عنوان الكتاب: من أقوال سيدنا الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله

عمليًّا لنحدث تغييرًا أوّليًّا في أنفسنا وحياتنا حتّى نكون قدوة لغيرنا، يقول رحمه الله تعالى عمّن ينصح الآخرين وهو لا يعمل بما ينصح به: قولٌ بلا عملٍ لا يستوي شيئًا بل هو حجّة لا محجة، القول بلا عملٍ كدارٍ بلا بابٍ ولا مرافقٍ، كنز لا يُنفق منه، وهو مجرّد دعوى بلا بيّنة[1].

أيها الإخوة الأعزّاء! إذا كان لدى الطبيب أفضل الأدوية لكلّ مرض واسْتفاد منه الآخرون، ولكن إذا أصيب هو بنفس المرض ولم يبال به حتّى مات بسببه، فإهماله لنفسه حماقة وانتحار، وكذلك أولئك الذين ينصحون الآخرين بتجنّب المعاصي والقيام بالأعمال الصالحة ولكنّهم لا يحاولون الابتعاد عنها بأنفسهم، فيخسرون آخرتهم، وقد ورد في الحديث الشريف: قال النبي : «إِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ يَنْطَلِقُونَ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيَقُولُونَ: بِمَ دَخَلْتُمُ النَّارَ، فَوَاللهِ! مَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ إِلَّا بِمَا تَعَلَّمْنَا مِنْكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّا كُنَّا نَقُولُ وَلَا نَفْعَلُ»[2].

وفي روايةٍ أخرى: عن سيّدنا جندب بن عبد الله الأزدي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله : «مَثَلُ العَالِمِ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ ويَنْسَى نَفْسَهُ كَمَثَلِ السِّرَاجِ يُضِيءُ لِلنَّاسِ ويَحْرِقُ نَفْسَهُ»[3].


 

 



[1] "الفتح الرباني"، المجلس العشرون في القول بلا عمل، ص ۷۸.

[2] "المعجم الكبير"، من اسمه الوليد بن عقبة، ۲۲/۱۵۰، (۴۰۵).

[3] "المعجم الكبير"، من اسمه جندب بن عبد الله، ۲/۱۶۶، (۱۶۸۱).




إنتقل إلى

عدد الصفحات

27