الاستعداد لشهر رمضان


نشرت: يوم الأَربعاء،17-مايو-2017


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أما بعد:

فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم

إن من أبرز نِعَمِ الله تعالى على أمة الحبيب محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أن أكرمها بشهر رمضان المبارك، هذا الشهر الفضيل الذي يعتبر موسماً لتصفية القلوب والأرواح والأبدان من تعلقاتها الدنيوية، والارتقاء بها لتصفو في تعلقها مع الله سبحانه وتعالى... وبما أن المؤمن الحقّ ابن وقته، فإنه يستعد لاستقبال مواسم الطاعات ويخطط لها، كما يحرص على التخطيط لأمور دنياه، ومن هنا... كان لنا وقفة خاصة نتحدث فيها عن استقبال شهر رمضان المبارك:

أولاً: استعداد السلف الصالح لشهر رمضان:

خير ما نبدأ به.. إطلالة على حال السلف الصالح رحمهم الله تعالى، وأقوالهم حول هذا الموضوع:

  • يقول عمرو بن قيس رحمه الله: "طُوبى لِمن أصلح نفسه قبل رمضان". وكان حبيب بن أبي ثابت إذا دخل شعبان قال: "هذا شهر القُرّاء".
  • وكان عمرو بن قيس الملائي إذا دخل شعبان أغلق حانوته، وتفرغ لقراءة القرآن.
  • وقال سلمة بن كهيل: "كان يقال شهر شعبان؛ شهر القُرّاء". وكان الحسنُ بن سهيل رحمه الله يُكثر فيهما مِن قراءة القرآن؛ ويقول: "ربِّ جعلتني بين شهرين عظيمين!".
  • ثانياً: رمضان شهر المغفرة:

    إن شهر رمضان المبارك يعتبر فرصة ذهبية للمسلم التائب، المقبل على الله تعالى، فهو موسم للمغفرة وقبول التوبة، وقد وردت أحاديث عن الحبيب صلى الله تعالى عليه وآله وسلم تدل على مدى سعة رحمة الله تعالى وعفوه في هذا الشهر الفضيل، منها: ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال:

    (من صام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفرَ له ما تقدم من ذنبه)

    (أخرجه البخاري في صحيحه).

    وعنه رضي الله عنه، عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال:

    ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر)) (أخرجه مسلم).

    وروى الترمذي وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال:

    ((رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ)).

    ومن هنا نذكر أنفسنا جميعاً بضرورة تجديد التوبة إلى الله تعالى، وإخلاص النية فيها، حتى نغنم المغفرة من الله تعالى والعتق من النار، إن شاء الله تعالى...

    ثالثا: خطوات مهمة في استقبال شهر رمضان:

    وبعد هذا... لا بد من خطوات عملية يرسمها المؤمن ليستقيم عليها قبل استقبال شهر رمضان المبارك، هذه الخطوات ليست من باب الحصر، إنما من باب النقاط الهامة:

    1. الدعاء: كان صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إذا دخل رجب قال
    2. ((اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان)) (رواه أحمد والطبراني).

    3. التخطيط للاستفادة من رمضان: كثير من الناس يخطط لأمور حياته الدنيوية تخطيطاً دقيقاً، ولكن القليل منهم الذي يخطط لأمور الآخرة، وهذا نتيجة غفلة الناس عن مهمة المؤمن في هذه الحياة، لذا ينبغي على المؤمن تحري فضائل الأزمان التي يعيشها، والتخطيط لاستغلالها كشهر رمضان في الطاعات والعبادات، فيضع لنفسه برنامجاً عملياً لاغتنام أيام وليالي رمضان في طاعة الله تعالى.
    4. تعلم أحكام رمضان: ينبغي على المسلم أن يتعلم مسائل الصوم وأحكامه قبل مجيئه، ليكون صومه صحيحاً مقبولاً عند الله تعالى:

      ﴿ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ﴾(الأنبياء :7)

    5. التوبة: شهر رمضان: شهر التوبة فمن لم يتب فيه فمتى يتوب؟ قال الله تعالى:

      ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾[النور: 31].

    6. التهيئة النفسية والروحية له: من خلال قراءة الكتب والرسائل ، والاستماع لدروس العلماء التي تبين فضائل الصوم وأحكامه حتى تتهيأ النفس للطاعة فيه... فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يُبَشِّرُ أَصْحَابَهُ بِقُدومِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَيَقُولُ: «جَاءَكُمْ شَهْرُ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ فِيهِ تُفْتَحُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينِ، وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ». رَوَاه الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالنِّسَائِي.

    ختاماً:

    نسأل الله تعالى أن يبارك لنا في شعبان، ويبلغنا رمضان، وأن يعيننا على الصيام والقيام وغض البصر وحفظ اللسان، وأن يوفقنا للاعتكاف فيه على الوجه الذي يحبه ويرضاه، كما يعتكف دعاة مركز الدعوة الإسلامية في المركز العالمي (فيضان مدينة)، إذ إنهم يعتكفون الشهر كله، مجتهدين في العلم والعبادة...

    اللهم أكرمنا كما أكرمتهم، وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين...

    تعليقات



    رمز الحماية