عنوان الكتاب: تواضع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه

تعرفون لمِ كلّ هذا الزهد والتواضع، ولماذا رضي بهذا العيش من الدنيا؟ لأنّه تربّى بين أحضان الرسالة تحت أنظار الزاهد الأوّل في الدنيا ، تربّى على يد مَنْ عُرِضت عليه الدنيا وما فيها فأبى وقال أجوع يومًا وأشبع يومًا، فكان ينام على حصيرٍ ويأكل خبز الشعير؛ ولأنّ هذا الأمير دخل ذات مرّة على المربّي الأعظم يومًا وقَالَ:دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ فِي بَيْتِ حَفْصَةٍ وَإنَّهُ لَمُضْطَجِعٌ عَلَى حَصِيرٍ، وَإنَّ بَعْضَهُ لَعَلَى التُّرَاب، وَتَحْتَ رَأسِهِ وسَادَةٌ مَحْشُوَّةٌ لِيْفًا، فَسَلَّمْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أنْتَ نَبيُّ اللهِ وَصَفْوَتُهُ وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، وَكِسْرَى وَقَيْصَرَ عَلَى سُرُر الذهَب وَفُرُشِ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ؟

فقال : يَا عُمَرُ! إنَّ أُوْلَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ وَهِيَ وَشِيكَةُ الانْقِطَاعِ، وَإنَّا أُخِّرَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا[1].

صلوا على الحبيب!          صلى الله على سيدنا محمد

أيها الأحبة الأكارم! مَنِ الّذي يستطيع أنْ يضحّيَ ببعض متاع الدنيا مجاهدًا نفسه في التضحية اقتداءً ببساطة أمير المؤمنين سيدنا عمر الفاروق رضي الله تعالى عنه سواء كانت في الطعام والشراب أو المشي والجلوس أو كانت في الملابس والارتداء، فهيّا نستمع إلى بعض جوانب العظمة في حياته رضي الله تعالى عنه ومنها البساطة:


 

 



[1] "المستدرك على الصحيحين"، كتاب الأطعمة، ۵/۱۴۲، (۷۱۵۴).




إنتقل إلى

عدد الصفحات

31