هموم الشباب المعاصر قضايا وحلول | الشيخ عبد الباسط


نشرت: يوم الإثنين،20-ديسمبر-2021


قال رسول الله ﷺ:

مَنْ جَعَلَ الْهُموم هَمًّا واحدًا هَمَّ آخرتِه كفاه اللَّهُ هَمَّ دنياه، وَمَنْ تشعّبتْ بِهِ الْهُمومُ في أحوال الدّنيا لم يبال اللّهُ في أيّ أَوْدِيَتِهَا هلك. (سنن ابن ماجه، ١١٦٨/، (٢٥٧))

وهو خطاب عامٌ لجميع فِئات الناس، وأوجب من ينبغي أن يلتزم به من تشعّبتْه همومه وخصوصًا الشباب في زمن الفِتَن والشهوات وضيق الحياة وكثرة الأهواء والشباب رمز القوة والحيوية الذين تنهض بهم الأممُ والشُعوب وحديثي إليهم في هذه السلسة الهامّة إن شاء الله تعالى..

قال الله تعالى:

﴿نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ١٣﴾ [الكَهۡف]

وعن سيدنا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ:

اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك،وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك. (المستدرك للحاكم، ٤٣٥/٥، (٧٩١٦))

ويقول الشاعر:

إذا أنا أكبرت شأن الشباب
فإنّ الشباب أبو المعجزات
حصون البلاد وأسوارها
إذا نام حرّاسها والحماة
(ديوان أبي ماضي إيليا: ١٢٥)

لا شك أن شريحة الشباب تشكل أساسَ تقدّم الدُوَل والمجتمعات، وهمّ السبيل إلى نهضتها، ومرحلة الشباب هي مرحلة القوة التي تتوسط بين مرحلتي الطفولة والمراهقة الضعيفتين، وفي هذه المرحلة يتميّز الإنسان بالآمال والطموح، والإرادة والحماسة وغيرها من الصفات العليا، وهي المرحلة الأكثر انتاجًا وعطاءً، ولكن رغم كل هذه الإيجابيات الموجودة في هذه المرحلة، نجد هناك العديد من المعوقات التي تواجه الشباب ولا سيّما في العصر الحديث والمعاصر، والتي بدورها تعيق تقدم الدولة والأسرة والمجتمع، وفي هذا المقال المختصر سنركز على بعض وأهم مشاكل وقضايا الشباب في عصرنا الحاضر، ونقترح الحلول لهذه القضايا سائلين المولى عزّ وجلّ الفائدة للجميع.

ــ أهمية مرحلة الشباب في حياة المسلم:

الإسلام اعتنى بهذه الشريحة من المجتمع بشكل كبير، فعلى سبيل المثال: لو قرأنا القرآن الكريم وجدناه، يعتني بهذه الفئة، وهناك سُوَر سمّيت بأسماء شباب أو فتيات وهذا إن دلّ على شيء فإنه يدل على الاعتناء الكبير بهذه المرحلة العمرية من حياة البشر، فقصة فتية أهل الكهف، شباب آمنوا بربهم وفرّوا بدينهم فجعل الله تعالى قصتهم عنوانًا لسورة في القرآن تُتلى إلى قيام الساعة، وكذلك الشاب سيّدنا يوسف عليه الصلاة والسلام الذي دعتْه امرأة ذات منصب وجمال فقال: إنّي أخاف الله ربَّ العالمين، فصدّر الله تعالى سورة باسمه وخلّد ذكراه، وكذلك في القرآن الكريم سورة باسم فتاة مؤمنة صالحة،

﴿ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا١٦﴾ [مَرۡيَم ]

وهي أحد سيّدات نساء أهل الجنة سورة مريم ، وهكذا يطول الحديث في القرآن الكريم عن الشباب، وسنخصص سلسلة كاملة تتحدث عن ذلك بإذن الله تعالى.

وهذا من اهتمام القرآن بالشباب، أمّا في السنّة الشريفة، فنجد سيدنا رسول الله ﷺ يتحلق حوله الشباب، فيؤدبهم ويربيهم ويعتمد عليهم ويستعملهم ويستفيد من طاقاتهم، وهل كان معظم أصحابه ﷺ إلا من الشباب، فعلى سبيل المثال: أسلم سيدنا الصديق أبو بكر رضي الله عنه وعمره ٣٧ عامًا، الذي لو وزن إيمانه بإيمان الأمة لرجح إيمانه، وأسلم سيدنا فاروق الأمة عمرُ رضي الله عنه وله من العمر ٢٦ عامًا، وعدله ملأ الدنيا، وسيدنا عثمان بن عفّان رضي الله عنه أسلم وعمره قد ناهز ٣٤ عامًا، الشخص الوحيد الذي تزوّج بابنتيْ نبي ﷺ، وكانت تستحي منه الملائكةُ، وهكذا الكثير من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين كانوا من الشباب، وسيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أسلم وعمره ١٧ سنة، وسيدنا صهيب الرومي رضي الله عنه ١٩ سنة، وسيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه توفّي وله من العمر ٣٣ عامًا، وهو أعلم الصحابة بأحكام الحلال والحرام. رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

ــ استثمار الشباب في بناء الأسرة والوطن:

إنّ الشباب يتمتّعون بقوة وطاقة وحيوية ونضارة، وتكمُن أهمية هذه الفئة منذ أقدم العصور، ودورهم يحتلُّ مراكز متقدمة جدًّا في بناء المجتمع، فصلاح المجتمع يكون بصلاحهم، وفساده بفسادهم، والدعوة الإسلامية قامت على كاهلهم، وهم الشريحة الأكثر إسلامًا منذ بداية الدعوة، وهنا تكمن أهميتهم، فهم قابلون للتغيير والتطوّر، وذلك لتمتّعهم بصفات عديدة تساعدهم على ذلك مثل: القوة الجسديّة والفكريّة والعقليّة وغيرها من الصفات التي تدلُّ على أهميّتهم في بناء مستقبل الأمم، وإنّ ازدهار الدولة والمجتمع مصدره الشباب، فكلّ بلد أحوَجُ ما يكون الى هذه الفئة، الدفاع عن الأوطان والأرض والعرض يكون من طريقهم، وساحات المساجد والجامعات إذا لم يرتادها الشباب فمن الذي يرتادها؟! مجالس العلم والذكر إذا لم تمتلئ بهم فالفائدة منها تكون ضئيلة، المزارع والحقول لا يعود ازدهارها إلا بسواعدهم، عجلة الصناعة لا تسير دورتها إلا بقوة الشباب، فوجود الموارد الطبيعية والإمكانات المادية دون توفّر الإمكانيّات البشريّة يصعب الاستفادة منها، لأنّ فئة الشباب هي من تقوم بالتخطيط والإدارة والسعي للتنمية والتطوير في كافة القطاعات، وكلّما كان فتيان الأمة أكثر نضوجًا وتعليمًا كانت الأسر والمجتمعات أكثر نهوضًا، وهذا يشمل فئة الشباب ذكورًا وإناثًا، والتاريخ أكبر شاهد على ذلك فقامت دعوات الإصلاح على أيدي الشباب وسنسوق الشواهد على ذلك في مكانها.

ــ استعراض أهم قضايا الشاب في العصر الحاضر وحلولها:

• مشكلة الجهل: نعترف بأن العالم العربي والإسلامي يعاني من مشكلات اجتماعية من فقر وبطالة، وسياسيّةٍ من حروب وصراعات داخلية وعدم استقرار، ومشاكل اقتصاديةٍ في نقص الصادرات وعجز في الموازنة وغيرها، ولكن كل هذه الأزمات ناتجة عن الجهل والأمية، فالتعليم هو أساس أي نهضة، ولا يمكن لأي دولة أن تحقق نهضة حقيقية بدون علم ومعرفة، وهذا هو الفرق بين الشعوب العربية والشعوب الغربية، قديماً اهتمّ العرب والمسلمون بالتربية والتعليم، وعلى رأس المهتمين الحكام والأمراء، فكانوا يكرمون العلماء ويلتفّون حولهم ويقدّرونهم ويعرفون فضلهم، وكانوا يرسلون البعثات إلى الخارج لتحصيل العلوم المختلفة والجديدة، وكان هذا من أهم أسباب النهضة في تلك العصور، ولحل هذه الأزمة لابدّ أن تقوم وزارات التربية والتعليم في كل منطقة بدور كبير في الاهتمام بالشباب ثقافيًا وعلميًا وأدبيًا وتربويًّا، واحتوائهم من خلال البرامج المكثّفة وتقدم لهم الفعاليات العلمية داخليًّا وخارجيًّا، والاهتمام بالتخصّص، وفتح المراكز التعليميّة في كلّ مكان، وهناك دور كبير يقع على عاتق الأسرة وهو القيام بتربية الأبناء أخلاقيًّا واجتماعيًّا ودينيًّا، لينشأ جيل واعٍ يشكل المجتمع والدولة.

• مشاكل الكسل والبطالة والفراغ: لا شكّ أنّ التكنولوجيا لها إيجابيّات، إنّ أحسن الناس استخدامها على اختلاف فئاتهم ولا سيّما الشباب، ولكن من سلبيّاتها انتشار الكسل والبطالة في بعض الدول أو المجتمعات وخاصة العربية والإسلامية، فكثير من الدول والمجتمعات أصبحتْ تعاني من أزمّة البطالة حتى صارت قضية مقلقة، بسبب وجود أشخاص قادرين على العمل ولا يجدونه!! فيجب لحلّ هذه المعضلة تطوير التعليم الى مستويات تناسب احتياج سوق العمل ومتطلباته، وعلى الدول تسهيل وتشجيع الاستثمار داخل الدولة الذي يساعد على إيجاد فرص عمل للشباب، وهناك نصائح للشباب خاصة تساهم في القضاء على البطالة إلى حدٍّ كبير إن طبّقوها منها:

  • ابحث لنفسك عن عمل ولا تملّ.
  • اصبر ولا تكن ملولًا، فوجود العمل الذي يناسبك لا يكون بضغطة زر بل لا بد من الصبر.
  • لا تعمل بأشياء محرمة لتحصل على المال، فمجال الحلال واسع، ومن ترك شيئًا لله تعالى عوّضه الله خيرًا منه.
  • أتقن عملك.
  • اذهب إلى عملك باكرًا.
  • انوِ بعملك التقرّبَ إلى الله تعالى بخدمة الخلق لتثاب على ذلك.

هذا استعراض سريع لأهميّة مرحلة الشباب مع ذكر بعض همومهم ومشاكلهم وذكر أهم الحلول السريعة أيضًا، وهو تمهيد إن شاء الله لطرح الهموم التي يعاني منها هؤلاء الشباب الذين هم عماد الأمة وأساسها. فنسأل الله أن يصلح أحوال الشباب جميعًا وأن يجعلهم على سيرة شباب الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم والحمد لله أوّلًا وآخرًا...

للاطلاع على مثل هذه المقالات المفيدة ليس عليك إلا زيارة هذا الموقع

تعليقات



رمز الحماية