عنوان الكتاب: المحاضرات الإسلامية (الجزء الأول)

نُفوسِهِم واعلموا أَنَّ الاعتداء على الإنسان هو أشدُّ حرمةً وأعظم إثمًا وأغلَظُ عُقوبةً وأَسوَأ عاقبةً في الدنيا والآخرة لما فيه من مَعصيةٍ لله ورسولِه وتَضْييعٍ لحقوق الناس.

 

قَال الإمامُ الجرجاني في كتابه "التعريفات": الظُّلم: وَضعُ الشيء في غيرِ مَوضِعه وفي الشريعة: عبارةٌ عن التَّعدِّي عن الحقِّ إلى الباطلِ، وهو الْجَورُ([1]).

وقَد سَمعتُم في القصَّة الْمُتقدِّمة أنّ قاطع الطريق كان يقتُل الناس بغير حقٍّ ويُرَوِّعهم بالنَّهبِ والسَّرِقَة فقد عُجِّلَتْ عُقوبتُه في الدنيا قبلَ الآخرة ولا نعلم ماذا يكون حاله في قبره؟ لأنَّ قتلَ النفسِ بغير حق من المهلكات العظيمة التي تَستحقُّ العقوبة الشديدة: قال أبو الْحَكَم الْبَجَلِيُّ رضي الله عنه: سمعت أبا سعيد الخدريَّ وأبا هريرة رضي الله عنهما يَذكُرانِ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «لو أنّ أهلَ السماء وأهل الأرض اشتركوا في دمِ مؤمنٍ لأَكَبَّهم الله في النار»([2]). فمن



 

([1]) "كتاب التعريفات" للجرجاني، باب الظاء، صـ١٠٢.

([2]) أخرجه الترمذي في "سننه"، كتاب الديات، ٣/١٠٠، (١٤٠٣).




إنتقل إلى

عدد الصفحات

269