مات معاوية رضي الله عنه واستُخلِف يزيد قد كاتبوا الحسين بأنهم في طاعته، فخرج الإمام الحسين إليهم فسبقه عبيد الله بن زياد إلى الكوفة، فخذّل غالب الناس عنه، فقاتلوه إلى أن قُتل هو وجماعةٌ من أهل بيته، والقصة في ذلك مشهورة. (فتح الباري، ٧/٩٥، تاريخ دمشق،١٤/١١٥)

إسلام سيف من سيوف الله

لا ينبغي للمسلم أن يستاء من شهر صفر بل على العكس هو كبقية الأشهر، ولو تصفحنا التاريخ لوجدنا أنه قد حصل في هذا الشهر بشائر عديدة وحوادث مشرقة للأمة الإسلامية، منها: إسلام سيدنا خالد بن الوليد سنة ثمان من الهجرة. (المعجم الكبير، ٩/٦١، (٨٣٩٤)) هو خالد بن الوليد القرشي، وعُرِف بلقبه سيف الله المسلول، وهو أحد أشراف قريش في الجاهلية، وقد اشتهرت مهاراته وبراعته في قيادة جيوش المسلمين في حروب الردة وفتح العراق والشام، استعمله سيدنا أبو بكر على قتال مسيلمة ومن ارتد من الأعراب بنجد، ثم وجهه إلى العراق، ثم وجهه إلى الشام وغير ذلك كثير من المعارك. توفّي سيدنا خالد رضي الله عنه بحمص من الشام، وقيل: بل توفي بالمدينة سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر بْن الخطاب، (تاريخ دمشق، ١٦/٢١٧، أسد الغابة، ٢/١٤٠) هذه بعض الأحداث الهامة التي وقعت في هذه الفترة بعضها فيه بشارات وانتصارات للمسلمين وبعضها الآخر فيه آلام وجراح. فنسأل الله أن يهيئ لهذه الأمة أمر رشد يُعزّ فيه أهل طاعته ويُذلُّ في أهل معصيته آمين والحمد لله رب العالمين.

تعليقات



رمز الحماية