حب النبيﷺ نبض حياتنا | الشيخ أيمن ياسر بكار


نشرت: يوم السبت،02-أكتوبر-2021


الإيمان أغلى ما يملكه الإنسان، وأكثر ما يحرص على دوامه وثباته، لأن فيه النجاة والفوز بالجنان، وللإيمان معايير يمكن أن نستبين بها قوته ورسوخه، ومعالم يمكن أن نكتشف بها حجمه وعظمه، ومن أهم هذه المعايير والمعالم:

حب سيدنا محمد رسول الله ﷺ

محبة النبي ﷺ جعلها الله تعالى على الخلق فرضاً، فلا يقبل منهم صرفاً ولا عدلاً، كما في الحديث قال رسول الله ﷺ:

لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. ( صحيح البخاري: ١٥)

وفي حديث آخر : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:

يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لاَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ» فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ، وَاللَّهِ، لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الآنَ يَا عُمَرُ. ( صحيح البخاري: ٦٦٣٢)

تأثير المحبة على المحبّ

عندما يشع نور الحب في قلب الإنسان، فإنه يؤثر في جميع أجزائه، حتى في عقله وطريقة تفكيره، وينقله من حال إلى حال، ومما تخبرنا به الأخبار عن النبي المختارﷺ أنه ذات مرة كان يصلي بالصحابة الأخيار لابساً نعليه، كما جاء عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:

بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ. (سنن أبي داود: ٦٥٠)

يدون أدنى تردد أو تساؤل. وفي موقفٍ آخر أمر سيدنا رسول الله ﷺ أنّ يُصنع له خاتم من ذهب، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:

: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَكَانَ يَلْبَسُهُ، فَيَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ، فَصَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ، ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ فَنَزَعَهُ، فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الخَاتِمَ، وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ» فَرَمَى بِهِ ثُمَّ قَالَ: «وَاللَّهِ لاَ أَلْبَسُهُ أَبَدًا» فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. (صحيح البخاري: ٦٦٥١)

كانوا يفعلون من غير أن يؤمروا، ويتبعون من غير أن يُدفعوا ، وما هذه السرعة في الاستجابة إلا لتملك حبُّ الحبيب محمد ﷺ قلوبَهم، حبٌ امتلك القلوب فانقادت العقول ولانت الأجساد، ووثبت الهمم إلى رضى التواب، فحبُّ النبي محمد ﷺ هو الإكسير الذي تحيا به الأمة، والسر الذي صنعت به المعجزات تقول الباحثة الألمانية زيغريد هونكه: إن هذه القفزة السريعة المدهشة في سلم الحضارة التي قفزها أبناء الصحراء ، والتي بدأت من لا شيء لهي جديرة بالاعتبار في تاريخ الفكر الإنساني.

ويقول الباحث اليهودي فرانز روزنتال: (إن ترعرع هذه الحضارة هو موضوع مثير ومن أكثر الموضوعات استحقاقًا للتأمل والدراسة في التاريخ. ذلك أن السرعة المذهلة التي تم بها تشكل وتكوّن هذه الحضارة أمر يستحق التأمل العميق، وهي ظاهرة عجيبة جدًّا في تاريخ نشوء وتطور الحضارة، وهي تثير دومًا وأبدًا أعظم أنواع الإعجاب في نفوس الدارسين. ويمكن تسميتها بالحضارة المعجزة، لأنها تأسست وتشكلت وأخذت شكلها النهائي بشكل سريع جدًّا ووقت قصير جداً، بحيث يمكن القول إنها اكتملت وبلغت ذروتها حتى قبل أن تبدأ.

وحضارة الإسلام المعجزة والعظيمة لم تكن تمتلك أسباباً ماديةً تؤهلها للارتقاء إلى تلك الحضارة، ومع ذلك استطاعت أن تتفوق على كل الحضارات في أقصر مدة وأسرع وقت وما هذا إلا بالسر المعظم والإكسير المكتم

صور من محبة النبي الأكرم ﷺ

فالحب أكبر دافع وباعث للعمل والتفاني فيه، والإخلاص والعطاء به، والتضحية والوفاء له، والمحب لا ينتظر مقابلاً من حبيبه، إنما يكفيه أنْ تُقبل تضحيته في سبيله، ومن خلال بعض صور محبة سيدنا رسول الله ﷺ ستتضح هذه المعاني أكثر..

فمن أمثلة الحب العظيمة ما جرى مع الصحابي زيد بن الدثنة رضي الله عنه حين قُدِّم ليُقتل، فقال له أبو سفيان -ولم يكن أسلم بعد-

أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا زَيْدُ، أَتُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا عِنْدَنَا الْآنَ فِي مَكَانِكَ نَضْرِبُ عُنُقَهُ، وَأَنَّكَ فِي أَهْلِكَ؟ قَالَ: وَاَللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا الْآنَ فِي مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ تُصِيبُهُ شَوْكَة تؤذيه، وأنّى جَالِسٌ فِي أَهْلِي. قَالَ: يَقُولُ أَبُو سُفْيَانَ: مَا رَأَيْتُ مِنْ النَّاسِ أَحَدًا يُحِبُّ أَحَدًا كَحُبِّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا. (سيرة ابن هشام:١٧٢/٢)

فهذا الصحابي الجليل يرفض أنْ يكون ثمن نجاته من القتل أنْ يشاك سيدنا النبي ﷺ بشوكة وهو جالس في المدينة المنورة..

وفي أُحدٍ أصيب المسلمون وانتشرت إشاعة بأن النبي محمداً ﷺ قد قتل، فخرجت إحدى الصحابيات تنظر الأمر، هائمة على وجهها، والدموع تجري في عينيها، تتلمس الناس والطرقات، هاتفةً: واحرَّ قلبي، ما فعل رسول الله ﷺ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ:

مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةِ مِنْ بَنِي دِينَارٍ، وَقَدْ أُصِيبَ زَوْجُهَا وَأَخُوهَا وَأَبُوهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُحُدٍ، فَلَمَّا نُعُوا لَهَا، قَالَتْ: فَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالُوا: خَيْرًا يَا أُمَّ فُلَانٍ، هُوَ بِحَمْدِ اللَّهِ كَمَا تُحِبِّينَ، قَالَتْ: أَرُونِيهِ حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهِ؟ قَالَ: فَأُشِيرَ لَهَا إلَيْهِ، حَتَّى إذَا رَأَتْهُ قَالَتْ: كُلُّ مُصِيبَةٍ بَعْدَكَ جَلَلٌ! تُرِيدُ صَغِيرَةً قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْجَلَلُ: يَكُونُ مِنْ الْقَلِيلِ، وَمِنْ الْكثير، وَهُوَ هَا هُنَا مِنْ الْقَلِيلِ. (سيرة ابن هشام:٩٩/٢)

أيُّ حب هذا الذي تملك الصحابة الكرام حتى ما عاد هناك مكان لشيء غيره، بهذا الحب الذي أنار قلوبهم استطاعوا أنْ ينيروا العالم، فالحب يجعل من العمل متعة، ومن التعب والألم لذة، والحب يجعل في العبادة راحة، ومن دون الحب كل العبادات عبء..

لقد كان يشغل الصحابة ومن تبعهم، ما عَهِد إليهم سيدنا النبي محمد ﷺ في أمورهم وأحوالهم، يروى أنْ سلمان الخير رضي الله عنه حين حضرته الوفاة عرفوا منه بعض الخوف، فقالوا:

ما يخيفك يا أبا عبد الله وقد كانت لك سابقة خير؟ شهدتَ مع رسول الله ﷺ مغازي حسنة، وفتوحاً عظاماً.. فقال: يُخيفني أن حبيبنا ﷺ حين فارقنا عَهِدَ إلينا ليكفِ المرءَ منكم كزاد الراكب فهذا الذي أخافني فلما مات رضي الله عنه جمع ماله كله فإذا قيمته خمسة عشر درهماً. (الترغيب والترهيب للمنذري: ٥٠١٨، بتصرف)

سبب تخلف الأمة الإسلامية في هذا الزمان

فإذا كان الأمر كذلك، تأمل كيف كان حرصهم ووفاؤهم فيما عهد إليهم في دعوة الناس ونشر نور الإسلام وحمل الخير للعالمين..

وأما حال أمتنا اليوم فهي تعاني التخلف والفقر والضعف والجهل والظلام، وما هذا إلا لخبو جذوة حب رسول الله محمد ﷺ في قلوبنا، وارتفاع هدي النبي ﷺ عن حياتنا، وسيطرة محبوبات الدنيا على قلوبنا كحب لاعبي كرة القدم والممثلين والمطربين، إلى جانب استلاء حب الدنيا وشهواتها على قلوبنا، والغرق في مستنقع اللاهثين للاستحواذ عليها..

سيدنا النبي ﷺ يأمرنا بصلة الأرحام وبرّ الوالدين، ولك أن تتصور مدى انتشار القطيعة والعقوق، سيدنا النبي ﷺ يأمرنا بالأداء لكل ذي حقٍ حقه، ولك أن تتصور مدى حرمان الميراث لمن يستحقه، وأكل حقوق الناس، في السابق كان الناس يحرصون على السنة لأنها سنة، أي من هدي وأثر النبي محمد ﷺ وتقربهم إليه، واليوم يترك الناس السنة لأنها سنة، أي لأنها غير مفروضة عليهم، فلا يهتمون بها ولا يلتفتون إليها، دون استحضار أنها ميراث وآثار سيد الخلق والحبيب الحق ﷺ، في الرعيل الأول كانوا يقولون لسيدنا النبي ﷺ هذه أموالنا خذ منها ما شئت، وما تأخذه أحب إلينا مما تتركه، واليوم قد تجد بعض الناس إذا أخرج زكاة المال المفروضة عليه كأن روحه تنزع معه، فتأملوا فيما وصلنا إليه اليوم، والحق أنّه لا يخلو قلبُ مؤمن من حب النبي ﷺ إلا أنهم متفاوتون، فمنهم من إذا ذكر اسم النبي محمد ثلاث مرات تجد عيناه فاضت بالدموع.. ومنهم من قد غفل وانشغل، وإنْ كنا نريد أن نحييَ الأمة، وأن نحيا حياة طيبة في الدنيا والآخرة فلا سبيل لنا إلا أن نجعل حب سيدنا محمد ﷺ نبض حياتنا، من هذه النظرة وضع مركز الدعوة الإسلامية بإشراف مؤسسه بركة الزمان، عاشق النبي العدنان ﷺ، الشيخ المربي محمد إلياس العطار القادري حفظه الله نقاطاً للعمل عليها في سبيل تحقيق تلك الغاية العظيمة:

  • - قراءة حديثه الشريف وسيرته العطرة: حتى تحبه ينبغي أن تتعرف إليه، فالإنسان عدو ما يجهل، ولهذا خصص مركز الدعوة كلية جامعية للدراسة المتخصصة في الحديث الشريف، ويُرسل الدعاة إلى أماكن تجمع الناس والبيوت لقراءة أحاديث النبي ﷺ مثل كتاب رياض الصالحين والأربعين النووية والسيرة النبوية.
  • - كثرة الصلاة والسلام على النبي محمد ﷺ: فمن أحب شيئاً أكثر من ذكره، ومن أكثر من ذكر شيء أحبه، ولهذا يعقد مركز الدعوة الإسلامية المجالس الأسبوعية، والغاية منها الاجتماع للصلاة على سيدنا محمد ﷺ وإنشاد قصائد المديح.
  • - تطبيق ما تستطيع من سنته ﷺ: (قيام الليل، سنن الرواتب، اعفاء اللحية، السواك، صلاة الضحى، الصيام، الاكتحال، آداب الطعام وغيرها ...) وهذه بحمد الله مما تكثر العناية بها في مركز الدعوة الإسلامية، بناء على توجيهات سيدي الشيخ محمد إلياس العطار القادري ( ) فيحرص دعاة المركز على إحياء ونشر السنن العملية في حياة الناس في كل مكان، من خلال التدريب العملي والدورات المعدة لأجل هذه الغاية.
  • - صحبة أحباب النبي ﷺ وعشاقه: وأحبابه الصالحون الذين يكثرون من ذكره، ويحرصون على سنته، ويجتمعون للصلاة والسلام عليه، وهؤلاء يسميهم المركز (عشاق الرسول) يجوبون الأماكن ناشرين عبير حبه، ونسيم ذكره في كل مكان يصلون إليه.
  • - اِصدار المؤلفات والكتب: يحرص الشيخ المربي محمد إلياس العطار على كتابة وتأليف رسائل تحتوي على سنن النبي ﷺ، وقصصه وأحواله، ترغيباً للناس وتقريباً لهم.
  • - سرٌ خاص: يمتاز الشيخ محمد إلياس بأمر لم يعرف من قبل وهو أنه يبدأ دروسه ومحاضراته بالصلاة على النبي ﷺ وبذكر فائدة من فوائد الصلاة على النبي ﷺ، حتى أصبح هذا الأمر شعاراً للمركز ودعاته فلا يبدؤون درساً إلا بالصلاة على النبي ﷺ وبذكر فضيلة من فضائل الصلاة عليه ﷺ.
  • - إحياء المناسبات العطرة الشريفة: الاهتمام بالمناسبات العظيمة المتعلقة بالجناب النبوي الشريف، كالإسراء والمعراج، ليلة القدر، الهجرة الشريفة، وأهمها ليلة مولده الشريف، وهذا أمر له عناية كبيرة في مركزنا والحمد لله.

ومن مظاهر عناية مركز الدعوة الإسلامية بالحضرة النبوية، أنه في شهر ولادة النبي ﷺ (شهر ربيع الأول) تعم الأفراح في المركز الرئيسي وفروعه حول العالم من بداية الشهر حتى ليلة المولد الشريف، ويظهرون البهجة من خلال المسيرات ورفع الأعلام، وإنشاد المديح والأشعار الجميلة، فمما يحدث في المركز الرئيسي في كراتشي:

للشيخ محمد إلياس العطار القادري برنامجاً مفيداً ممتعاً يبث مباشر على قناة مدني الفضائية يوم السبت من كل أسبوع، اسمه (مذاكرة المدينة) وفي شهر المولد يكون بشكل يومي، فيخرج الشيخ إلياس ومن حوله الأحباب كالشيخ الحاج عمران رئيس مجلس الشورى في المركز والشيخ الحاج عبد الحبيب مدير قنوات مدني الفضائية وآخرون، يخرجون من بيت الشيخ إلياس المجاور للمركز في موكبٍ حاشد بالمحبين والمريدين، يرفعون الأعلام، ويهتفون بالصلاة والسلام على خير الأنام، حتى يصلوا إلى مكان البث، فيجلس الشيخ ويخاطب الآلاف من الحضور، والملايين من المشاهدين في حب النبي ﷺ وسننه وسيرته، وهكذا يتكرر الأمر في كل ليلة حتى الليلة الثانية عشر من شهر ربيع الأنوار، حيث الاحتفال الكبير، ويجتمع عشرات الآلاف، ويأتي العشاق من كل مكان، ويبدأ الحفل من بعد صلاة العشاء بالإنشاد وقصائد المديح والثناء، ويتقدم الشيخ الحاج عمران العطاري فيلقي كلمةً طيبة عطرة تحرك القلوب، وتثير المشاعر، وتهز العواطف، فتذرف العيون الدموع شوقاً للحبيب الأعظم، وهياماً بالحبيب الأكرم ﷺ..

ويستمر الاحتفال إلى قُبيل الفجر، حيث كان الكون على موعدٍ مع نور السماء الذي أشرق في الأرض، فانبثق شعاعه من مكة، فأضاء منه سائر الكون، حينها يستحضر المحتفلون تلك اللحظات المباركات ويقف الجميع متهيبين، فيقف الحضور يتقدمهم سيدي الشيخ محمد إلياس العطار، والشيخ الحاج عمران العطاري، يصدحون بالصلاة والسلام على سيد الخلق وحبيب الحق ﷺ، ويرفعون صوتهم قائلين مستحضرين مستجمعين: مرحبا، مرحبا جد الحسين مرحبا.. مرحبا، مرحبا.. يا نور العين مرحباً، مرحبا.. ثم ينتهي الحفل الطيب بالدعاء والرجاء حيث دخول وقت الفجر، ويصلي سيدي الداعية الكبير محمد إلياس العطار الفجر مع الجماعة، ويعود الناس إلى بيوتهم، تملأ الفرحة قلوبهم، وتُسيل أشواق الحنين عبراتهم، قد أخذوا بأيمانهم عهودهم، على أحياء سنة حبيبهم في العالم، إنه الحب الذي قامت عليه أمة الإسلام وصلح عليه حال الناس، فإنّ الحب إذا ما تملك قلب المؤمن، أبعده عن المعاصي والظلمات، وشوّقهُ الطاعةَ والقربات، فيكون من أهل النعيم والجنات، كما في الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «وَمَا أَعْدَدْتَ لِلسَّاعَةِ؟» قَالَ: حُبَّ اللهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: «فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا، بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحًا أَشَدَّ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِأَعْمَالِهِمْ. (صحيح مسلم: ٢٦٣٩)

هَذا الحَبيب وَصَفوَة الجَبار***أَزَلاً وَلا أَثَر مِن الآثارِ
هَذا الَّذي نَزَل القُرآن بِمَدحِهِ***وَعَلَيهِ أَثنى في القَديمِ الباري

وقال محب آخر:

وَماذا عَسى أَحصيه مِن اختِصاصِهِ***وَذَلِكَ شَيء لَيسَ يَحصره العَدُّ
وَأنى الثَنا وَاللَّه جَلَّ جَلاله***عَلى عَبدِهِ أَثنى فَهَل بَعدَ ذا حَمدُ
وَكُلُّ كَمال دُونَ رُتبة مجده***وَكُلُّ عَطاء فَهوَ مِن فَيضِهِ مدُّ

ووصفه عاشق فقال:

نَبيّ لَهُ في كُل فَضل تَقَدم***يُريك عُلاهُ فَوقَ كُل مكملِ
وَجيه بِهِ يَستَمطرُ الفَضلُ وَالعَطا***وَيَفجأ بِالمَأمولِ كُل مُؤملِ
فَمَن مِثلهُ وَالحَق جَل جَلاله***يُفاتحه بِالمَدح في كُل مَنزلِ

تعليقات



رمز الحماية