عنوان الكتاب: تلخيص المفتاح

وإلاّ لم يكن كلّ واحد منها دالاً عليه, ويتأتّى بالعقليّة لجواز أن تختلف مراتب اللزوم في الوضوح, ثم اللفظ المراد به لازمُ ما وضع له إن قامت قرينة على عدَم إرادته فمجاز وإلاّ فكناية, وقدّم عليها لأن معناه كجزء معناها, ثم منه ما يُبنَى على التشبيه فتعيّن التعرّض له فانحصر في الثلاثة. التشبيه: التشبيه الدلالة على مشارَكة أمر لأمر في معنى, والمراد هاهنا ما لم تكن على وجه الاستعارة التحقيقيّة 

عنده في الدلالة على المعنى غير مختلفين في وضوح الدلالة عليه والخفاء (وإلاّ) أي: وإن لم يكن السامع عالمًا بوضع الألفاظ لمعانيها (لم يكن كلّ واحد منها) أي: لم يكن شيء من الألفاظ (دالاً عليه) أي: على المعنى لأنّ فهم المعنى من اللفظ يتوقّف على العلم بالوضع (و) الإيراد المذكور (يتأتّى) أي: يمكن (بـ) الدلالة (العقليّة) أي: بدلالة اللفظ على جزء ما وضع له أو على خارج عنه (لجواز أن تختلف مراتب اللزوم في الوضوح) كما أنّ لوازم الكرم من كثرة الضيفان وإحراق الحطب وكثرة الرماد وجبن الكلب وهزال الفصيل مختلفة مراتبها في الوضوح فبعضها واضح وبعضها خفيّ, وكذا دلالة الحيوان والجدار على الجسم والتراب أوضح من دلالة الإنسان والبيت عليهما (ثم اللفظ المراد به لازمُ ما وضع له إن قامت قرينة على عدَم إرادته) أي: عدَم إرادة ما وضع له بأن لم يصحّ إرادته (فـ) ذلك اللفظ (مجاز) كالأسد في ½رأيت أسدًا يتكلّم¼ (وإلاّ) أي: وإن لم تقم قرينة على عدم إرادته بأن يصحّ إرادته (فـ) ذلك اللفظ (كناية) كطويل النجاد في ½زيد طويل النجاد¼, ولمّا كان هنا مظنّة أن يقال إنّ إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة إنما يتأتى بالدلالة العقليّة وهي منحصرة هنا في المجاز والكناية فيكون المقصود من فنّ البيان منحصرًا فيهما فهُمَا مستويان في المقصوديّة من الفنّ فلم قدّم المجاز على الكناية؟ أجاب بقوله (وقدّم) المجاز (عليها) أي: على الكناية (لأن معناه) أي: معنى المجاز (كجزء معناها) أي: معنى الكناية؛ لأنّ معناه هو اللازم فقط ومعناها هو اللازم مع جواز إرادة الملزوم فكان معناه كجزء معناها والجزء مقدّم على الكلّ طبعًا فقدّم بحثه على بحثها وضعًا (ثم منه) أي: من المجاز (ما يُبنَى على التشبيه) وهو الاستعارة, ومنه ما لا يُبنَى عليه وهو المجاز المرسل (فتعيّن التعرّض له) أي: للتشبيه أيضًا (فانحصر) المقصود من علم البيان (في) الأبواب (الثلاثة) التشبيه والمجاز والكناية (التشبيه) أي: هذا باب التشبيه (التشبيه) في اللغة (الدلالة على مشارَكة أمر لأمر في معنى والمراد) بالتشبيه (ههنا) أي: في علم البيان (ما) أي: دلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى (لم تكن) تلك الدلالة (على وجه الاستعارة التحقيقيّة) وهي أن يُطوَى المشبّهُ ويُذكَر المشبّهُ به مع قرينة دالّة


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

229