عنوان الكتاب: حسن التعمم لبيان حد التيمم

الدارقطني وقال: رجاله كلّه ثقات[1]، والحاكم وقال: صحيح الأسناد[2]، عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما عن النبيّ قال: «التَّيَمُّمُ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلذِّرَاعَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ»[3] وروياه هما، والبيهقي في "الشعب" من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبيِّ : «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ»[4]، ورُوي مِن قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وصوّبه الدارقطني.

وقال الإمام ملك العلماء في "البدائع": ذكر أبو يوسف في "الأمالي"  قال: سألتُ أبا حنيفة عن التيمّم فقال: التيمّمُ ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، قلت له: كيف هو؟ فضرب بيده على الأرض فأقبل بهما[5] وأدبر، ثمّ نفضهما، ثم مسح بهما وجهه، ثم أعاد كفّيه على


 

 



[1] المرجع السابق.

[2] "نصب الراية"، باب التيمم، ١/١٥١، المكتبة الإسلامية.

[3] "سنن الدارقطني"، باب التيمم، ١/١٨١، المدينة المنورة.

[4] "سنن الدارقطني"، باب التيمم، ١/١٨٠، المدينة المنورة.

[5] وهو حاشية المؤلّف نفسه نقلتها دون أيّ تصرّف: ((قال في "التبيين": كيفيّته أنْ يضرب بيديه على الأرض يقبل بهما ويدبر ثمّ يرفعهما وينفضهما... إلى آخره. ["تبيين الحقائق وشلبي على التبيين"، باب التيمم، ١/٣٨، مصر]، قال ابن الشلبي عن يحيى: أي: يحركّهما بعد انصرف أمامًا وخلفًا مبالغة في إيصال التراب إلى أثناء الأصابع، وإنّ كان الضرب أولى من الوضع، انتهى. ["المرجع السابق"].

أقول: ليس هذا محل (إنّ) الوصليّةَ بل محلّ (لذا) أي: ولأجل هذه المبالغة كان الضرب أولى إلّا أنْ يقال: المعنى أنّه يقبل ويدبر زيادة في هذه المبالغة وإنْ كانت تحصل بالضرب المرجح على الوضع ثمّ تعليم الإقبال والإدبار بهذا عزاه في "الحلية" لبعضهم قال: قال بعضهم: إنّما يقبل بيديه على الأرض ويدبر حتّى يلتصق التراب بيديه، انتهى. ["الحلية"]، وله تعليل آخر نقله وردّه إذ قال: أوجدناك عن "الأمالي" إنّ ذلك بعد ضربهما على الأرض فاندفع ما قيل: إنّه قبل الضرب معلّلًا إيّاه لقوله: ليهيئ نفسه للتيمّم، انتهى. ["الحلية"]. أي: يستحضر النيّة.

أقول: وقضيّة التعليل الأوّل أن لا يسنّ ذلك حيث لا تراب كرخام مع أنّهم يطلقونه إطلاقًا، بل له علّة ثالثة إن شاء الله تعالى على ما أقول: وهو إمساس كلّ جزء مِن الكفّ بالأرض؛ لأنّ سطحَ الكفّ غير مستو، فبمجرد الضرب يحصل المسح لأجزاء الكفّ الناشرة دون الطافية فيقبل ويدبر لإمساس الكلّ هذا يعمّ الكلّ، والله تعالى أعلم، انتهى منه غُفر له)).




إنتقل إلى

عدد الصفحات

83