ماذا بعد الحج؟


نشرت: يوم الأَحد،11-أغسطس-2019


الحج أحد أركان الإسلام وفرائضِه، وشعيرةٌ عظيمة من شعائر الدين ومناسكِهِ، ويتحمل فيه الحاج النفقات الكثيرة، ويبذل لأجله الجهود الكبيرة، كل ذلك في سبيل أن يحظى بثواب وأجر الحج المبرور من الله تعالى، الذي يهدمُ ما كان قبله من الذنوب، فيرجع المرء كيوم ولدته أمه نقياً من العيوب... فالحج حقيقةً: نقطة تحولٍ في حياة المسلم، ويمكن أن تقسّم حياة المرء إلى مرحلة ما قبل الحج ومرحلة ما بعده.

احذر!:

المسلم بعد الحج يُعرف ويُدعى بــ (الحاج فلان)، تفاؤلاً بلحوقه بأهل المغفرة والتوبة، ومظنّة صلاح واستقامة يكون عليها، فلا يُتوقع منه أنْ يكتفي من نصيبه من الحج بهذا اللقب الذي يعرف به بين الناس، ولا يُتوقع منه إنْ كان له تجارة أن يغشَّ الناس أو يخدعَهم لأجل المال، فالحج ليس للسّمعة ولا لتكسّب الدنيا.

يقول الله جلّ وعلا:

فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ[200] وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ [201] أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ [202](البقرة: ٢٠٠ – ٢٠٢)

وفالمسلم إذا قضى حجه انتقل من طورٍ إلى آخر، ومن حالةٍ إلى أخرى، لقد دخل تحت راية المعْلِين لذكر الله تعالى المستجيبن له.

علامات القَبول:

يقول الإمام النووي رحمه الله:
أن يكون الحاج بعد رجوعه خيرًا مما كان، فهذا من علامات قبول الحج، وأن يكون خيره مستمرًا في ازدياد (الإيضاح في المناسك للنووي: ١٨٠)

فمن علامات القبول إذنْ أن تتحسن حالُك، وأنْ تتغير نحو الأفضل، فتزداد تقواك وخشيتك من الله تعالى، وتكثر من العبادات والقربات، وتُقبلُ على الآخرة وتزهد في الدنيا، فتكون رجلاً ربّانياً.

تذكّر!:

تذكّر إذا ما حدثتك نفسُك بالمعصية، أو رَغِبت في غِيبة أحدٍ من الناس، أن صفحات سجلك بيضاء نقية، وأن هذا الفعل سيدنِّسها ويلوِّثُها، وتذكّر مناسكك التي أديتها في الحج، تذكّر هرولتك في السّعي التي فررت بها من نفسِك وذنوبِك إلى ربك ورحمته، كنت قد أقبلت على الله، تبتغي رضاه، أتنحرف عنها إلى ضدها؟! ألا تذكر قولك: ووبعدما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح شرع في الإحرام، فاغتسل غسلاً ثانياً وتطيّب ولبس إزاره ورداءه، وأهلّ بالحج ولبّى:(لبيك اللهم لبيك...) أنسيت؟!

تذكّر عهدك مع الله تعالى عندما استلمت الحجر الأسود كما جاء في الحديث:

الركن يمين الله عزوجل التي يصافح بها خلقَه... (رواه الطبراني في الأوسط: ٥٦٣، والحاكم في مستدركه: ١٦٨١)

تذكّر صلاتك في الروضة الشريفة، أتخرج من الجنة بعد أنْ دخلتها؟!

كيف أعيش؟

عش حياتك في ظل مناسك الحج التي أدّيتها، ولينبض قلبُكَ بمشاعر الحج، وحُثَّ الناس دائماً على أداء الحج والعمرة وشوِّقهم إليهما، وهوِّن عليهم مشقتَهما، فلعلك تكون سبباً في ذهاب أحدِهم إلى الحج فيكون لكَ ثوابه كما قال صلى الله عليه وسلم:

الدالُ على الخير كفاعله (رواه الترمذي في سننه: ٢٦٧٠)

اِحرص على تكرار الحج والعمرة والزيارة والموالاة والمواصلة لها فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجّة المبرورة ثواب إلا الجنة(رواه الترمذي في سننه: ٨١٠)

والحمد لله رب العالمين.

تعليقات



رمز الحماية