شبابنا ورمضان | عبد الله المدني


نشرت: يوم الخميس،31-مارس-2022


لقد سَعِدنا برؤية شهر رمضان مرّة أخرى في حياتنا، وهو موسم كريم بفضائله، عظيم بغنائمه وهِباته، جليل بفوائده وعوائده، تهب فيه نفحاتُ الخير، ونسائم الرحمة والرضوان، فما أحلاها من أيّام معطَّرةٍ بعبير الذكر والعبادة، وما أجملها من ليالٍ منوَّرةٍ بمناجاة المبتهلين، وأنين القانتين، وحنين التائبين.

إنّه شهر رمضان الذي أُنزِل فيه القرآن، والذي تتنزّل فيه هِبات الرحمة، والعفو، والغفران، قال الحبيب ﷺ:

"إذا كان أوّلُ ليلةٍ من شهر رمضان صُفّدت الشياطين ومَرَدة الجنّ، وغُلّقت أبواب النار، فلم يُفتح منها باب، وفُتحت أبواب الجنة، فلم يُغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغيَ الخير! أقبِل، -أي: يا طالب العمل والثواب! أقبِل إلى الله تعالى وطاعته- ويا باغيَ الشرّ! أقصِر، -أي: يا مُريد المعصية! أمسِك عن المعاصي، وارجِع إلى الله تعالى، فهذا أوان قبول التوبة، وزمان الاستعداد للمغفرة- ولله تعالى عتقاء من النار، وذلك كلّ ليلة".

فرصة المغفرة في شهر رمضان:

شهر رمضان شهر القرآن، وشهر الإقبال على الله تعالى، وشهر مضاعفة الأجور، وله أهمية بالغة لما فيه من نعمٍ عظيمة لا توازيها أيُّ نعمة أخرى في حياة الإنسان ألا‍ وهي نعمة المغفرة، والعتق من النار، وذلك في كل ليلة منه، فمن تعرّض لنفحاته وأحسنَ التعامل معه، وانتهز هذه الفرصة الثمينة من فُرَص الآخرة فقد فاز، وبلغ منتهى الآمال، ومن فرَّط فيه أو فوَّت هذه الفرصة فقد خاب وخسر..

فلابدَّ لكل مسلم أن يحمد الله عزَّ وجلَّ، ويشكره على أن بلَّغه ربُّه هذا الشهر الكريم، وأن أكرمه بفرصة المغفرة في حياته مرة أخرى، فهناك كثيرٌ ممّن كانوا معه في رمضان السابق، ولكنهم قد غيّبهم الأجل، ففقدوا شهر رمضان هذه المرة، وأن يبادرَ باغتنام هذه الفرصة بكثرة الطاعات، وجمع الحسنات، وألّا يضيعَ هذه الفرصة الذهبية بأيّ حال من الأحوال في الغفلة والإهمال، فقد قال رسول الله ﷺ:

"رَغِم أنفُ رجلٍ دخل عليه رمضانُ ثم انسلخ قبل أن يُغفَر له".

مع وضع هذا الحديث الشريف في عين الاعتبار إذا نظرنا إلى حال شبابنا في شهر رمضان فسنرى لديهم عدة عادات خاطئة، منها:

ترك الصيام بلا عذر شرعي:

  • إمّا تهاونًا وإمّا تعذّرًا لشدة الحرارة، وغلبة العطش، والجوع
  • أو لعدم الصبر على ترك الدخان، وغيرها من العادات السيئة
  • أو لأجل صحبة سيئة تمنعه عن الاهتمام بالصيام، والعبادات الأخرى
  • أو لمشقة العمل، والإرهاق، والتعب، وغيرها من الأمور البسيطة.

تذكَّر أيّها الشاب..!

الصوم فريضة عظيمة لا يجوز تركه لمثل هذه الأعذار البسيطة، وإذا أشكل على المسلم من أمور الصيام فيجب عليه أن يرجع إلى علماء الدين، وترك الصيام بدون عذر مُبيحٍ للإفطار هو ذنب كبير وحرمان عظيم من الأجر الذي أعدَّه الله تعالى لعباده الصائمين...

فقد قال النبي ﷺ:

"كلُّ عملِ ابن آدم له إلا الصومَ، فإنّه لي، وأنا أجزي به، ولَخَلوفُ فم الصائم أطيَبُ عند الله من ريح الْمِسك".

قضاء نهار رمضان في النوم وترك الصلوات المفروضة:

وذلك بسبب الأمور العديدة: مثلاً:

  • لعدم الشعور بحرّ اليوم، وبالجوع والعطش
  • أو لسهر ليالي رمضان في اللهو واللعب
  • أو للشعور بالإرهاق والكسل بسبب كثرة الأكل في السحور.

تذكَّر أيّها الشاب..!

الصلاة عماد الدين، وثاني أركان الإسلام، وترك هذه الفريضة العظيمة عمدًا من أعظم الكبائر التي تؤدّي الإنسانَ إلى نار الجحيم.. فقد قال رسول الله ﷺ:

"من ترك صلاةً متعمّدًا كُتِب اسمُه على باب النّار فيمن يَدخُلها".

سهر ليالي رمضان في اللهو واللعب:

مُعْظَم الشباب يسهرون في الليل ويضيّعون هذه الليالي المباركة:

  • إمَّا على الشاشات أو في الملاهي والأسواق
  • أو في الخيام الرمضانية والسهرات التلفزيونية
  • أو في المباريات الدورية، وغير ذلك...،
  • ثم ينامون قُبَيل الفجر، بلا صلاة، وربما يتركون الصيام أيضًا، وهل هناك شقاء أكبر من هذا؟!

تذكَّر أيها الشاب..!

ليالي رمضان هي ليالي عظيمة، فيجب على المسلم أن يتجنّب إهدارها في مثل هذه الغفلات، وينبغي عليه أن يخصّص شيئًا من وقته في الليل للنوم، والاستراحة، وشيئًا من وقته لصلاة التهجّد والتسحّر، ليتقوَّى على أداء صلاة الفجر مع الجماعة في المسجد، ولا تفوت منه هذه الصلاة العظيمة التي قال رسول الله ﷺ فيها:

"من صلّى الصبحَ فهو في ذمّة الله".

وفي رواية أخرى:

من صلّى الصّبح في جماعة فكأنّما صلّى اللّيل كلّه.

إهدار الوقت على الإنترنت:

كثير من الشباب يضيّعون أوقات رمضان الثمينة في استخدام الإنترنت دون هدف أو فائدة باسم الترفيه، مما يجعلهم يرتكبون أنواعًا من المعاصي والمنكرات، مثل:

  • مشاهدة الأفلام والمسلسلات.
  • الاستماع للأغاني والموسيقى.
  • الألعاب الإلكترونية العنيفة.
  • التحدّث والدردشة مع الفتيات.
  • إهدار الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي.

تذكَّر أيها الشاب..!

الوقت رأس مال الإنسان، ومن المهمِّ جدًّا أن يحرص المؤمن على استثماره، وإعماره بالخير والعمل الصالح، ولا سيّما في شهر رمضان؛ لأنه شهرٌ رفع الله قدره وعظَّم أوقاته، ففيه السوق مفتوح والربح وفير، والأجر فيه مضاعف، فلا تضيّع نعمة الوقت فيما لا ينفعك لا في حياتك ولا في آخرتك.. فقد قال رسول الله ﷺ:

"نِعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ".

اعتبار رمضان شهر الأكل والشرب:

هناك شباب وما أكثرهم يرون رمضان شهرًا للأكل والشرب، فيعتبرونه معرِضًا غذائيًّا لشتى المأكولات والمشروبات التي تزدحم بها موائد الإفطار، وأبرز أسباب هذه الخطورة هو الصمود والتوقّف عن الأكل والشرب طوال النهار، ثم يعوضونه بشكل مبالغ ومضاعف بعد الإفطار، فيتحوّل الشهر الفضيل من شهر للعبادة والصحة الروحية والجسدية إلى شهر للأكل والبلع، وهذا من أخطر المظاهر للأسف؛ لأنه إذا ملأ الإنسان بطنه بطعام وشراب كسُل عن العبادة..

تذكَّر أيها الشاب..

أن الأكل والشرب بقدر الاحتياج لا بقدر الاشتهاء، فلا حرج في ذلك ولكن الإسراف ممنوع، قال تعالى:

﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٣١﴾

والأخطر من ذلك هو إهدار الطعام الزائد عن الحاجة بلا مبالاة حيث يُلقى مقدار كبير من أنواع المأكولات في سُلّة المهملات، متناسين بذلك الفقراء والمحتاجين، فينبغي عليك أيها المسلم! أن توقظ شعورك بهؤلاء، وتوصل إليهم ما تراه مناسباً من الطعام، وقد يرونه وليمةً عظيمةً مفقودةً..

سُئِل رسولُ الله ﷺ: أيّ الأعمال أفضل؟ فقال:

«إدخالُك السرورَ على مؤمنٍ أشبعتَ جَوعتَه، أو كَسوتَ عُريَه، أو قضيتَ له حاجة».

رسالة إلى كل شابّ مسلم..!

أخي القارئ العزيز! ما ذكرناه هو بعض عادات سيئة لدى الشباب في رمضان، وهنالك أمثلة كثيرة أخرى لا نستطيع حصرها في هذه السطور، وتذكَّر يا عبد الله! بأنه لا يأتي شهر رمضان إلا مرةً واحدةً في السنة فقط وأن هذا الشهر ليس شهر الصيام والقيام فحسب بل هو شهر الصلح مع الله، وشهر ضبط النفس، والشهوات، وشهر المبادرة إلى ترك المعاصي والمنكرات، وهو فرصة ثمينة لتغيير مسار الحياة نحو الأفضل، حيث يمكنك أن تُقلِع عن كثير من عاداتك السيئة مثل:

  • التدخين والمخدّرات
  • الأفلام والمسلسلات
  • الأغاني والموسيقى
  • الصحبة السيئة
  • الاستخدام السيئ للإنترنت

ولذلك تحتاج أوّلاً إلى:

  • إرادة فولاذية، وعزيمة قوية، وقرار شجاع، وسعي للتغيّر.
  • ثانيًا: ملازمة معلّم يدلّك على عيوبك، وينصحك، ويمهّد لك الطريق لفعل الحسنات.
  • ثالثًا: الارتباط ببيئة صالحة تساعدك على الاستقامة على طريق الخير والصلاح.

ولتحقيق هذه الأهداف السامية فبيئة مركز الدعوة الإسلامية مواتية لك، حيث تُقام برامج دعوية ودورات تربوية خلال شهر رمضان خاصة وفي السنة كلها عامة، ستتعلّم من خلالها كيف يمكنك أن تصلح نفسك، وتغير حياتك نحو الأفضل وكيف تقضي شهر رمضان بربح وقبول حتى تكون من الذين قال عنهم الحبيب ﷺ:

"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه".

نسأل الله تعالى أن يوفّقنا لصيام شهر رمضان وقيامه بإيمان واحتساب، وأن يجعله حجّة لنا لا علينا...إنّه سميع قريب مجيب. وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.


#مركز_الدعوة_الاسلامية
#مركز_الدعوة_الإسلامية
#الدعوة_الإسلامية
#مركز_فيضان_المدينة
#مؤسسة_مركز_الدعوة_الإسلامية

تعليقات



رمز الحماية