اليَمِينَ إلى التِّنِّينِ فوَلَّى هارِبًا، ثم أَجلَسَتْني وقَعَدَتْ في حِجْرِي، وضَرَبَتْ بيَدِهَا اليَمِينِ إلى لِحْيَتِي وقالَتْ: يا أَبَتِ! أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ [الحديد: ٥٧/١٦].
فبَكَيْتُ وقُلْتُ: فأَخْبِرِينِي عنِ التِّنِّينِ الَّذِي أَرَادَ هَلاكِي قالت: ذلك عَمَلُكَ السُّوءُ الْخَبيثُ قَوَّيتَهُ فتَقَوَّى، فأَرَادَ أَنْ يُغْرِقَكَ في النَّارِ، قُلْتُ: فأَخْبِرِينِي عنِ الشيخِ الَّذِي مَرَرْتُ بهِ في طرِيقِي، قالت: يا أَبَتِ ذلكَ عَمَلُكَ الصَّالِحُ أَضْعَفْتَه فضَعُفَ حتّى لم يَكُنْ له طاقَةٌ بعَمَلِكَ السُّوء، قُلْتُ: يا بُنَيَّةُ ومَا تَصْنَعُونَ في هذا الْجَبَلِ؟ قالَتْ: نحن أَطْفالُ الْمُسلِمِين قد أُسْكِنَّا فيه إلى أن تَقُومَ الساعةُ، نَنْتَظِرُكُم تَقْدَمُونَ علينَا فنَشْفَعُ فِيكُم، فانْتَبَهْتُ فَزعًا مَرْعُوبًا، فلَمَّا أَصْبَحْتُ فارَقْتُ ما كُنْتُ عليهِ وتُبْتُ إلى الله عزّ وجلّ[1].
صلّوا على الحبيب! صلّى الله على محمد