عنوان الكتاب: المحاضرات الإسلامية (الجزء الثاني)

أيها المسلمون: إنّ الله تعالى خلق الإنسان لعبادته وأمَره بطاعته، وأمّا من عصَى ولم يقبَل الهدى، بل طغَى وآثَر الحياة الدنيا فإنّ الجحيم هي الْمَأْوَى.

أيها المسلمون: ما أقرب الحياة من الْمَمات فليس بينكم وبين ذلك، إلاّ أن يقال: فلان مات، فإنّ الدنيا موصولة بالآخرة فمن حضَره أجَلُه رَحَل وقَدِم على ما قَدَّم من العمل وأنتم في هذه الحياة الدنيا ممهلون إلى أجَل مسمّى، فإذا استنفدتم الأنفاسَ واستَكْمَلتم الأرزاق وبَلَغتم الآجال، وأوشَكْتم على انقطاع الأعمال نَزَل بكم الموت وانقطع منكم النفس والصوت فحينئذ تنقلون من القُصُوْر إلى القُبُوْر، وتبقون في البَرْزَخ إلى يوم النُّشُوْر، وتذكّروا أيّها المسلمون يوماً تَنْطِق فيه الشُّهُود منكم عليكم، وتَفِرّون من أقرب الناس إليكم يوم يَفِرُّ الْمَرْء من أخيه وأمّه وأبيه وصاحبته وبنيه، لكلّ امرئ منهم يومئذ شأنٌ يُغْنيه، يومها ترمي الأمّ الحنون بطفلها في غير وعي، والكلُّ يقول: نفسي نفسي ولا يكفي الظالم أن يبتعد عن ذويه بالفرار.

قال الفُضيل بن عياض رحمه الله: المرأة تَلقى ولدَها يوم القيامة فتقول: يا ولدي ألم يكن بَطْني لك وِعاء؟ ألم يكن ثَدْيي لك سِقاء؟ ألم يكن حجري لك وطاء؟ فيقول: بلى يا أمّاه، فتقول: يا بُنيّ، قد أثقلَتْني ذُنُوبي، فاحمِلْ عنّي منها ذنباً واحداً،




إنتقل إلى

عدد الصفحات

259