عنوان الكتاب: تلخيص المفتاح

وَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مُّبِينٞ 13 ثُمَّ تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ ﴾ [الدخان:١٣-١٤]، ومنها الأمر، والأظهر أنّ صيغته مِن المقترنة باللام نحو: ½ليحضر زيد¼ وغيرها نحو: ½أكرم عمرًا¼ و½رويد بكرًا¼ موضوعة لطلب الفعل استعلاءً لتبادر الفهم عند سَماعها إلى ذلك المعنى، وقد تستعمل لغيره كالإباحة نحو ½جالس الحسن أو ابن سيرين¼ والتهديد نحو: ﴿ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ﴾ [حم السجدة:٤٠] والتعجيز نحو: ﴿فَأۡتُواْ
بِسُورَة
ٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ ﴾ [البقرة:٢٣] والتسخير نحو: ﴿ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِ‍ِٔينَ ﴾ [البقرة:٦٥] والإهانة نحو: ﴿ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا ﴾ [الإسراء:٥٠]  

بدليل قوله تعالى: (وَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مُّبِينٞ 13 ثُمَّ تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ)وَقَالُواْ مُعَلَّمٞ مَّجۡنُونٌ (ومنها) أي: من أنواع الطلب (الأمر, والأظهر أنّ صيغته) أي: صيغة الأمر, والإضافة بيانيّة (مِن) الصيغة (المقترنة باللام نحو ½ليحضر زيد¼) هذه الصيغة فعل مضارع مقرون بلام الأمر (و) مِن (غيرها) أي: ومن غير المقترنة باللام (نحو ½أكرم عمرًا¼) هذه الصيغة فعل محض (و½رويد بكرًا¼) هذه الصيغة اسم, فالمراد بصيغة الأمر أعمّ من أن يكون فعلاً أو اسمًا (موضوعة) خبرُ ½أنّ¼, وقوله ½من المقترنة...إلخ¼ بيان لأنواع صيغة الأمر (لطلب الفعل استعلاءً) أي: على طريق عدّ الآمر نفسه عاليًا, وإنما كان الأظهر أنّ صيغته موضوعة لطلب الفعل استعلاءً (لتبادر الفهم عند سَماعها) أي: سماع الصيغة (إلى ذلك المعنى) أي: إلى طلب الفعل استعلاءً, وتبادرُ معنى إلى الفهم من لفظٍ وكثرةُ استعماله فيه من أقوى أماراتِ أنه حقيقةٌ فيه (وقد تستعمل) صيغة الأمر (لغيره) أي: لغير طلب الفعل استعلاءً (كالإباحة) وذلك إذا استُعمِلت في مقامٍ توهّم السامع فيه عدَمَ جواز الجمع بين أمرين (نحو ½جالس الحسن أو ابن سيرين¼) والفرق بينها وبين التخيير أنّه يجوز الجمع بين الأمرين فيها دون التخيير نحو ½تزوّج هندًا أو أختَها¼ (و) كـ(التهديد) أي: التخويف, وذلك إذا استعملت في مقامِ عدَمِ الرضا بالمأمور به (نحو) قوله تعالى: (﴿ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ) فإنه ليس كلّ عمل شاءوا بمرضيّ, والإنذارُ أي: التخويف مع إبلاغٍ داخلٌ في التهديد نحو قوله تعالى: ﴿ قُلۡ
تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمۡ إِلَى ٱلنَّارِ
﴾ [إبراهيم:٣٠] (و) كـ(التعجيز) أي: إظهار العجز, وذلك إذا لم يكن ما أُمِرَ به ممكنًا لمن أُمِر (نحو) قوله تعالى: (﴿فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ) فإنّ الإتيان بها محال للمخاطبين (و) كـ(التسخير) أي: تبديل الشيء من حالة إلى أخرى أخسّ من الأولى (نحو) قوله تعالى: (﴿كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِ‍ِٔينَ) أي: صاغرين مطرودين عن ساحة القرب والعزّ, وأمّا التكوين فهو الإنشاء من العدَم إلى الوجود وتستعمل صيغة الأمر فيه كقوله تعالى: ﴿ كُن فَيَكُونُ ﴾ (و) كـ(الإهانة) أي: إظهار ما فيه تصغيرُ المُهان وقلّةُ المبالاة به (نحو) قوله تعالى: ﴿ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا)


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

229