ومجرّد الذرّ ليس ذلك الصنع المطلوب كما ليس به الذهاب إلى قرب المثار، والوقوف عنده بنيّة التيمّم فإنّ هذا الفعل سببٌ بعيدٌ لوصول التراب إلى المحلّ والمأمور به هو المسح، وهو فعل بنفسه يقع الإيصال، والاتّصال بين العضو والصعيد، وإذا لوقوفٍ في المثار لم يعتبر مالم يحرّك عضوه بنيّة التيمّم، فإنّ الغبارَ إنّما يصل إلى العضو بنفسه بميله الطبعي إلى السفل فلا يعتبر الذرّ بالأولى كما قدّمنا التنصيص به عن المعتمدات فافْهَمْ وتثبَّتْ، بقي إنْ فرع إدخال المحلّ موضع الغبار مطلقٌ في "الخلاصة".
وقيّده البزازي بالوصول بتحريك المحلّ، وفرع الذرّ مذكورٌ في الكتب باشتراط المسح، وأبدله البزازي بالتحريك فيكشف لك آنفًا إن شاء الله تعالى منّا شيء الكلام ويوضع جناه المعلّل على طرف الثمام، وبه يظهر جعلنا فرعي "البزازية" غير السادس والرابع وبالله التوفيق.
أقول: قد بان بطلان ما وقع للفاضل عبد الحليم الرومي في "حاشية الدرر" إذ قال بعد نقل ما في "الخلاصة": إنّ الشرط وجود الفعل منه ما نصّه.
أقول: يظهر منه أنّه لو كال حنطة لا يحصل التيمّم بغباره كفى إنْ أصاب مواضع التيمّم غبار كما لا يخفى [1] انتهى. وبه حوّل قول "الدرر": حتّى إذا لم يمسح لم يجز إلى أنّ المرادَ إذا [2] لم يمسح عند عدم وجود فعل منه
[1] "حاشية الدرر"، لعبد الحليم، باب التيمم، ١/٢٧، بيروت.
[2] وهو حاشية المؤلّف نفسه نقلتها دون أيّ تصرّف: ((فإنْ قلت: تأويل لا تحويل.
أقول: كلّا لو أراد أنْ يسلك بالشرح هذا المسلك لقال: أشار بذكر المسح إلى كل فعل يوجد منه بنيّة التيمّم لا أنْ يقدر في كلامه قيدًا لا أثر له في الكلام ولا إشارة فافهم، انتهى منه غُفر له)).