من أهمّ الأحداث الواردة في شهر ذي الحجة ومحرم وصفر | أبو جواد محمد سليمان الباروي


نشرت: يوم السبت،27-أغسطس-2022


شهدت الأشهر الثلاثة: ذو الحجة ومحرّم وصفر، العديد من الأحداث على الصعيد الإسلامي، سنحاول في هذا المقال أن نتذاكر أبرزها، نسأل الله تعالى أن يوفّقنا للاستفادة منها بالعلم والعمل.

شهر ذي الحجة

خطبة حجّة الوداع

في السنة العاشرة من الهجرة النبوية حجّ رسول الله ﷺ بالناس حجة ودّع فيها المسلمين، ولم يحجّ غيرها، وفعل رسول الله ﷺ مناسك حجّه، وفي كل مرة يعلّم الناسَ النُّسُكَ الذي هم بصدده والذي يليه وهكذا.

وفي التاسع من ذي الحجة توجّه رسول الله ﷺ إلى عرفة وألقى خطبته الجامعة في الجموع التي احتشدت حوله، وكانت أعدادهم هائلةً وكبيرة جداًّ، فبعد أن حمد اللهَ تعالى وأثنى عليه قال:

أيها الناس! اسمعوا قولي فإني لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدًا. أيها الناس! إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربّكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. أيها الناس! اتقوا الله في النساء، فإنكم إنما أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله، إنّ لكم عليهنّ حقًّا ولهنّ عليكم حقًّا، وقد تركتُ فيكم ما لن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله وسنة رسوله. أيها الناس! إن كلّ مسلم أخ للمسلم، وإن المسلمين إخوة، فلا يحلّ لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه، فلا تظلمُنّ أنفسكم.. وهي خطبة طويلة. ومما قال فيها ﷺ: أَلاَ لَيبلِّغ الشاهدُ الغائبَ، فلعلّ بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه، فأنتم تسألون عني فماذا تقولون؟ فصاح الجميع: نشهد أنك قد بلّغتَ وأدّيتَ ونصحتَ، فابتسم رسول الله ﷺ وفاض وجهه سرورًا

إسلام سيدنا حمزة رضي الله تعالى عنها

حدث في مكة المكرمة أمرٌ عظيمٌ وذلك بين الهجرتين الأولى والثانية، كان بمثابة حجر زاوية أحدث تغيُّراً في تاريخ الإسلام تماماً، واختلفت بسببه موازين واستراتيجية المسلمين في دعوتهم ضدّ غير المسلمين في مكة المكرمة، زادها الله شرفاً وتعظيماً.

كان هذا الحدث إسلامَ سيدنا حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه عمّ رسول الله ﷺ، فكان له رعد وبرق، فقد أسلم رضي الله تعالى عنه في أواخر السنة السادسة من البعثة، وفي شهر ذي الحجة على قول صحيح، وكانت قصة إسلامه عجيبة.

قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى: حدثني رجل من أسلم،

أن أبا جهل مرّ برسول الله ﷺ عند الصفا، فآذاه وشتمه، ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف لأمره، فلم يكلّمه رسولُ الله ﷺ ومولاةٌ لعبد الله بن جدعان في مسكن لها تسمع ذلك، ثم انصرف عنه، فعمد إلى ناد من قريش عند الكعبة فجلس معهم، وكان حمزة بن عبد المطلب أعزّ فتى في قريش، وأشدّ شكيمة، فلما مرّ بالمولاةِ، قالت له: يا أبا عمارة! إنّ أبا الحكم بن هشام آذى ابن أخيك محمدا ﷺ وسبّه، وبلغ منه ما يكره ثم انصرف عنه، فاحتمل حمزةَ الغضبُ لَمَّا أراد الله تعالى به من كرامته، فخرج يسعى، ولم يقف على أحد مُعِدّاً لأبي جهل إذا لقيه أن يوقع به، فلما دخل المسجد نظر إليه جالساً في القوم، فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس، فضربه بها، فشجّه شجّة منكرة، ثم قال: أتشتمه فأنا على دينه، فردّ ذلك عليّ إن استطعتَ، وتمّ سيدنا حمزة رضي الله تعالى عنه على إسلامه، وعلى ما تابع عليه رسول الله ﷺ من قومه.

فلما أسلم حمزة عرفتْ قريش أن رسول الله ﷺ قد عزّ وامتنع، وأن حمزة -رضي الله تعالى عنه- سيمنعه، فكفّوا عن بعض ما كانوا ينالون منه

شهر محرم

غزوة ذات الرقاع

كانت بعد شهر ونصف من إجلائه ﷺ لبني النضير في ليلة السبت لـ 10 خلون من المحرم على رأس 47 شهرًا للهجرة النبوية.

سبب هذه الحادثة:

هو ما فعله بعض قبائل نجد بأولئك السبعين من القراء الذين قتلوا إلا "عمرو بن أمية الضَّمُري" حيث جهّز النبي الكريم ﷺ جيشًا ثأراً لهم، وخرج من المدينة ووصل إلى نجد، وتوغّل بين قبائل نجد وعسكر في مكان اسمه نخل من أرض غطفان، أدخل الله تعالى الرعبَ في قلوب تلك القبائل، فولّوا هاربين، ولهذا سميت بـ"غزوة ذات الرقاع" وعملياًّ ما حصل فيها القتال قطّ، وإن ذَكَرَ أهلُ المَغَازِي في تسمية هذه الغزوة أموراً.

وفيها رسول الله ﷺ صلى لأول مرة صلاةَ الخوف لوجود أناس يمكنهم الهجوم على المسلمين في كل لحظة

غزوة خيبر

غزوة خيبر وكانت في أواخر المحرم للسنة السابعة من الهجرة النبوية الشريفة، وذلك لما أَمِن النبي ﷺ جانبَ قريش بالصلح الذي تمّ في الحديبية، قرّر تصفية مشكلة التجمّعات اليهودية فيما حول المدينة المنورة زادها الله شرفًا وتعظيمًا، ولم يُظهر يهود خيبر العداء للمسلمين حتى نزل فيهم زعماء بني النضير، الذي حزّ في أنفسهم إخراجهم من ديارهم، وقد كان لليهود في خيبر حصون منيعة، وعندهم مقادير كبيرة من السلاح والعتاد، وكانوا أهل مكر وخبث وخداع، فلا بد من تصفية مشكلتهم قبل أن يصبحوا مصدر اضطراب وقلق للمسلمين في المدينة، ولذلك أجمع الرسول ﷺ على الخروج إليهم، فخرج إليهم مع ألف وأربعمئة مقاتل، ومنهم مائتا فارس، واستنفر من حوله ممن شهد الحديبية، وسار حتى إذا أشرف على خيبر قال لأصحابه: قفوا ثم عاد فدعا الله تعالى ثم قال: أقدموا باسم الله، ولما وصلوا إليها نزل النبي ﷺ قريباً من أحد حصون خيبر، يسمى "حسن النطاة"، وقد جمعوا فيه مقاتلتهم، فتحوّل الرسول ﷺ مع المسلمين إلى موضع آخر، وابتدأتِ الْمَعارِك يفتح المسلمون منها حصناً بعد حصن، إلا الحصنين الأخيرين، فقد رغب أهلهما في الصلح على حقن دماء المقاتلة، وترك الذرية والخروج من أرض خيبر بذراريهم، وأن لا يصحب أحد منهم إلا ثوباً واحداً، فصالحهم على ذلك وعلى أن ذمة الله تعالى ورسوله ﷺ بريئة منهم إن كتموا شيئاً، ثم غادرُوهُما، فوجد المسلمون فيهما أسلحة كثيرة، وقسم رسول الله ﷺ غنائم خيبر بين المسلمين للراجل سهمًا وللفرس سهمَيْن

شهر صفر

قصة إسلام سيدنا خالد بن وليد وسيدنا عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما

شهر صفر شهر الخير في شهر صفر سنة 8 هـ، كان من ثمار صلح الحديبية وعمرة القضاء، حدث هام تمثل في إسلام سيدنا خالد بن وليد وسيدنا عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وهما من عمالقة مكّة، بل من عمالقة الأرض بصفة عامة، فقد عبّر ﷺ عن إسلامهم بقوله:

هذه مكة قد ألقت (إليكم) أفلاذ كبدها

(وفي رواية):

أفلاذ أكبادها.

يعني: خلاصة ما في مكة المكرمة: هم هؤلاء الثلاثة سيدنا خالد بن الوليد وسيدنا عمرو بن العاص وسيدنا عثمان بن طلحة رضي الله تعالى عنهم أجمعين وأرضاهم

وانظر إلى الآثار التي حدثت في الأرض على يد سيدنا عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه، ومن آثاره:

فُتحت فلسطين ومصر على يده رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

فكم من المسلمين في هذين البلدين؟ وكم من الأعمال الصالحة فيهما؟

وكم من الدعوة إلى الله عز وجل؟ وكم من العلم؟

كل هؤلاء دخلوا بجهاد ودعوة هذا البطل العظيم: عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه، وهو إنجاز هائل للمسلمين في العام الثامن من الهجرة، فسيدنا خالد بن الوليد وسيدنا عمرو بن العاص من أقوى الإضافات في تاريخ الإسلام، وأعطى الرسول ﷺ هذين الرجلين أهمية خاصة في أحاديثه ومعاملاته ﷺ، حتى أنه أعطى ﷺ خالد بن الوليد رضي الله عنه لقباً ما أعطاه لأحد قبله ولا بعده وسمّاه "سيف الله المسلول"

وقال ﷺ عن عمرو بن العاص كلماتٍ ما قالها لأحد غيرَه رضي الله تعالى عنه، قال ﷺ عنه:

أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص

نسأل الله تعالى أن ينفعنا بهذه الأحداث التاريخية العظيمة التي تعطينا درسًا عظيمًا من القرآن والسنة والدعوة إلى الله تعالى وخدمة العلم، ويجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه وليّ ذلك والقادر عليه، وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.


#مركز_الدعوة_الاسلامية
#مركز_الدعوة_الإسلامية
#الدعوة_الإسلامية
#مركز_فيضان_المدينة
#مؤسسة_مركز_الدعوة_الإسلامية

تعليقات



رمز الحماية