عنوان الكتاب: تلخيص المفتاح

قولُ الكاتب: ½هذا باب¼, وثالثها الانتهاءُ كقوله: وَإِنِّيْ جَدِيْرٌ إِذْ بَلَغْتُكَ بِالْمُنَى * وَأَنْتَ بِمَا أَمَّلْتُ مِنْكَ جَدِيْرُ * فَإِنْ تُوْلِنِيْ مِنْكَ الْجَمِيْلَ فَأَهْلُهُ * وَإِلاَّ فَإِنِّيْ عَاذِرٌ وَشَكُوْرُ, وأحسنه ما آذَنَ بانتهاء الكلام كقوله: بَقِيْتَ بَقَاءَ الدَهْرِ يَا كَهْفَ أَهْلِهِ * وَهَذَا دُعَاءٌ لِلْبَرِيَّةِ شَامِلُ, وجميعُ فواتح السُوَر وخواتمِها واردةٌ على أحسنِ الوجوه وأكملِها يَظهَر ذلك بالتأمّل مع التذكّر لِما تقدّم.

(قولُ الكاتب) عند الانتقال من كلام إلى آخر: (½هذا باب¼) فإنه يفيد أنه انتقل من غرض إلى آخر فلم يكن الإتيان بما بعده بغتةً فكان فيه ارتباطٌ مّا (وثالثها) أي: وثالث تلك المواضع (الانتهاءُ كقوله) أي: قول أبي نُوَاس في مدح الخَصِيب بن عبد الحميد (وَإِنِّيْ جَدِيْرٌ) أي: حقيق (إِذْ بَلَغْتُكَ) أي: حينَ وصلتُ إليك بمدحي (بِالْمُنَى *) أي: بما أتمنّى (وَأَنْتَ بِمَا أَمَّلْتُ مِنْكَ جَدِيْرُ *) أي: وأنتَ جديرٌ بما رجوتُه منكَ لأنك كريم (فَإِنْ تُوْلِنِيْ) أي: تعطني (مِنْكَ الْجَمِيْلَ) أي: الإحسان (فَـ) أنت (أَهْلُهُ *) أي: أهلٌ لإعطاء الجميل (وَإِلاَّ) أي: وإن لم تولني الجميلَ (فَإِنِّيْ عَاذِرٌ) إيّاك (وَ) إنّي (شَكُوْرُ) لك على ما صدر منك من العطايا السابقة (وأحسنه) أي: أحسن الانتهاء (ما) أي: انتهاءٌ (آذَنَ بانتهاء الكلام) أي: أعْلَمَ بأنّ الكلام قد انتهى ويسمّى براعةَ مَقطَع (كقوله) أي: قول أبي العلاء المعري (بَقِيْتَ بَقَاءَ الدَهْرِ يَا كَهْفَ أَهْلِهِ *) الكهف في الأصل الغار في الجبل يُلجَأ إليه, استُعِير هنا للملجَأ (وَهَذَا دُعَاءٌ لِلْبَرِيَّةِ) أي: للناس (شَامِلُ) أي: يشمل جميع الناس لأنّ بقاءك سبب لحسن حالهم, والعادة جرت بالختم بالدعاء فهو يؤذن بانتهاء الكلام (وجميعُ فواتح السُوَر) القرآنيّة (و) جميعُ (خواتمِها) أي: خواتم السور, والفواتح والخواتم جمع فاتحة وخاتمة أي: ما به الافتتاح وما به الاختتام (واردةٌ على أحسنِ الوجوه) من البلاغة (وأكملِها) عطف مرادف, أتى به المصنّف إشارةً إلى أنّ كتابه قد كمل فهو براعة مقطع (يَظهَر ذلك) أي: يظهر كونُ الفواتح والخواتم واردةً على أحسن الوجوه (بالتأمّل) في معاني الفواتح والخواتم (مع التذكّر لِما تقدّم) من القواعد المذكورة في الفنون الثلاثة. قد تمّ بعون الوهاب وإليه المرجع والمآب وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العلمين والصلاة والسلام على خاتم النبيّين وإمام المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 



 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

229