عنوان الكتاب: موت أبي جهل

أَيُّهَا المسلمون ! مِنْ عَجَائِبِ الْقُدْرَةِ الإِلَهِيَّةِ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ فَقَدْ ضَرَبَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُقَاتِلِينَ الْمُجَاهِدِينَ بِسَيْفِهِمْ، ولَكِنَّهُ لَمْ يَمُتْ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ شَدَّ عَلَيهِ غُلامانِ مِنَ الأَنْصارِ، وبَلَغَا بِهِ بِضَرْبِهِمَا إِيَّاهُ بِسَيْفَيْهِمَا مَنْـزِلَةَ الْمَقتُولِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِهِ إِلاَّ مِثْلُ حَرَكَةِ الْمَذبُوحِ ، وفِي تِلْكَ الْحالَةِ لَقِيَهُ اِبْنُ مَسعُودٍ فَوَجَدَهُ مَصْرُوعًا بَيْنَهُ وبَيْنَ الْمَعْرَكَةِ غَيْرَ كَثِيرٍ مُتَقَنِّعًا فِي الْحَدِيدِ وَاضِعًا سَيْفَهُ عَلَى فَخِذِهِ لا يَتَحَرَّكُ مِنْهُ عُضْوٌ ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ([1]). وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ اِبْنَ مَسعُودٍ رضي اللهُ تعالى عنه لَمَّا أَجَابَ إِلَى الإسلامِ كانَ أَبُو جَهْلٍ ضَبَثَ بِهِ وآذَاهُ ولَكَزَهُ ، فَلِذَا جَعَلَ اِبْنُ مَسعُودٍ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِهِ وتَنَاوَلَ قَائِمَ سَيْفِهِ فَاسْتَلَّهُ وهُوَ مُنْكَبٌّ لا يَتَحَرَّكُ فَرَفَعَ سَابِغَةَ الْبَيْضَةِ عَنْ قَفَاهُ فَضَرَبَهُ فَوَقَعَ رَأْسُهُ بَيَنَ يَدَيْهِ ثُمَّ سَلَبَهُ ، ثُمَّ حَزَزَ رَأْسَهُ ثُمَّ جَاءَ بِهِ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم وَأَلْقَى رَأْسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ([2]).

 



([1]) انظر "فتح الباري"، كتاب المغازي، ٨/٢٥٣.

([2]) انظر "سبل الهدى والرشاد"، ٤/٥١، و"السيرة النبوية"، ٢/٥٦١.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

18