خطوة إلى الجنة


نشرت: يوم الأَربعاء،19-يونيو-2019


يقول تعالى:

(وَٱلۡعَصۡرِ ١ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ ٢ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ ٣). (العصر: ١ - ٣)

مما يفهم من هذه الآيات الكريمة: وحق العصر إن كل فرد من أفراد الإنسان ممن يتوجه إليه الخطاب والتكليف، ويجازى بالثواب والعقاب، يحيط به الخسران، بسبب ما تركب فيه من غرائز الشهوة، وبما طبع عليه من حب الاستعلاء والنفوذ، تلك الغرائز والطباع التي تزين له دائماً الدنايا، وتدعوه إلى ارتكاب المناكر، والولوج في سبيل الغي، وطرق البغي، ومشارع الهوى، ولا ينجيه من هذا إلا الإيمان الذي يدعو إلى العمل الصالح، والتواصي بالحق والصبر...

فالإنسان لا سبيل له للنجاة من غي الهوى، الذي يلقي الردى، إلا أن يؤمن بالله ويعمل صالحاً، ويتواصى بالحق ويتواصى بالصبر... فهذه الأركان الأساسية، والخطوط الرئيسية لطريق الجنة.

فالإيمان بالله تعالى يدفعك إلى العمل الصالح، وما من عمل حسنٍ إلا ويدفعك إلى أحسن منه، ويستمر المسلم على هذا الحال، يتقلب في فضل الله مرتقياً إلى مراتب الصالحين، وأما ما يعترضه من غفلات وسقطات فعلى هذا جبل الإنسان، وعليه استوى، وخير الخطائين التوابون المسارعون إلى إصلاح ما سلف منهم..

والعمل الصالح درجاتٍ ومراتب على حسب الطاقة، وبحسب ما حباه الله من فضل وقدرة،قال أَبو ذَرٍّ الغفاري رضي الله عنه قُلتُ:

يَا رَسُولَ اللهِ مَاذَا يُنَجِّي الْعَبْدَ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: «الْإِيمَانُ بِاللهِ» قُلتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّ معَ الْإِيمَانِ عَملٌ، قَالَ: «يُرْضَخُ مِمَّا رَزَقَهُ اللهُ» (أي يعطي)، قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فَقِيرًا، لَا يَجِدُ مَا يُرْضَخُ بِهِ؟ قَالَ: «يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ» قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَيِيًّا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: «يَصْنَعُ لِأَخْرَقَ»، قُلتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَخْرَقَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصْنَعَ شَيْئًا؟ قَالَ: «يُعِينُ مَغْلُوبًا»، قُلتُ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ ضَعِيفًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُعِينَ مَظْلُومًا؟ فَقَالَ: «مَا تُرِيدُ أَنْ تَتْرُكَ فِي صَاحِبِكَ، مِنْ خَيْرٍ تُمْسِكُ الْأَذَى، عَنِ النَّاسِ»، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ دَخَلَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَفْعَلُ خَصْلَةً مِنْ هَؤُلَاءِ، إِلَّا أَخَذَتْ بِيَدِهِ حَتَّى تُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ». (المعجم الكبير: ١٦٥٠)

فهذا حديث شريف يبين لنا أنه ينبغي أن يتجادل الإيمان بالعمل الصالح، وبحسب قدرة الإنسان واستطاعته، فإن لم يستطع فعل شيء فليكف أذاه عن الناس... وأما من استطاع العمل فلا يقبل منه الاكتفاء بكف الأذى عن الناس، بل ينبغي عليه أن يتحرك وأن يبادر إلى فعل الخير، وعمل الصالحات، وخاصة التي تنفع الآخرين ومجتمعه، وأعظم هذه الأعمال هو (التواصي بالحق والتواصي بالصبر) فيتواصى مع إخوانه بالأعمال الصالحة، وملازمة التزام شرع الله وأمره وحثهم عليه وتذكيرهم به، واجتناب ما نهى عنه وتنفيرهم منه، وتواصى مع إخوانه على الصبر على العمل الصالح، والصبر عن الشهوات والفتن وردعهم عنه، فهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذا من أفضل وأعظم وأقصر الطرق إلى الجنة، أن تؤمن بالله وتكون داعياً إليه سبحانه، حينها تكون وردة جميلة المنظر وتفوح منها رائحة طيبة فتنفع غيرها وتجذبهم إليها...

ومن أفضل المؤسسات التي تخصصت وتميزت في الدعوة إلى الله تعالى (مركز الدعوة الإسلامية) هذه المؤسسة التي كتب الله لها القَبول والانتشار فعمت مراكزها أنحاء العالم والفضل لله سبحانه حقيقة، ولإخلاص وجهد القائمين عليها، فمن أراد الجنة فعليه أن يلتحق بأهلها، يلتحق بأهل الإيمان والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى،

فطريق الجنة خطوة واحدة هي: الإيمان بالله والدعوة إليه سبحانه، نسأل الله تعالى أن نكون من أهل الإيمان الثابت واليقين المتحقق، وأن يكرمنا بأن نكون دعاة مخلصين لوجه الكريم، فننفع أنفسنا والآخرين، لنكون من أهل النعيم.

وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،

والحمد لله رب العالمين...

تعليقات



رمز الحماية