فضائل الصلاة على النبي سيد الكائنات صلى الله عليه وآله وسلم


نشرت: يوم الثلاثاء،20-نوفمبر-2018


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أما بعد:

فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم

إن فضائل الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لا تحصى، وفوائدها لا تعد لها كنوز الدنى، لأجرها أكبر الأجور في الأخرى، فهي من أعظم الطاعات، وأفضل القربات، وأشرف الأعمال، والإكثار من هذا العمل مستحبٌ في كل حال، كما قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه: "أحب كثرة الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في كل حال، وأنا في يوم الجمعة وليلتها أشد استحباباً..." (الأم للإمام الشافعي: ٢/٤٣٢)

من فضائلها وفوائدها في الدنيا:

  • صلاة من الله ورسوله وملائكته عليك: يقول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

    (مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا) (صحيح مسلم: ٣٨٤)

    ويقول عليه الصلاة والسلام:

    (مَنْ صَلَّى عَلَيَّ بَلَغَتْنِي صَلَاتُهُ، وَصَلَّيْتُ عَلَيْهِ...) (رواه الطبراني في الأوسط: ١٦٤٢)

    وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

    (أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة، فإنه أتاني جبريل آنفاً عن ربه عز وجل، فقال: ما على الأرض من مسلم يصلي عليك مرةً واحدةً إلا صلَّيت أنا وملائكتي عليه عشراً) (القول البديع للإمام السخاوي: صـ٣٧٨)

    فهذه أحاديث يخبرنا بها النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أن الله ورسوله وملائكته يصلون على من يصلي على النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم.
  • محو السيئات وزيادة الحسنات ورفع الدرجات: يقول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

    «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مِنْ أُمَّتِي صَلَاةً مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ، صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَرَفَعَهُ بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ». (رواه النسائي والطبراني)

  • تنفي الفقر عنك وتفيض بالخير والبركة عليك: عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، ما أقرب الأعمال إلى الله؟ فقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

    (صدق الحديث وأداء الأمانة)

    فقلت: يا رسول الله زدنا، قال:

    (صلاة الليل وصوم الهواجر)

    قلت: يا رسول الله زدنا، قال:

    (كثرة الذكر والصلاة علي تنفي الفقر...الحديث). (القول البديع للإمام السخاوي: صـ٢٧٣)

  • تكفى همومك في الدنيا: عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إذا ذهب ربع الليل قام، فقال:

    (يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله، جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه)

    فقال أُبَيُّ بْنُ كعب: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال:

    (ما شئت)

    قلت: الربع؟ قال:

    (ما شئت وإن زدت فهو خير لك)

    قلت: النصف؟ قال

    (ما شئت وإن زدت فهو خير لك)

    قال: الثلثين؟، قال

    (ما شئت وإن زدت فهو خير لك)

    قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ فقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم

    (إذاً تُكفى همك ويغفر لك ذنبك). (سنن الترمذي: ٢٤٥٧ ، والمستدرك للحاكم: ٣٥٧٨)

  • قضاء حاجات الدنيا والآخرة: عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

    (من صلى علي في كل يوم مائة مرة، قضى الله له مائة حاجةٍ، سبعين منها لآخرته، وثلاثين منها لدنياه). (القول البديع للإمام السخاوي: صـ٢٧١ - ٢٧٢)

  • عرض اسمك على النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

    «إنّ الله وَكَّلَ بقَبْرِي مَلَكاً أَعْطاه أَسْماعَ الْخَلائقِ، فلا يُصَلِّي عليّ أَحَدٌ إلى يومِ القِيامَةِ إلاّ أَبْلَغَنِي باِسْمِه واِسْمِ أَبِيه: هذا فُلانُ بْنُ فُلانٍ قَدْ صلّى عليك». (أخرجه البزار في مسنده: ١٤٢٥)

  • سبب في استجابة دعاءك: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَسْأَلَ، فَلْيَبْدَأْ بِالْمِدْحَةِ، وَالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لِيَسْأَلْ بَعْدُ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يَنْجَحَ». (أخرجه الطبراني في الكبير: ٨٧٨٠ ، وعبد الرزاق في مصنفه: ٤٩٠٤)

من فضائلها وفوائدها في الآخرة:

  • مغفرة الذنوب: قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

    «مَن صلّى عليّ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاثَ مَرّاتٍ وكُلَّ لَيْلَةٍ ثَلاثَ مَرّاتٍ حُبًّا بِي وشَوْقاً إلَيّ كانَ حَقًّا على اللهِ أَنْ يَغْفِرَ له ذُنوْبَه تلك اللّيْلَةَ وذلك اليومَ» (المعجم الكبير: ٩٢٨)

    فمن يحافظ على الصلاة على النبي كل يوم حباً وشوقاً سيكون من أهل المغفرة يوم القيامة.
  • الأمن والأمان من أهوال يوم القيامة: قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

    «يا أَيُّها النّاس، إِنّ أَنجاكُمْ يومَ القِيامَةِ مِن أَهوالِها ومَواطِنها أَكْثَرُكُمْ عليّ صَلاةً في دارِ الدُّنْيا». (ذكره الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب: ٨٢١٠)

  • نيل شفاعة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

    (إن الله عز وجل قد وهب لكم ذنوبكم عند الاستغفار، فمن استغفر بنية صادقة غفر له، ومن قال: لا إله إلا الله رجح ميزانه، ومن صلى عليّ كنتُ شفيعه يوم القيامة) (القول البديع للإمام السخاوي: صـ٢٦١)

    وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

    «مَن صلّى عليّ حِينَ يُصْبِحُ عَشْراً وحِينَ يُمْسِي عَشْراً أَدْرَكَتْهُ شَفاعَتِي يومَ القِيامَةِ». (ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد: ١٧٠٢٢)

  • تيسير السير على الصراط: قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

    (الصَّلاةُ عليّ نُوْرٌ على الصِّراطِ...) (الفردوس بمأثور الخطاب للديلمي: ٣٦٣٠)

    وفي حديث طويل يقول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

    (رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَزْحَفُ عَلَى الصِّرَاطِ مَرَّةً، وَيَجْثُو مَرَّةً، وَيَتَعَلَّقُ مَرَّةً، فَجَاءَتْهُ صَلَاتُهُ عَلَيَّ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَأَقَامَتْهُ عَلَى الصِّرَاطِ حَتَّى جَاوَزَ). (أخرجه الطبراني في الأحاديث الطوال: صـ٢٧٣ ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد: ١١٧٤٥)

  • القرب من النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: يقول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

    «أَوْلَى النّاسِ بي يومَ القِيامةِ أَكثَرُهُمْ عليَّ صَلاةً» (أخرجه الترمذي في سننه: ٤٨٤)

    وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

    (أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ؛ فَإِنَّ صَلَاةَ أُمَّتِي تُعْرَضُ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَمَنْ كَانَ أَكْثَرَهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً كَانَ أَقْرَبَهُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً).

فهذه بعض فضائل وفوائد الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فأنعم به من فضائل وأكرم بها من عطايا، فالصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بحسب ما قرأنا من أحاديث هي سبب السعادة لنا في الدنيا والآخرة وسبب مغفرة الذنوب وتفريج الهموم وحلول الخير والبركة والهدى، فينبغي على كل مسلم أن يكون له وردٌ يومي مثلاً:

  • مائة مرة صباحاً ومائة مرة مساء.
  • كل يوم ٣١٣ مرة.
  • ألف مرة صلاة على النبي كل يوم.

فوق الألف وهذا حال المحبين والعاشقين للجناب المحمدي الشريف صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، نسأل الله تعالى أن نكون منهم، والحمد لله رب العالمين.

تعليقات



رمز الحماية