ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه | الشيخ علاء زيات


نشرت: يوم الأَربعاء،06-يوليو-2022


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وبعد:

لم يعرف التاريخ رجلاً تزوّج من ابنتي نبي واحدة تَلْوَ الأخرى، إلاّ هذا الرجل العظيم، عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.. ولذلك سمي بـ"ذو النورين".

تزوّج رضي الله تعالى عنه بالسيدة رقية بنت الرسول ﷺ قبل النبوة، وماتت عنده في ليالي غزوة بدر، فتأخّر عن بدر لتمريضها، بإذن رسول الله ﷺ، وضرب له ﷺ بسهمه وأجره، فهو معدود في البدريين بذلك.

وجاء البشير بنصر المسلمين ببدر يوم دفنوها بالمدينة، فزوّجه رسول الله ﷺ بعدها أختَها السيدةَ أمَّ كلثوم، وتوفّيت عنده سنة تسع من الهجرة.

وتظهر مكانته رضي الله تعالى عنه جلية عند الله تعالى ورسوله ﷺ في الحديث الذي رواه عصمة بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: لما ماتت بنت الرسول ﷺ تحت عثمان رضي الله تعالى عنه قال رسول الله ﷺ:

زوّجوا عثمان، لو كان لي ثالثة لَزوَّجْتُه، وما زوّجتُه إلاّ بالوحي من الله عز وجل.

إسلامه رضي الله تعالى عنه:

ولد سيدنا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه في السنة السادسة من عام الفيل، وأسلم قديماً

وهو ممن دعاه الصديق رضي الله تعالى عنه إلى الإسلام قائلاً له:

ويحك يا عثمان! إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل، هذه الأوثان التي يعبدها قومنا أليست من حجارة صم لا تسمع ولا تبصر ولا تضرّ ولا تنفع؟ قلتُ: بلى والله! إنها كذلك.

قال فقد والله! صدقتك خالتُك، هذا رسول الله محمد بن عبد الله قد بعثه الله تعالى برسالته إلى خلقه، فهل لك أن تأتيه فتسمع منه؟

قلت: بلى فوالله! ما كان أسرع من أن مرّ رسول الله ﷺ ومعه سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه يحمل ثوباً، فلما رآه سيدنا أبو بكر رضي الله تعالى عنه قام إليه، فسارّه في أذنه بشيء، فجاء رسول الله ﷺ فقعد ثم أقبل عليّ، فقال: يا عثمان! أجب اللهَ إلى جنته، فإني رسول لله إليك وإلى خلقه.

قال رضي الله تعالى عنه:

فوالله ما تمالكتُ منذ سمعتُ رسول الله ﷺ: أن أسلمتُ، وشهِدتُ أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبد الله ورسوله.

ولما أسلم رضي الله تعالى عنه أخذه عمّه الحكم بن أبي العاص بن أمية، فأوثقه رباطاً، وقال: أترغب عن ملّة آبائك إلى دين مُحْدَث؟ والله! لا أَحُلُّك أبداً حتى تدعَ ما أنت عليه من هذا الدين.

فقال سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه: "والله! لا أدَعُه أبداً ولا أفارقه، فلما رأى الحكمُ صلابتَه في دينه تركه".

صفاته وخصائصه رضي الله تعالى عنه:

أوصافه: وصَفَ أهل السِّيَر سيدَنا عثمانَ بن عفّان رضي الله تعالى عنه بأنه كان رجلاً رَبْعَةً، ليس بالقصير ولا بالطويل، حسَنَ الوجه، أبيض اللون، مُشْرَباً حمرة، كثيرَ اللحية، بعيد ما بين المَنكِبينِ، أحسن الناس ثغراً.

وأما أخلاقه: فقد كان قبل الإسلام من أحسن الناس خُلُقاً، وأعظمهم فضلاً، كان محبوباً موقراً، ذا مكانة عظيمة في نفوس قريش، حتى إنَّ المرأةَ من قريش كانت تُرَقِّص صبِيَّها الصغيرَ، وتقولُ:

أُحِبُّكَ والرَّحمنْ
حُبَّ قُرَيشٍ لِعُثْمانْ

قال الشعبي رحمه الله تعالى: "كان عثمان في قريشٍ مُحبَّبًا، يُوصون إليه ويُعظِّمونه".

لم يثبت أن سجد سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه لصنم قطّ، ولم يقترف فاحشة قطّ، فلم يعرف عنه شرب خمر، أو سماع لهو، أو خفة شباب، أو طيش ثراء.

حياؤه:

كان شديد الحياء وقد شهد بذلك الحبيبُ المصطفى ﷺ حيث قال:

"أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدّهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي بن أبي طالب".

وأخرج أبو القاسم الطبراني رحمه الله تعالى عن سيدنا أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال عن شخصية سيدنا عثمان رضي الله تعالى:

"إنّه أَشْبَهُ أصحابي بي خُلُقًا".

أما عبادته:

فقد كان صوَّاماً قواماً، قال سيدنا ابن عمر رضي الله تعالى عنه في قول الله تعالى:

﴿أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ﴾

"إنّها نزلت في عثمان"،

قال سيدنا حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه:

ضَحَّوْا بِأَشْمَطَ عُنْوَان السُّجُودِ بِهِ
يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحًا وَقُرْآنَا

وعن سيدنا الزبير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه عن جدّة له يقال لها: هيمة قالت:

"كان سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه يصوم الدهر، ويقوم الليل إلا هجعة من أوله رضي الله تعالى عنه،

قتلوه وقد كان صائمًا".

هجرته:

عن سيدنا أنس رضي الله تعالى عنه قال:

أول من هاجر من المسلمين إلى الحبشة بأهله سيدنا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه،

فقال النبي ﷺ:

"إن عثمان أول من هاجر إلى الله بأهله بعد لوط".

مكانته عند الصحابة:

لقد أقرّ الصحابة رضي الله تعالى عنهم أن سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه كان ثالث أفضل رجل بعد أبي بكر وعمر، كما شهد بذلك الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه حيث قال: "

كنّا في زمن النّبيّ ﷺ لا نَعْدِلُ بأبي بكر أحداً، ثمّ عمرَ، ثمّ عثمانَ، ثمّ نتركُ أصحاب النّبيّ ﷺ لا نفاضل بينهم".

روي له عن رسول الله ﷺ مائة وستة وأربعون حديثًا.

ما ورد في فضل سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه:

أحد المبشّرين بالجنة: جعله النبي ﷺ ضمنهم حين قال:

"أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة وعلي في الجنة... "

وذكر باقي العشرة (رضوان الله تعالى عليهم أجمعين).

حياء الملائكة الكرام منه:

عن سيدتنا أم المؤمنين عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت:

كان رسول الله ﷺ مضطجعاً في بيتي، كاشفاً عن فَخِذَيه، أو ساقَيْه، فاستأذن سيدنا أبو بكر رضي الله تعالى عنه فأذِن له، وهو على تلك الحال، فتحدَّث، ثم استأذن سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه، فأذِن له، وهو كذلك، فتحدث، ثم استأذن سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه، فجلس رسول الله ﷺ وسوَّى ثيابَه -قال محمد: ولا أقول ذلك في يوم واحد- فدخل فتحدَّث، فلما خرج قالت سيدتنا عائشة رضي الله تعالى عنه: دخل أبو بكر فلم تهتشّ له ولم تُبالِه، ثم دخل سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه فلم تهتشّ له ولم تُبالِه، ثم دخل سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه فجلستَ وسوَّيتَ ثيابك؟ فقال ﷺ: ((ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة)).

تجهيز جيش العسرة:

عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله تعالى عنه قال:

جاء سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه إلى النبي ﷺ بألف دينار حين جهّز جيش العسرة، فنثرها في حجره فجعل النبي ﷺ يقلبها ويقول: ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم مرتين.

وأخرج الأصبهاني رحمه الله تعالى عن سيدنا أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:

اشترى سيدنا عثمانُ بن عفان رضي الله تعالى عنه من رسول الله ﷺ الجنةَ مرّتين بَيْعَ الخلق: حين حفر بئر رُوْمَة، وحين جهّز جيشَ العُسرة.

واشترى سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه الجنةً من النبي ﷺ مرتين: قد قال النّبيّ ﷺ:

من يحفر بئر رُومَةَ فَلَهُ الجَنَّةُ، فَحَفَرَهَا عُثْمَانُ، وقال ﷺ: «من جهّز جيشَ العُسْرَةِ فله الجنّة، فجهّزه عثمانُ.

بشارة النبي ﷺ له بالشهادة:

صعد النبي ﷺ أُحُداً ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان رضوان الله عليهم أجمعين فرجف، فقال ﷺ:

اسكن أُحُداً -أظنه ضربه برجله- فليس عليك إلا نبيّ، وصدّيق، وشهيدان.

رضي الله عن سيدنا عثمان وعن باقي الصحابة أجمعين، ونفعنا الله تعالى بحبّهم، وسلك بنا مسالكهم بجاه النبي الأمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين..


#مركز_الدعوة_الاسلامية
#مركز_الدعوة_الإسلامية
#الدعوة_الإسلامية
#مركز_فيضان_المدينة
#مؤسسة_مركز_الدعوة_الإسلامية

تعليقات



رمز الحماية