اغتنام شهر رمضان بالطاعات


نشرت: يوم السبت،17-يونيو-2017


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أما بعد:

فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم

أحبتي في الله: أنعم الله تعالى علينا بمحطة إيمانية نطهر فيها قلوبنا، ونغسل فيها أرواحنا، ونشحن فيها إيماننا، ونرفع للعبادة هِممنا، إنها شهر رمضان المبارك، فطوبى لمن اجتهد فيه واغتنم... والحبيب صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كان يبشر أصحابه رضوان الله تعالى عليهم بهذا الشهر الفضيل، ويشحذ هِممهم لاغتنامه، فقد روي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال يوماً وحضر رمضان:

((أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه ويباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيرا فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل )) (رواه الطبراني).

فضائل رمضان:

١. رمضان شهر تكفير الذنوب:ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال:

((من صام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفرَ له ما تقدم من ذنبه)) (أخرجه البخاري في صحيحه).

وعنه رضي الله عنه، عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال:

((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر)) (أخرجه مسلم).

٢. رمضان شهر الجود والكرم: في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"كان النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، وكان جبريل يلقاه كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة".

٣. رمضان شهر الجنان: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال:

"إذا جاء رمضان، فُتحتْ أبواب الجنة، وغُلقت أبواب النار وصُفدت الشياطين". (رواه البخاري وسلم).

وفي رواية لمسلم:

"فتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين".

حذار من المعصية في رمضان:

إن مما لا شك فيه أن ارتكاب الذنوب والمعاصي في شهر رمضان أشد منها في غيره، وذلك أن رمضان شهر فضيل، شرفه الله تعالى على سائر الشهور، فهو شهر الصيام، نزل فيه القرآن، كما قال الله سبحانه وتعالى:

﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ﴾ [البقرة].

وهو الشهر الذي تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار، وتصفد فيه الشياطين، وهو الشهر الذي يدعو فيه داع كل ليلة: "يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر". كما ورد عن الحبيب صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في الأحاديث الصحيحة.

فمن القبيح بالعبد بعد ذلك أن يقع في المعصية، ويستسهل فعلها، فالوقت وقت الطاعات والعبادات والقربات، من قراءة القرآن، والصلوات والدعوات، والصدقات وإطعام الطعام من الصائمين للفقراء، والاعتكاف، والعمرة وغيرها من أعمال البر والخير.

نعم حال العبد السهو والتقصير، قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

((كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون)) (رواه الترمذي والحاكم).

إلا أن المؤمن يسارع في التوبة والإنابة إلى الله تعالى فور استشعاره لأي ذنب وقع فيه.

وإن أخطر أبواب العاصي إطلاق النظر، دون مراعاة لغضها عن محارم الله، فالعينان قناتان تتسرب من خلالهما الشهوات، إلى القلوب فتهج النفوس الضعيفة، والله سبحانه تعالى أمرنا في محكم تنزيله بغض الطرف فقال جل شأنه:

﴿قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ (30) وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [سورة النور].

قيل لبعض السلف: بم يُستعان على غض البصر؟ قال: بعلمك أن نظر الله إليك أسبق من نظرك إلى من نظرت إليه.

ولهذا ننصح الناس دائماً بالصحبة الصالحة، والالتحاق بمركز الدعوة الإسلامية إذ إن الإخوة الدعاة يتعاونون ويتواصون بطاعة الله والبعد عن معاصيه، وغض البصر عن محارم الله تعالى، والالتزام بسنة الحبيب المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم.

نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يعيننا على الصيام والقيام، وغض البصر وحفظ اللسان، ويجعلنا من عتقاء شهر رمضان، وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعليقات



رمز الحماية