عنوان الكتاب: فضائل الصدقات

ثمّ قال: افتحوا الصناديق والتوابيت وافتحوا أوعية المال، وافتحوا أوعية الذهب والفضّة.

ففتحوها جميعًا، فأقبل إلى المال يلعنه ويسبّه ويقول: لُعِنتَ من مالٍ، أنت الّذي أنْسَيتَنِي ربّي تبارك وتعالى، وأغْفَلتَنِي عن العمل لآخرتي حتّى بلغني أجلي.

فتكلّم المال فقال: لا تسبّني، ألم تكنْ وضيعًا في أعين النّاس فرفعتُك؟ ألم يُرَ عليك من أثري؟ وكنتَ تحضر سدد الملوك، فتدخل، ويحضر عباد الله الصالحون فلا يدخلون؟ ألم تكن تخطب بنات الملوك والسادة فتُنكح؟ ويخطب عباد الله الصالحون فلا يُنكحون! ألم تكن تُنفقني في سبيل الجبت والطاغوت؟ فلا أتَعاصَى، ولو أنفَقتَني في سبيل الله لم أتعاصَى عليك!، فأنت اليوم أَلوَمُ منّي، إنّما خُلِقْتُ أنا وأنتم يا بني آدم مِن ترابٍ، فمُنطلِق بِبرٍّ، ومنطلق بإثم[1].

أيها الإخوة! اغتنموا الحياة، فهي نعمة عظيمة وفرصة كبيرة لنا من الله تعالى، وفرصة طيّبة لنا لكسب الحسنات والاستعداد للآخرة، فطوبى لمَن اغتنم هذه الأنفاس الباقية فيما يرضي الله تعالى بأسرع وقت ممكن؛ وإلّا فإنّ هذه المهلة ستنتهي بالموت، ولنْ تحصل على فرصةٍ بعدها مهما أردتَّ، حيث قال الله تعالى: ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا


 

 



[1] "التبصرة" لابن الجوزي، المجلس الثامن والعشرون...إلخ، ص ۴۱۸.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

32